وصل وفد روسي رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إلى العاصمة دمشق، اليوم الثلاثاء، في زيارة رسمية تهدف إلى بحث ملفات سياسية وعسكرية وأخرى أمنية واقتصادية.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الوفد الروسي التقى فور وصوله الأمين العام للرئاسة السورية ماهر الشرع في مطار دمشق الدولي، قبل أن يعقد جولة مباحثات موسعة في قصر تشرين مع وفد سوري ضم وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني، وأمين رئاسة الجمهورية ماهر الشرع، ورئيس الاستخبارات العامة حسين سلامة، وعددا من الوزراء.
زيارة روسية لدمشق
وخلال الاجتماعات، قال وزير الخارجية السوري إن “الاعتداءات الإسرائيلية تمثل تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة”، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية ورثت ملفات معقدة عن النظام السابق، أبرزها قضية الأسلحة الكيميائية.
وأضاف، نقلا عن “سانا” أن سوريا الجديدة “تعاونت مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتجاوزت سياسة الإنكار”، مرحبا بالشراكة مع روسيا في مجالات إعادة الإعمار والطاقة والزراعة والصحة، شرط أن تقوم على أسس “عادلة وشفافة”.
وتابع الشيباني قائلا: “كلما استقرت سوريا انفتحت أمام الجميع آفاق التعاون وكلما ضعفت زادت فرص الفوضى والإرهاب”، مؤكدا أن الدعم الروسي الصريح لمسار سوريا الجديد سيكون خطوة في صالح بلدنا والمنطقة بأسرها.
من جانبه، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن “روسيا وسوريا تدخلان مرحلة تاريخية جديدة من العلاقات، ستبنى على أساس الاحترام المتبادل”.
وأشار نوفاك إلى أهمية تعزيز التعاون الصناعي والاقتصادي بين البلدين، معبّرا عن تطلع موسكو إلى زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع المرتقبة إلى العاصمة الروسية للمشاركة في القمة الروسية–العربية. كما شدد نوفاك على موقف بلاده الثابت بدعم “سيادة ووحدة الأراضي السورية”.
في 31 تموز/يوليو الفائت، زار وفد سوري رفيع برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني موسكو، حيث التقى بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لبحث تطوير العلاقات الثنائية.
أكد الشيباني تطلع بلاده إلى علاقات قائمة على التعاون والاحترام، محذرا من أن استقرار سوريا مرهون بوقف الهجمات الإسرائيلية وعدم استغلال ورقة الأقليات لإشعال الفوضى.
من جانبه، أعرب لافروف عن دعم موسكو للخطوات الحكومية الأخيرة، مشيرا إلى التوافق على إعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية، وتشكيل لجان مشتركة لمتابعتها، مؤكدا ترحيب روسيا بزيارة مرتقبة للرئيس أحمد الشرع، مع الدعوة إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا.
احتمالات عدة
زيارة الوفد الروسي إلى دمشق لابد أنها تحمل عدة دلالات ورسائل، إذ يبدو أن موسكو تسعى جاهدة إلى توسيع حضورها العسكري والسياسي في سوريا، إذ كشفت صحيفة “كوميرسانت” الروسية مؤخرا أن السلطات الانتقالية أبدت اهتماما باستئناف دوريات الشرطة العسكرية الروسية في محافظات الجنوب، كما كان الحال قبل سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بما يمنح روسيا فرصة لتعزيز نفوذها في الداخل السوري.

واليوم، ومع تكرار الضربات الإسرائيلية، رغم سقوط نظام الأسد، تبدو روسيا ترغب أن تلعب دورا في الحد من التصعيد بين سوريا وإسرائيل عبر إنشاء قنوات تنسيق عسكرية غير معلنة، بهدف تجنب المواجهات المباشرة، فضلا عن تسيير دوريات الشرطة العسكرية في الجنوب، وذلك بغية الحفاظ على نفوذها في سوريا وتعزيز موقعها بالمنطقة ككل، ما يؤشر إلى أن اتفاقيات جديدة قد ترتسم بين هذه الأطراف.
لكن في العموم، استمرار الوجود الروسي بسوريا، سيتسبب في تعقيد حسابات الغرب وواشنطن، ويقلل من فرص التعاون والشراكة الاستراتيجية، كما سيجعل ملف العقوبات مأزوما بتداعيات السلبية، على الوضعين الاجتماعي والسياسي.
وعلى اعتبار أن جرائم روسيا في حق المدنيين بسوريا وبنيتها التحتية التي دمرتها بطائراتها لا تقل فداحة عن ما ارتكبه نظام الأسد وبراميله المتفجرة. وعليه، فإن استمرار هذا التواجد سيبعث أيضا بانقسام وغبن شديدين داخل المجتمع السوري الذي يسعى إلى الخروج من الحقبة السابقة، وطي صفحة الماضي، وبناء دولة طبيعية لها سيادتها، ومصالحها.
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا

