ثمة حالة من الرفض والغضب الشعبي عقب تداول أنباء عن صدور تعليمات شفوية من مديرية التربية في محافظة حمص، تقضي بفصل التلاميذ الذكور عن الإناث في المدارس الابتدائية ابتداءً من الصف الأول.
وبحسب مصادر وتقارير محلية، فقد أبلغ مديرو المدارس بالقرار عبر مجموعات “واتسآب” خاصة بالموجهين التربويين، حيث جاء على لسان أحد المسؤولين ويدعى “الشيخ هشام” ضرورة تطبيق الفصل “فورا”.
فصل الذكور عن الإناث بالمدارس
وأدى القرار، الذي جاء عشية انطلاق العام الدراسي الجديد، إلى إرباك كبير في العملية التعليمية داخل المحافظة، بحسب ذات المصادر.
وقد لجأت بعض المدارس إلى اعتماد نظام الدوامين، صباحي للذكور ومسائي للإناث أو العكس، فيما عمدت مدارس أخرى إلى تخصيص طوابق أو باحات منفصلة لكل جنس ابتداءً من عمر ست سنوات.
وأثار انتشار الخبر بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، تساؤلات عديدة حول قانونية هذه التعليمات، إذ اعتبر تربويون وحقوقيون أن أي قرار بهذا الحجم يفترض أن يكون مكتوبا ورسميا، لا أن يمرر بشكل شفهي عبر مجموعات تواصل.
وطالب آخرون بالتحقيق في مصدر القرار وهوية الجهة التي أصدرته، وسط دعوات لمصلحة الجرائم الإلكترونية للتدخل وكشف ملابسات القضية.
في المقابل، رفض عدد من مديري المدارس والمعلمين الانصياع لهذه التعليمات، معتبرين أنها تتجاهل البنية الاجتماعية والثقافية لمناطق حمص، خصوصا وادي النصارى، وأنها تمثل خطوة “رجعية” تزرع التمييز الجندري منذ الطفولة.
وقال أحد أولياء الأمور في المنطقة: “نؤمن أن أبناءنا يجب أن ينشؤوا بعيدا عن أي حواجز وهمية أو تمييز عقائدي وجندري، ورفضنا لهذا القرار لا يعود لخصوصيات دينية بقدر ما يعكس وعيا بدورنا في تربية جيل طبيعي ومتوازن”.
قرارات تضر بالنسيج المجتمعي
واشتكى الكثير من هذا القرار، واعتبروه سلبي ومضر بالنسيج المجتمعي، وينظر إليه من قبل عدد كبير من أولياء الأمور كخطوة لإدخال الخطاب الديني المتشدد في العملية التعليمية المدنية، وربما تمهيدا لتحولات غير معلنة في النظام التعليمي.
وحذروا من أن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى انقسامات داخل النسيج المجتمعي، فضلا عن أن هكذا القرارات تتعارض مع طبيعة المجتمع الحمصي المعروف بتنوعه الديني والطائفي.
وبعد حالة الاستنكار والرفض الواسع، أصدرت مديرية التربية في حمص بيانا رسميا اليوم الثلاثاء، جاء فيه: “في ضوء ما يتم تداوله عبر بعض الوسائل والمنصات الإعلامية حول صدور قرار بفصل الذكور عن الإناث في مدارس الحلقة الأولى بمدينة حمص، نؤكد في مديرية التربية والتعليم أنه لا صحة لهذه الشائعات على الإطلاق”.
لكن المحامي والحقوقي السوري ميشال شماس كتب عبر حسابه على منصة “فيسبوك” أن “السلطة تراجعت عن قرار فصل الذكور عن الإناث في مدارس وادي النصارى. وفيما يلي نص الرسالة التي وزعت على المدارس منذ قليل: نزولا عند رغبة الموجّهين ومديري المدارس، يتم فرز الطلاب الذكور والإناث معا حسب الترتيب الهجائي، وتوزيعهم على الشعب وفق هذا الترتيب”.
وأردف: “ومن أراد فصلهم في شعب منفصلة، فله ذلك بالتنسيق بين المدير والموجّه المشرف. وبالنسبة للإخوة في الصف نفسه أو في صفوف أخرى، يمكن وضعهم معا في الفوج ذاته، بشرط أن يكونوا في آخر شعبة حتى لا يؤثر ذلك على التوزيع الهجائي للطلاب”.
هذا وبدأ العام الدراسي الجديد، يوم الأحد الفائت، في معظم المناطق السورية، في حين يغيب معظم طلاب محافظة السويداء عن استكمال تعليمهم وذلك بعد الأحداث الدموية التي شهدتها المحافظة قبل نحو شهرين.
وقالت الوكالة السورية للأنباء (سانا) إن أكثر من 4 ملايين طالب وطالبة من مختلف المراحل التعليمية في المحافظات السورية توجّهوا إلى مدارسهم مع بدء العام الدراسي الجديد، موزعين على نحو 12 ألف مدرسة في جميع المحافظات.
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا

