تشهد الأسواق السورية، وتحديدًا في دمشق وريفها، موجة جديدة من الارتفاعات الحادة التي طالت معظم أسعار السلع الأساسية، في وقت يعيش فيه السوريين حالة من الترقب والقلق على أوضاعهم المعيشية بعد سلسلة من الأزمات الاقتصادية التي أنهكت قدرتهم الشرائية.
ومع الإعلان عن زيادة الرواتب الأخيرة، التي رُوّج لها باعتبارها خطوة تخفف من الأعباء المعيشية، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية بنحو 15 بالمئة خلال فترة وجيزة، لتأتي النتائج معاكسة تمامًا لما انتظره السوريون.
الغلاء يلتهم السلع الأساسية
لم يقتصر هذا الارتفاع على السلع المستوردة أو ذات التكاليف المرتبطة بالدولار، بل شمل أيضًا الخضار والفواكه والبيض واللحوم البيضاء، ما يعكس هشاشة البنية الاقتصادية وسرعة تفاعلها مع أي تغيّر نقدي أو مالي.
في إطار ذلك أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن هذا الارتفاع المتسارع يأتي في أعقاب قرارات حكومية بزيادة الرواتب والأجور، وهو ما أثار مخاوف واسعة من تآكل القوة الشرائية للمواطنين بشكل سريع، لا سيما مع التوقعات بحدوث زيادات إضافية في حال استمرار التقلبات في سعر الصرف، وفق تصريحات نقلتها صحيفة “الوطن” المحلية.

وطبق مؤخرًا قرارًا أصدره الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، بزيادة رواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين بنسبة 200 بالمئة، وكان متوسط أجور العاملين في القطاع العام في سوريا، حتى قبل هذه الزيادة، بين 40 و60 دولارًا شهريًا، وحتى بعد الزيادة ظلت رواتب العاملين في القطاع العام قليلة بالنظر إلى النفقات وارتفاع متطلبات المعيشة.
كما أرجع حبزة، هذه الموجة السعرية إلى عوامل متعددة ومتشابكة، يأتي في مقدمتها ضخ كتلة مالية كبيرة في السوق المحلية عقب الزيادات الأخيرة في الرواتب، وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات، وبالتالي دفع الأسعار نحو الأعلى.
زيادة الرواتب تتحول إلى عبء جديد
أوضح حبزة، أن تأثير هذه الزيادات لم يقتصر على المواد الاستهلاكية فحسب، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية مثل الخضر والفواكه واللحوم والدواجن، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتأثيرها على مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطن.
قرارات وزارة الاقتصاد الهادفة إلى حماية المنتج المحلي عبر إيقاف استيراد بعض السلع، والتي كانت تعد في البداية خطوة إيجابية، واجهت تحديات غير متوقعة، فمع الارتفاع الشديد وغير المسبوق في درجات الحرارة خلال الفترة الماضية، تعرض الإنتاج الزراعي المحلي لأضرار كبيرة، وهو ما أثر سلبًا على وفرة السلع في الأسواق.
أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة
وبيّن أن ذلك بدوره أدى إلى نقص في المعروض، مما زاد من حدة الارتفاعات السعرية، مؤكدًا أن هذا التضرر في المحاصيل المحلية، بالتزامن مع توقف الاستيراد، خلق فجوة بين العرض والطلب، ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الأزمة.
الاحتكار يفاقم معاناة المستهلك
تكمن إحدى أبرز التحديات في وجود ممارسات احتكارية من قبل بعض التجار الذين يستغلون أي تغير في سعر الصرف لتحقيق أرباح إضافية غير مشروعة، هذه الممارسات، التي وصفها حبزة بأنها “استغلالية”، تشكل عبئًا كبيرًا على المستهلك وتزيد من معاناته.
ويشكل سعر الصرف محركًا رئيسيًا للسوق السورية، وقد بدا واضحًا أن التجار سارعوا إلى رفع الأسعار استباقيًا بمجرد الإعلان عن الزيادة في الرواتب، في خطوة تكشف عمق أزمة الثقة بين المستهلك والمنتج، وبين الشارع السوري والحكومة الانتقالية التي لا تزال عاجزة عن فرض سياسة اقتصادية منسجمة وواقعية.

وفي هذا الصدد، جدد حبزة مطالبته بتشديد الرقابة التموينية على الأسواق، ومحاسبة المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، بالإضافة إلى ضرورة تحديد هامش ربح واضح وشفاف للتجار، بما يضمن عدم تجاوز الأسعار للحدود المعقولة ويحمي المستهلك من الاستغلال.
هذا ويهدد استمرار الارتفاعات بالأسعار بشكل مباشر استقرار السوق ويضع ضغطًا هائلًا على الأسر السورية، التي تعاني بالفعل من ظروف اقتصادية صعبة حتى رغم الزيادة في رواتبهم والتي تبخرت في الشهر الأول عند أبواب الأسواق.
- هجوم “حوثي” على المقاطرة.. هل يٌهدد شريان تعز الأخير؟
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع
- عائلات بريف دمشق تناشد الكشف عن مصير أبنائها المعتقلين.. ما القصة؟
- أسوشيتد برس: مستشارون إيرانيون قادوا تقدم “الحوثيين” على الساحل
- “سويفت” في سوريا.. هل يصل أثر الانفتاح المالي إلى جيوب السوريين؟

