بين لحظة وضحاها، تحول منزل القيادي “الحوثي” جمال زبارة، أحد المنازل الفاخرة في حي حدة، وسط مدينة صنعاء، إلى مقبرة جماعية لرئيس وأعضاء حكومة جماعة “الحوثي” غير المعترف بها دولياً.
الضربة الإسرائيلية التي هزّت العاصمة الخميس الماضي، أصابت عمق الجماعة “الحوثية”، وكشفت في الوقت نفسه حجم استغلال الجماعة للعقارات والمنازل المصادرة من الخصوم، وتحويلها إلى غرف عمليات سرية.
استهداف منزل في قلب صنعاء
وفق منصة “ديفانس لاين” المهتمة بالشأن الأمني والعسكري، فإن المنزل المستهدف المبني بالحجر والخرسانة المسلحة، يقع قرب شارع “صفر” جوار دار الرئاسة.

وقد تلقى المنزل تسع قنابل متتالية خارقة للتحصينات، على غرار الضربات الإسرائيلية التي طالت مواقع “حزب الله” بالضاحية الجنوبية في لبنان.
وكانت حكومة “الحوثيين” غير المعترف بها، تتخذ من هذا المبنى مقراً لاجتماعاتها، حيث أسفر الاستهداف عن مقتل رئيسها أحمد غالب الرهوي وعدد كبير من وزراء الحكومة والقيادات الأمنية والعسكرية الأخرى.
من هو جمال زبارة؟
تعود ملكية المنزل المستهدف إلى جمال شوعي هادي زبارة، المكنى بـ”أبو براق”، أحد أبرز المشرفين الأمنيين لدى جماعة “الحوثي” في مناطق حدة وبيت بوس والمصباحي بصنعاء.

ويعد زبارة، الضابط السابق في قوات النجدة، أحد أبرز قادة جماعة “الحوثي” الذين لعبوا دوراً محورياً في ملاحقة المعارضين وقمع خصوم الجماعة.
كما يعد زبارة من ضمن العناصر التي ساهمت في تصفية نفوذ الحلفاء السابقين لجماعة “الحوثي” من أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام.
ولم يكتفِ زبارة بمهامه الأمنية، بل نسج شبكة استثمارات عقارية وتجارية وفّر من خلالها لجماعة “الحوثي” عشرات المباني البديلة التي استولت عليها من المعارضين، بالتنسيق مع القيادي في الجماعة صالح مسفر الشاعر، الملقب بـ”الحارس القضائي”.
هذا الدور يجعل من زبارة واجهة اقتصادية كبيرة لجماعة “الحوثي”، كما أنه عمل على تثبيت حضورها الأمني والعقائدي في قلب صنعاء.
من حي مدني إلى ثكنة عسكرية
الاستهداف الإسرائيلي على منزل زبارة كشف استراتيجية جماعة “الحوثي” وكيف حوّلت أحياء صنعاء الراقية إلى ثكنات أمنية وغرف عمليات مغلقة، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً عن الأماكن الأخرى التي تتخذها الجماعة كمقرات سرية لها.

وفي المجمل، أصبح اسم زبارة مرتبط بواحدة من أعنف الضربات التي طالت جماعة “الحوثي” منذ بداية الحرب، ضربة أعادت التذكير بأن منازل القيادات “الحوثية” ليست سوى واجهات لنظام مغلق يعيش على القمع والمصادرة والارتهان للمشروع الإيراني.
- اعتقال بريطانية مرتبطة بمنفذ “هجوم برلين” في سوريا.. القصة الكاملة
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض

