بينما أعلن القضاء السوري، اليوم الثلاثاء، تفاصيل وفاة الشاب يوسف اللباد في محاولة لطمأنة الرأي العام، شهدت منصات التواصل الاجتماعي غضبا كبيرا إثر اغتيال تدريسي بارز في محافظة حمص، وتاليا التفاصيل.
تفاصيل وفاة يوسف اللباد
في التفاصيل، أعلن المحامي العام في دمشق القاضي حسام خطاب، أن وفاة الشاب يوسف اللباد قبل أسابيع بعد اعتقاله في المسجد الأموي، نجمت عن نقص الأكسجة الدماغية نتيجة نوبة اختلاجية.
خطاب بيّن في تصريح للوكالة الرسمية “سانا”، أن نتائج اللجنة الطبية الثلاثية التي شكلت في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، أظهرت أن النوبة الاختلاجية حدثت بسبب تعاطي المتوفى مادتي الأمفيتامين المخدرة والفلوكستين (مضاد للاكتئاب)، إلى جانب معاناته من حالة نفسية شديدة وهياج خلال فترة الوفاة.
وأكدت اللجنة الطبية، استبعاد أن تكون الإصابات الظاهرية الطفيفة مثل السحجات والكدمات السطحية سببا للوفاة، مع عدم وجود أذيات داخلية خطيرة كالنزوف الدماغية أو الكسور العظمية.
التقرير الطبي، كشف أيضا عن وجود المادتين المخدرة والدوائية في عينة مأخوذة من معدة المتوفى، وأن التفاعل بين الدواء والحالة النفسية المتوترة، بما فيها قلة النوم والهياج، كان المحفز الرئيسي للأزمة الصحية التي أصابت الشاب.
وربطت النتائج بين الموجودات التشريحية، مثل احتقان الوجه والنزوف النمشية والوذمة الرئوية، ونقص الأكسجة الدماغية الناجم عن النوبة.
وأشار القاضي خطاب، إلى أنه بناء على هذه النتائج، تم إغلاق التحقيقات وإحالتها إلى القضاء المختص أصولا، مؤكدا التزام وزارة العدل بكشف الحقائق ورفع المظالم حال وجودها، ووضع نتائج التحقيق علناً لضمان العدالة.
تعليق من الداخلية
في سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، إن تقرير الطب الشرعي، وفي إطار متابعة التحقيقات الجارية حول حادثة وفاة الشاب يوسف اللباد، أثبت عدم وجود أي علاقة لعناصر قوى الأمن الداخلي بالوفاة.
وأضاف البابا في تصريحات نشرها على حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي: “تؤكد الوزارة التزامها الراسخ بحماية المواطنين وصون حقوقهم، ومضيّها في نهج الشفافية والمساءلة، وحرصها الدائم على إطلاع أبناء شعبنا على الحقائق بكل وضوح”.
وأردف البابا: “تشدد الوزارة على أن أي تجاوز أو إساءة – في حال ثبوتها – ستُواجَه بإجراءات قانونية صارمة، دون تهاون أو استثناء، وبغض النظر عن طبيعة التهمة أو هوية الموقوف”.
توفي الشاب السوري يوسف اللباد، بعد اعتقاله من داخل الجامع الأموي في العاصمة دمشق أواخر يوليو المنصرم، وأثارت وفاته جدلا كبيرا، حيث قالت عائلته حينها، إنه قضى تحت التعذيب، بينما نفت وزارة الداخلية السورية هذه الاتهامات في ذلك الوقت، مؤكدة أنها ستتابع القضية وتحاسب المتورطين في حال ثبوت مقتله.
وبحسب تصريحات صحفية لعائلة اللباد، فإن يوسف اعتُقل من داخل الجامع الأموي على يد دورية تابعة للأمن الداخلي، وذلك عقب رفضه مغادرة المسجد، مردفة أنها تسلمت جثمانه لاحقا وعليه “آثار تعذيب واضحة”، متهمة الجهات الأمنية بالتسبب في وفاته داخل الحجز.
وذكّرت العائلة أن يوسف، وهو من أبناء حي القابون ووالد لثلاثة أطفال ويبلغ من العمر 32 عاما، كان قد اتجه إلى أوروبا وعاد إلى سوريا بعد سقوط النظام السابق، وجرت حادثة اعتقاله بعد يومين فقط من وصوله إلى البلاد.
اغتيال تدريسي “ثائر” ضد نظام الأسد
في سياق آخر، وفي حادثة مأساوية، اغتيل الأستاذ عبد القادر العكش، مدرس الرياضيات والناشط المعروف، أثناء خروجه من أحد المساجد في بلدة تلدو بريف حمص الشمالي، وأثار هذه الجريمة موجة غضب واسعة النطاق.
وبحسب تغريدة للباحث والصحفي أحمد حسن عبر حسابه بمنصة “إكس”، فإن هذا الاغتيال يأتي بعد تلقي العكش تهديدات متكررة بسبب خطابه الوطني، حيث هددوه مرارا في الفترة الأخيرة، ثم قتلوه، مردفا: “لنشوف على ظهر مين رح يشلفوها هالمرة”.
ووفقا لـ “المدونة السورية“، فإن من وصفوا أنفسهم بالمعارضين لفكره اتهموه بالردة بسبب توجهاته السياسية التي كانت تعتبر شيوعية أو يسارية من قبل البعض، “لكن عبد القادر كان ثائرا قبل كل هؤلاء”.
وأردف حساب “المدونة السورية”، أن عبد القادر العكش، “كان يدرس الرياضيات للأطفال في أيام الثورة عندما هدمت المدارس، وكان يكتب خطابات الثورة وقصائدها كل يوم جمعة، لكن أيدي الغدر طالت الثوار وتركت الشبيحة”.

