خرج المئات من أهالي محافظة السويداء جنوب سوريا، اليوم السبت، في مظاهرة حاشدة تحت شعار “حق تقرير المصير”، استجابة لدعوات أطلقتها نشطاء ومنظمات مدنية محلية مثل “وحدة الإعلام والمناصرة البديلة في السويداء” قبل يومين، للمطالبة بإنهاء الحصار وفتح المعابر الإنسانية وضمان حقوق المدنيين.
ووثقت منصات إعلامية محلية مثل “السويداء 24” و”الراصد”، حشود المتظاهرين في مركز المدينة بساحة الكرامة، وهم يرفعون لافتات وهتافات ضد الحكومة السورية الانتقالية، مؤكدين مطلبهم بحق تقرير المصير.
تظاهرات بالسويداء
وحمل المتظاهرون صور ضحايا الانتهاكات ولافتات تدعو إلى العدالة والقصاص والمطالبة بالاستقلال الكامل، فيما رفع بعض المشاركين أعلام الطائفة الدرزية وأعلام إسرائيل، الأمر الذي أثار استنكار شريحة واسعة من المحتجين، وفق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.
وأكد المتظاهرون على جملة من المطالب، أبرزها فك الحصار عن المحافظة، تشكيل لجنة تحقيق دولية في الجرائم المرتكبة، والإفراج عن المختطفين.
وشدد المشاركون على أن تحركهم يأتي تعبيرا عن رفضهم للوضع القائم، وتمسكا بحقهم في تقرير مصيرهم بعيدا عن أي وصاية سياسية، مؤكدين أن دماء الأبرياء لن تمحى وأن صوت الشارع سيستمر حتى تحقيق المطالب المشروعة.
تأتي هذه المظاهرة في ظل تدهور كبير بالأوضاع الإنسانية داخل السويداء، حيث يشكو السكان من نقص حاد في المواد الأساسية وانقطاع شبه كامل لمقومات الحياة اليومية، وسط اتهامات للسلطات الانتقالية في دمشق بفرض حصار على المحافظة.
مطلع آب/أغسطس الجاري، طالب أهالي السويداء في مظاهرات شعبية بتحقيق دولي مستقل في الأحداث الدموية التي شهدتها المحافظة قبل نحو شهر، رافضين لجنة التحقيق في أحداث السويداء التي أعلنت عنها دمشق.
وطالب أهالي السويداء آنذاك مجموعة مطالب، منها سحب السلطات السورية مقاتليها من المنطقة، ورفع الحصار عنها، وفتح معبر إنساني مع الأردن.
وقالت روان أبو عساف، الناشطة في منظمة غير حكومية، لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”: “نتظاهر للمطالبة ببنود عدة بينها فكّ الحصار المفروض على محافظة السويداء، وخروج قوات السلطة من كل قرى المحافظة”.
حصار خانق
رغم دخول قافلة مساعدات أممية إلى السويداء، يوم الأربعاء الماضي، إلا أن الحاجة الإنسانية لا تزال أكبر بكثير. فقد وصلت إلى المحافظة 21 شاحنة محملة بـ250 طنا من الطحين و7 أجهزة غسيل كلى لدعم القطاع الصحي، إضافة إلى مساعدات غذائية وإغاثية متنوعة مقدمة من “اليونيسف”، برنامج الأغذية العالمي، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وفق ما ذكرت شبكة “السويداء 24”.
كما دخلت عبر ممر بصرى الشام الإنساني 4 صهاريج بنزين وصهريجي غاز منزلي، وسط تأكيدات بوجود احتياجات هائلة في هاتين المادتين.
وفي هذا السياق، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء تواصل إلقاء ظلالها الثقيلة على حياة الأطفال والأسر، داعية إلى تحرك عاجل بشأن الاحتياجات الإنسانية للأطفال والأسر في المحافظة.
وأضافت المنظمة في بيان لها، أن هذه الأحداث أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 22 طفلاً وإصابة 21 آخرين، إضافة إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية المدنية، الأمر الذي ضاعف من تعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.
وقالت نائبة ممثل اليونيسف في سوريا، زينب آدم إن “العنف الذي أسفر عن مقتل وإصابة الأطفال والعاملين في المجال الصحي، كان مأساويا ومثيرا للقلق البالغ”، مشيدة بجهود السلطات السورية لتسهيل وصول المساعدات إلى المحتاجين.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن “يونيسف”، ضمن أول قافلة مشتركة بين وكالات الأمم المتحدة إلى السويداء، سلّمت إمدادات منقذة للحياة وأجرت تقييما ميدانيا سريعا لضمان استجابة أسرع وأقوى للأزمة.
وأكدت المنظمة أن انعدام الأمن وصعوبة الوصول جعلا الغذاء والدواء والضروريات الأساسية شحيحة، مشيرة إلى أن أكثر من 190 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، نزحوا من منازلهم خلال أعمال العنف.
وذكرت “يونيسف” أنها نشرت 14 فريقا متنقلا للصحة والتغذية، وقدمت إمدادات صحية وتغذوية منقذة للحياة لأكثر من 4 آلاف طفل وامرأة، إضافة إلى مياه شرب آمنة ووقود لمحطات ضخ المياه استفاد منها أكثر من 30 ألف شخص، إلى جانب مواد ترفيهية ودعم نفسي وأنشطة للحد من مخاطر الذخائر المتفجرة استفاد منها 1500 طفل.
وشددت نائبة ممثل “اليونيسف” في سوريا على أن ضمان استجابة فعّالة يتطلب إتاحة الوصول من دون عوائق أمام الجهات الإنسانية والسلع التجارية إلى المجتمعات الأكثر تضررا، إذ اعتبرت أن هذا الوصول ضروري ليس فقط للتدخلات المنقذة للحياة، وإنما أيضا لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار والحماية في تلك المجتمعات.

