إنّ حجم المأساة الذّي تعرّضت له السويداء منتصف تمّوز/يوليو الماضي، جعل بعض المشاكل تافهةً بالمقارنة مع كوارث المجازر والنزوح، ولكن اليوم ومع بدء العودة للحياة الطبيعية عادت المشاكل الصغيرة نسبيّاً للظّهور من جديد ومنها مشكلة تراكم النفايات في بعض المناطق.
لا تُعتَبر مشكلة تراكم النفايات وتأخّر ترحيلها في محيط مدينة السويداء مشكلةً حديثةً، بل هي مشكلة مُزمنة منذ أعوامٍ كثيرةٍ، سببها الأساسي ضعف المعالجة الإداريّة في مؤسّسات الدوليّة السورية بشكلٍ عام، ولكنّ الواقع الإداري الجديد للمحافظة يضع المسؤولين أمام استحقاقٍ جديد.
مشهد يومي خانق
تشهد بعض المناطق في ضواحي مدينة السويداء تراكم كميّات كبيرة من النفايات حول الحاويات التّي يتأخّر ترحيلها، حيث رصد “الحلّ نت” ذلك الوضع في المنطقة الممتدّة ما بين المشفى الوطني وقريتي “مصاد” و”الرحا”.

إذ يتكرّر مشهد النفايات المتراكمة حول جميع الحاويات المنتشرة على امتداد المنطقة، ولا سيما على الطريق الرئيسي الواصل إلى “مصاد” وعند المنطقة المحيطة بالمعهد الفندقي ومدرسة “نبيل الممساني” للتّعليم الأساسي. وبالإضافة إلى تراكم القمامة حول الحاويات يُلحَظ كذلك تجمّعها في أماكن غير مخصّصة أصلاً لرميها.
وينتج عن تلال النفايات تلك انتشارٌ للرّوائح الكريهة والحشرات الّتي تؤثّر بشكلٍ مباشرٍ على الأبنية القريبة، ويلجأ الأهالي أحياناً إلى حرق تلك النفايات للتخلّص منها، الأمر الذي يزيد من مخاطر المشكلة حيث يؤدّي الاحتراق غير الكامل إلى انبعاث الغازات السّامّة المضرّة بالصحّة والملوّثة للبيئة.
أسبابٌ متشابكة
كانت ذرائع البلديّات والمجالس المحليّة حول ما يخصّ ترحيل النفايات تتمحور سابقاً حول عدم كفاية أعداد عمّال النظافة، بالإضافة إلى تقاذف المسؤوليّة بين بلديّات المناطق المتجاورة، كأن تتنصّل بلدية “الرحا” من مسؤوليّتها حول ترحيل النفايات في المنطقة الواقعة بينها وبين بلدية “مصاد” وكذلك تفعل الأخيرة، وتبقى تلك المنطقة الواقعة بين القريتين مجهولة من حيث التبعيّة الخدميّة.

إنّ أزمة النفايات في السويداء ليست طارئة بقدر ما هي انعكاس لعجزٍ إداريٍّ وهيكليٍّ في عموم المحافظات السورية التي تعاني من مشكلة ضعف التنسيق وعدم قدرة المؤسّسات المركزيّة في العاصمة على إيجاد حلولٍ حقيقيّة لتردّي الواقع الخدمي الذّي يتناسب طرداً مع الابتعاد عن المركز.
واليوم يظهر سببٌ إضافيٌّ في السويداء وهو انقطاع التواصل مع المركز إلى جانب انعدام الموارد الماليّة، ووجود جهتين إداريتين للمجالس المحليّة، الأولى داخل المدينة متمّثلة باللّجان المنبثقة عن اللّجنة القانونيّة العليا، والثانية في الريف الغربي ممثّلة بشخص المحافظ مصطفى البكّور المعيّن من قبل الحكومة الانتقالية في دمشق.
يأتي ذلك في الوقت الذي ينشط فيه عمل المجتمع الأهلي حيث شهدت الأيّام الأولى عقب الأحداث الدامية مبادراتٍ أهليّة تطوّعية لتنظيف الشوارع والساحات في المدينة من مخلّفات الأعمال القتالية.
كما تتطوّع أحياناً بعض الفرق الشبابيّة لإزالة النفايات التي يتأخّر ترحيلها من بعض الأحياء، ولكن تبقى الحاجة إلى أعمالٍ مؤسّساتيّةٍ منظّمة وإيجاد حلولٍ جذريّة لأزمةٍ قد تبدو صغيرة مقارنة بواقع المجازر والفقد والنزوح، ولكن يرى كثيرون من خلالها بوّابةً للمسؤولين الراغبين حقّاً في تغيير الواقع من جهة، وللمجتمع الأهلي الذي لم يعتد أن يشعر بالمسؤوليّة تجاه الشارع والرصيف والساحة من جهةٍ ثانية.
- سوريا خارج “قائمة الإرهاب”.. هل تصبح دمشق شريكاً أمنياً للمنطقة والغرب؟
- من إيران إلى خليج عدن.. كيف تلتقي شبكات “الحوثيين” والقراصنة؟
- بعد 7 أشهر على الاتفاق.. ماذا تحقق في ملف عودة المهجّرين؟
- إسرائيل تخشى طموحات تركيا في سوريا ولا مبالاة واشنطن حيالها
- الباب الأميركي فُتح.. لكن هل تستطيع سوريا “استقبال الاستثمارات”؟
