إنّ أزمة الخبز واحدةٌ من الأزمات التي أفرزتها الأحداث الأخيرة في السويداء، حيث توقّفت دمشق عن إرسال مخصّصات المحافظة من القمح منذ 13 تمّوز/يوليو، فكيف تعمل الأفران اليوم، وما مدى المعاناة التي يعيشها الأهالي للحصول على رغيف الخبز؟
طحين الإغاثة
أفادت مصادر يعملون في أفران السويداء لـ “الحلّ نت”، بأنّ الأفران حالياً تعتمد فقط على الطحين الإغاثي الواصل عن طريق “الهلال الأحمر”، وعند تأخّر القوافل تتوقّف الأفران عن العمل.

وأمّا عن الآليّة المعتمدة سابقاً في عمل الأفران كانت تتم مخاطبة المطاحن في قرية “أم الزيتون” للتزوّد بكميّة الطحين اللّازمة أسبوعيّاً، وأحياناً في حال عدم وجود طحين كافٍ في مطاحن المحافظة كان يتم إرسال الطحين مباشرة من دمشق إلى الأفران.
والطحين الموجود حالياً في مطاحن أم الزيتون أسود ومن الصعب استصلاحه وذلك بسبب الحرائق المتعمّدة التي تعرّضت لها صوامع القمح خلال أعمال العنف الأخيرة، كما يجري الحديث عن حلولٍ بديلةٍ تتمّ دراستها حاليّاً وسيتم الإعلان عنها خلال الأيّام القادمة.
تبلغ حاجة السويداء من الطحين حوالي 120 طن يوميّاً، والكميّات المقدّمة من مساعدات منظّمة الغذاء العالمي لا تكفي حاجة المحافظة.
وقد نقل ناشطون محلّيون عن مدير الفرن الآلي بأنّ الحكومة الانتقاليّة أوقفت توريدات القمح إلى مطاحن “أمّ الزيتون” بعد الأحداث الأخيرة.
وعند سؤال “الحلّ نت” عن الخبز في الآلي صباح اليوم، أجاب الموظّفون بأنّه لا يوجد خبز حالياً في جميع الأفران وبانتظار وصول قافلة الطحين.
بدائل
يلجأ الأهالي أحياناً إلى بدائل كـ “الصمّون” و “الخبز السياحي” الذي تنتجه مخابز خاصّة به، كانت قد توقّفت لفترة بعد الأحداث الأخيرة، ثمّ عادت للعمل مع عودة حركة القوافل التجارية، حيث تستورد هذه الأفران الدقيق من شركاتٍ خاصّة، ويبلغ سعر ربطة الخبز السياحي اليوم من المخبز مباشرة 11 ألف ليرة سورية علماً أن سعرها قبل الأحداث كان 9 آلاف ليرة، وتعتبر مرتفعة الثمن مقارنة بالخبز الآخر أو كما يُسمّى خبز “الدولة” الذي تمّ تحديد سعر الربطة منه من قبل “اللجنة القانونية العليا” بـ 2500 ليرة.
ولذلك لا يستطيع الجميع شراء الخبز السياحي، فيلجؤون عندها إلى الخبز “اليابس” ريثما يصل الطحين إلى الأفران.
وهناك شكل آخر للبدائل أيضاً لكن كذلك لا يتحمّل نفقته سوى الميسورين، وهو خبز الصاج المحلّي والّذي يعرف بالخبز “الملوّح” أو “العربي”، ويبلغ سعر الربطة منه والتي تحتوي أربعة أرغفة 20 ألف ليرة، حيث ترتفع نفقات مواده الأوّلية، يبلغ سعر الكيلو الواحد من دقيق القمح الكامل المستخدم في صناعة هذا الخبز 11 ألف ليرة، بالإضافة إلى تكلفة الغاز الضروري لإشعال النار أسفل “الصاج”.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى معاناة مرضى السكري وسوء الامتصاص للحصول على الخبز الخاص بهم، حيث تُغلق أحياناً الأفران الخاصّة بتلك الأنواع من الخبز في حال تعذّر أو تأخّر وصول الطحين المخصّص لها مع القوافل التجاريّة.
فإلى متى سيبقى رغيف الفقير ورقة ضغطٍ وأداة ابتزازٍ بين الأطراف المتصارعة؟ وهل من حلولٍ تخرج رغيف الخبز من إطار المعادلات السياسية؟
- محمد بن سلمان: ندعم الحكومة اليمنية لبسط سلطتها على اليمن
- رويترز: محادثات سرية جمعت مسؤولين سوريين و”حزب الله” في تركيا
- جدل حول حصر القبول في كليات ومعاهد التعليم العالي السورية بـ”الطلاب الذكور”
- مطالبات حقوقية بتعويض ضحايا التدخل العسكري الروسي في سوريا
- تعز تحت الهجوم.. القوات الحكومية تصد محاولة “حوثية” لتطويق المدينة
