بعد صدور تقرير لـ “منظمة العفو الدولية” يؤكد تورط قوات حكومية في ارتكاب انتهاكات في محافظة السويداء خلال تموز/يوليو الماضي، علقت وزارة الداخلية السورية على التقرير، الذي وثّق أدلة جديدة تشير إلى أن القوات الحكومية والقوات التابعة لها تتحمل مسؤولية إعدام أشخاص دروز يومي 15 و16 تموز/يوليو.
كما أكد المتحدث باسم لجنة التحقيق في أحداث السويداء، عمار عز الدين، توقيف عدد من المشتبه بهم بارتكاب انتهاكات خلال التوترات التي شهدتها المحافظة، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء.
ماذا قالت الداخلية السورية؟
“العفو الدولية” طالبت الحكومة السورية بمحاسبة أفراد قوات الأمن والقوات العسكرية الحكومية وأفراد القوات التابعة لها على عمليات إعدام رجال ونساء دروز خارج نطاق القضاء في السويداء. إذ أكدت “إطلاق النار المتعمد على 46 درزياً وقتلهم (44 رجلاً وامرأتان)، إضافة إلى إعدام وهمي لشخصين مسنين يومي 15 و16 تموز/يوليو”.

وقالت “العفو الدولية” إن مقاطع فيديو جرى التحقق منها تظهر رجالاً مسلحين بزي أمني وعسكري يقومون بإعدام مدنيين عُزّل في منازل وساحة عامة ومدرسة ومستشفى.
بدورها، رحبت وزارة الداخلية بتقرير المنظمة، إذ أكدّت إنصاف الضحايا وحماية كل السوريين. وقال المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، إن الوزارة تنظر بعين الإيجابية والاهتمام إلى التقرير الصادر عن المنظمة، معرباً عن أمله في أن يسهم في تعزيز حقوق الإنسان في سوريا، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”.
“ندعو كل من لديه أدلة موثقة تكشف عن انتهاكات، وتدين متورطين، إلى تقديم ما لديهم إلى اللجنة الوطنية المكلفة بالتحقيق في أحداث السويداء التي نتعاون معها”.
المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا
وأكد المتحدث على استعداد الوزارة لمد يدها لأي جهة تسهم في مساعدتها لتكريس سيادة القانون، وإنصاف الضحايا، إذا كانت تملك ما يدعم ذلك من أدلة مادية موثقة.
وشدّد المتحدث على حرص الوزارة في حماية كل السوريين من مختلف المكونات، وعلى تجسيد قيم الكرامة، وصون حقوق الإنسان في سوريا.
توقيف عدد من المشتبه بهم
شكّلت وزارة العدل السورية في نهاية تموز/يوليو الماضي لجنة للتحقيق في أحداث السويداء الدامية، وسط رفض لتشكيل اللجنة وعدم الثقة بحيادها. إذ اعتبر ناشطون من السويداء في ذلك الوقت أنه “لا يحق للمعتدي تشكيل لجان تحقيق”، في حين طالبوا بـ لجنة تحقيق دولية مستقلة.

ردا على تقرير “العفو الدولية”، قال المتحدث باسم لجنة التحقيق في أحداث السويداء، عمار عز الدين، إن التقرير “مجتزأ، وكان يجب على اللجنة أن تشير إلى الانتهاكات من كل الأطراف.”
وأضاف عز الدين في لقاء عبر “الإخبارية السورية” أن “العفو الدولية” قامت بإظهار الانتهاكات من قبل طرف واحد وهذا ينافي المسؤولية القانونية والأخلاقية، مشيرا إلى أن اللجنة اتفقت مع وزير العدل على أن يكون هناك رد قانوني على تقرير منظمة العفو الدولية.
في لقاء عبر “تلفزيون سوريا، قال عز الدين، إن وزارة الداخلية ألقت القبض على العديد من المشتبه بهم بالاستناد إلى تسجيلات الفيديو التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
“حصلنا على فيديوهات توثق الانتهاكات من جميع الأطراف، وزودنا وزارتي الداخلية والدفاع بصور المشتبه بهم، وتم القبض عليهم والتحقيق معهم تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء”.
المتحدث باسم لجنة التحقيق في أحداث السويداء، عمار عز الدين
وأكد أن لجنة التحقيق طالبت بمحاكمة المتورطين بالانتهاكات بشكل علني، بينما تعتزم نشر قوائم بأسماء المشتبه بهم، عند انتهاء التحقيقات.
بدوره، قالت “العفو الدولية” إن المنظمة أرسلت في 12 آب/أغسطس، رسالة إلى وزيري الداخلية والدفاع السوريين، شاركت فيها نتائجها الأولية وطلبت معلومات عن وضع التحقيق الحكومي في الأحداث، بما في ذلك دور القوات الحكومية، والخطوات المتخذة لمحاسبة الجناة، إلا أنها ولم تتلق أي رد إلى وقت نشر التقرير.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

