فورين أفيرز: مركزية الشرع تهدد بدفع سوريا إلى حرب أهلية جديدة

فورين أفيرز: مركزية الشرع تهدد بدفع سوريا إلى حرب أهلية جديدة

قالت مجلة فورين أفيرز الأميركية إن سياسة الحكم المركزي التي يتبناها أحمد الشرع، زعيم “هيئة تحرير الشام” الذي تولى السلطة بعد سقوط بشار الأسد، تحمل في طياتها تهديدا حقيقيا باندلاع حرب أهلية جديدة في سوريا، بسبب إقصاء الأقليات الدينية وتهميش مطالبها بالحكم الذاتي.

وأوضحت الصحيفة أن الشرع، الجهادي السابق الذي قاد فرع تنظيم القاعدة في سوريا، نجح في تقديم نفسه كلاعب سياسي بديل، إذ بادر إلى تشكيل حكومة انتقالية فور إطاحة الأسد في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

مركزية الشرع

وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصفه عقب لقائه في أيار/مايو بأنه “صلب” و”جذاب”، في خطوة مثيرة للجدل رافقها تعليق العقوبات الأميركية على دمشق ودعم مباشر للحكومة الجديدة.

اجتماع أحمد الشرع مع قادة فصائل الجيش الوطني السوري – انترنت

لكن، وبحسب فورين أفيرز، فإن المشكلة ليست في ماضي الشرع الجهادي، بل في تمسكه برؤية الحكم المركزي، الأمر الذي يهدد وحدة بلد متنوع طائفياً وإثنيا.

ولفتت الصحيفة إلى أن واشنطن، عبر مبعوثها الخاص توم باراك، ذهبت في تموز/يوليو الماضي إلى حد استبعاد أي دعم لفيدرالية أو حكم محلي، وهو ما يتقاطع مع موقف الحكومة الانتقالية التي تعتبر الفيدرالية خطوة نحو تفكك الدولة.

ونقلت الصحيفة أن الشرع ومستشاريه يفتقرون إلى رؤية واضحة لسوريا متعددة المكونات، إذ اعتادوا على إدارة مدينة إدلب الصغيرة “كملاذ للإسلاميين”، لكنهم يواجهون اليوم دولة شاسعة ذات نسيج متنوع، فيما تميل دائرته الضيقة إلى احتكار السلطة.

وأضافت أن أي محاولة لمركزية صارمة ستؤدي إلى زيادة خوف الأقليات من الحكومة ودفعها للبحث عن حماية خارجية، ما يفتح الباب أمام عودة العنف الأهلي.

انفجار الطائفية

وأشارت فورين أفيرز إلى أن شرارة الانقسامات الطائفية عادت سريعا، إذ قتل مقاتلون سنة في آذار/مارس أكثر من 1500 علوي، في هجوم بررته الحكومة الجديدة باعتباره “انتقاما مشروعا” من طائفة دعمت نظام الأسد.

ثم جاء هجوم تموز/يوليو على قرى السويداء الدرزية، حيث قُتل المئات على أيدي مقاتلين بدو بتحريض من الحكومة المؤقتة، ما أثار موجة من السخط وأدى إلى تدخل عسكري إسرائيلي لوقف الهجوم.

وقالت الصحيفة إن الشرع يعتمد بشكل متزايد على المقاتلين البدو كقوة ضاربة، في حين أن الهجمات على العلويين والدروز دفعت الأكراد في الشمال الشرقي إلى التشدد برفض تسليم أسلحتهم أو الانخراط في الجيش الجديد.

ونقلت عن ممثلي “قوات سوريا الديمقراطية” قولهم إن موقفهم من الحكومة المؤقتة تغيّر جذريا بعد أحداث السويداء، حيث اعتبروا المرحلة “ما قبل السويداء” و”ما بعدها”.

وأضافت فورين أفيرز أن الحكومة المؤقتة انسحبت من محادثات كان من المفترض أن تُعقد مع الأكراد في باريس خلال الصيف الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار القمع ضد الأقليات يهدد بمزيد من سفك الدماء، ويمنح قوى خارجية مثل إسرائيل وإيران فرصا أكبر للتدخل، ما يفاقم معاناة السوريين ويعمّق أزمتهم الاقتصادية.

وأكدت أن الحل الأمثل يكمن في تبني صيغة حكم لا مركزية تمنح الأقليات قدرا من السلطة الذاتية، مع بقاء الملفات السيادية مثل السياسة الخارجية والدفاع والمالية بيد الحكومة المركزية.

وقالت فورين أفيرز إن صناع القرار في واشنطن بدأوا يتجهون تدريجيا نحو قبول فكرة الفيدرالية، رغم استمرارهم في الإعلان عن “ثقتهم بكفاءة الشرع”.

ونقلت عن باراك قوله في آب/أغسطس إنه يؤيد “شيئا أقل من الفيدرالية”، في إشارة إلى انفتاح متزايد على صيغ لتقاسم السلطة.

وختمت الصحيفة بالتحذير من أن تمسك الحكومة المؤقتة بالمركزية سيؤدي إلى نتائج عكسية، من تعميق الانقسامات الطائفية وإشعال العنف مجددا، إلى إضعاف الاقتصاد وهشاشة المصداقية الدولية. ورأت أن على الولايات المتحدة أن تدرك خطورة رسائلها وألا تشجع، من حيث لا تدري، أكثر نزعات الشرع خطورة، ما قد يعيد سوريا إلى أتون حرب أهلية جديدة.

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم