تصميم جديد لعملة سوريا.. ما أبرز ملامحه؟

العملة السورية

تتجه سوريا نحو مرحلة جديدة في تاريخها الاقتصادي، حيث تتداول الأوساط الشعبية والاقتصادية أنباء عن تصميم جديد لعملة البلاد.

 وعلى الرغم من الشح الكبير في المعلومات الرسمية، إلا أن هذه التكهنات أثارت جدلًا واسعًا حول مستقبل النقد السوري.

الابتعاد عن الصور السياسية التقليدية

 في هذا السياق، أشار المهندس محمد سلواية، عضو مجلس إدارة الهوية البصرية للجمهورية العربية السورية، إلى أن العملة الجديدة ستكون “جامعة سورية بامتياز”، مع تأكيد صريح على عدم وجود صور للرئيس بشار الأسد أو والده حافظ الأسد، ما يعني الابتعاد نهائيًا عن الصور التقليدية التي وسمت الليرة السورية لعقود، كما يُعد تحولًا لافتًا في النهج الرسمي الذي لطالما ربط رمزية الدولة بشخصيات سياسية.

هذا التصريح، الذي جاء كأول إفصاح رسمي جزئي حول العملة الجديدة، يفتح الباب أمام تساؤلات حول الأبعاد السياسية والاقتصادية للتصميم القادم، كما أن غياب صور الرموز السياسية عن العملة الجديدة يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة العناصر البصرية التي ستشكل ملامحها.

وتتسم هذه الخطوة بأنها محاولة لإعادة بناء الثقة في الاقتصاد السوري، الذي يعاني من سنوات طويلة من التضخم المفرط وتدهور قيمة الليرة، فالعملة الجديدة، في حال إطلاقها، قد تكون بمثابة رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي والمواطنين على حد سواء، بأن هناك توجهًا نحو الاستقرار والتجديد.

 عملة أكثر حيادية

عادة ما تعكس العملات الوطنية هوية البلاد وقيمها، لذا فإن غياب صور القادة عن التصميم يمكن أن يُفسر على أنه توجه نحو عملة أكثر حيادية، تركز على رموز ثقافية وتاريخية تجمع السوريين بدلًا من شخصيات سياسية قد تثير الجدل.

يتناسب هذا التوجه مع الفكرة التي طرحها سلواية بأن العملة ستكون “جامعة سورية”، وهو ما يعني أنها قد تحتفي بالتراث السوري المتنوع، من معالم أثرية مثل تدمر وقلعة حلب، إلى شخصيات تاريخية وثقافية بارزة، أو حتى رموز طبيعية تعبر عن جمال البلاد.

تعتبر المعلومات التي قدمها سلواية غيضًا من فيض، ففي حين أنها تنفي وجود صور لقادة سياسيين، إلا أنها تترك تفاصيل التصميم مجهولة، وقد أشار سلواية في تصريحه إلى أن “كل ما يُنشر عبر المواقع والمنصات هو مجرد توقعات وتأويلات والمصدر الوحيد هو الحكومة السورية”، مما يؤكد على أن الحكومة تحتفظ بالحق الحصري في الإفصاح عن التفاصيل الكاملة.

غموض ممنهج

 هذا الغموض الممنهج قد يكون جزءًا من استراتيجية لإدارة التوقعات، وتجنب الشائعات التي قد تؤثر سلبًا على السوق، ففي ظل الظروف الاقتصادية الهشة، أي تسريب غير دقيق يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق المالية المحلية، ولذلك، فإن الحكومة السورية تفضل أن يكون الإعلان الرسمي عن العملة الجديدة مفاجئًا ومفصلًا، لضمان استقرار السوق بعد الإطلاق.

وكان أوضح حاكم المصرف المركزي، عبد القادر حصرية، السبت، أن إصدار العملة الجديدة هو “إجراء فني وتنظيمي ضمن إطار السياسة النقدية لمصرف سوريا المركزي” ويهدف إلى تحسين إدارة التداول النقدي، وتسهيل عمليات الدفع والشراء.
كما أشار حصرية إلى أن المركزي وصل إلى مراحل متقدمة في وضع خطة لطرح عملة جديدة، صُممت وفق أعلى المعايير الفنية المعتمدة لدى المصارف المركزية حول العالم.

وأوضح أن إدخال العملة الجديدة سيتم وفق أحكام قانون مصرف سوريا المركزي “رقم 23” لعام 2002 (قانون النقد الأساسي)، وبكميات مدروسة تتناسب مع حجم الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى أن الأوراق ستُطبع لدى “مصدرين أو ثلاثة مصادر دولية موثوقة”، باستخدام أحدث تقنيات مكافحة التزوير.

مراحل لطرح العملة

وفقًا لـ”حصرية” هناك مراحل لطرح العملة، في المرحلة الأولى سيتم تداولها بشكل تدريجي إلى جانب الفئات الحالية، دون أن يؤدي ذلك إلى سحب أو إلغاء أي فئات متداولة حاليًا، وفي المرحلة الثانية يبدأ التبديل، وفي المرحلة الثالثة يصبح التبديل حصرًا عن طريق مصرف سوريا المركزي.

كما تتميز العملة الجديدة بمواصفات فنية عالية وتقنيات حديثة مضادة للتزوير، مما يسهم في تعزيز الثقة بالعملة الوطنية وحماية حقوق المتعاملين، حسب تعبير الحاكم.

تتزايد التكهنات حول الملامح التي قد تحملها العملة الجديدة، وقد يتجه المصممون إلى استخدام رموز وطنية مثل الزيتون، أو قمح السنبلة، أو حتى رموز معمارية تمثل الحضارة السورية العريقة، كما قد يتم إدراج رسوم توضيحية للمشاريع التنموية المستقبلية، كدلالة على توجه الحكومة نحو إعادة الإعمار.

يذكر أن وكالة “رويترز” للأنباء، كشفت، الجمعة، أن سوريا تتحضر لطرح أوراق نقدية جديدة في 8 من كانون الأول المقبل، بحذف صفرين من عملتها، في محاولة لاستعادة الثقة بالليرة السورية التي انخفضت قيمتها بشدة، بحسب سبعة مصادر مطلعة ووثائق اطلعت عليها الوكالة، حيث تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الليرة السورية بعد أن انهارت قوتها الشرائية إلى مستويات قياسية في أعقاب صراع استمر 14 عامًا وانتهى بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد في كانون أول/ديسمبر 2024.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم