شهد ريف حماة الجنوبي، أمس الأحد، جريمة مروّعة بعدما أقدم مسلحون يرتدون زيّ “وزارة الدفاع” على إطلاق النار المباشر على أربعة شباب يعملون في قطاع البناء.
وبحسب مصادر محلية فإن الجريمة أسفرت عن مقتلهم، أثناء عودتهم من عملهم على مدخل قرية جدرين.
جريمة جدرين
المصادر ذاتها اتهمت مجموعات عسكرية تتبع لوزارة الدفاع السورية، بإطلاق النار على الشبان، وقالت المصادر إن الضحايا ينتمون للطائفة العلوية وهم: علي حسن زيدان، ربيع علي زيدان، محسن زيدان زيدان، ويوسف اليوسف.

من جهته كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن العملية جاءت بعد ساعات من قيام قوى الأمن العام بإزالة الحواجز الأمنية من محيط القرية، ما جعل المنطقة مكشوفة أمام المجموعات المسلحة.
وأضاف المرصد أن القتلى كانوا في طريق العودة إلى منازلهم، ولا يحملون أي سلاح أو صفة عسكرية.
هذه الجريمة تأتي في سياق سلسلة من عمليات التصفية والاغتيال التي تشهدها مناطق متفرقة من سوريا منذ مطلع العام الحالي.
ووفقا لإحصاءات المرصد، فقد ارتفع عدد الضحايا الذين سقطوا جراء تلك السلوكيات الانتقامية إلى1051 شخصا منذ مطلع العام 2025، بينهم 998 رجلا، و32 سيدة، و21 طفلا.
غضب شعبي وانتقادات حقوقية
أثارت الجريمة موجة غضب عارمة بين أهالي ريف حماة والناشطين، خاصة مع تكرار حوادث الاستهداف ذات الطابع الطائفي، في ظل ما يعتبره السكان “غيابا كاملا للمحاسبة” واستمرار حالة الفوضى الأمنية.
وبحسب مصادر محلية، شهدت عشرات القرى في المنطقة إضرابا عاما شمل بلدات وبلدات صغيرة مثل بيصين، جدرين، قفيلون، الجافعة، تل الجافعة، الموعة، الربيعة، سيغاتا، الحميري، حوير، بحرة، أم العمد، العجلي، البجة، بلين، القصير، خربة القصر، خربة عارف، بولص، كفرقدح، البويضة ومحيطها.
وجاء هذا الإضراب احتجاجا على مقتل أربعة عمال في جدرين، وتعبيرا عن رفض الأهالي لما وصفوه بـ”مجازر وعمليات تهجير وتجويع” تعاني منها المنطقة منذ نحو تسعة أشهر، دون أي تدخل فعلي يوقف هذه الانتهاكات.
المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان ميشال شماس علّق على الحادثة عبر صفحته الشخصية في فيسبوك، قائلا: “لا أمن بلا عدالة، ولا دولة بلا محاسبة”.
وأضاف شماس “مقتل أربعة شبّان من الطائفة العلوية في ريف حماة، أثناء عودتهم من عملهم، هو جريمة وحشية لا يمكن السكوت عنها. هذا الفعل البربري يكشف مجددًا حجم الانفلات الأمني، ويؤكد أن الأرواح تُستباح في سوريا بلا رادع ولا حساب.”
وأكّد شماس أن السلاح المنفلت منذ سقوط النظام السابق تحوّل إلى خطر وجودي يهدد حياة السوريين جميعا، مشددا على أن غياب الإجراءات الصارمة والمحاسبة القانونية جعل البلاد ساحة مفتوحة للجريمة والانتقام.
وتابع: “لقد حذرنا مرارا من أن ترك السلاح بيد الجميع دون ضوابط سيحوّل سوريا من وطن إلى غابة، لكن التحذيرات لم تجد آذانا صاغية.”
وكتب الروائي والكاتب السوري منصور المنصور هو الأخر على صفحته، “(الله يلعن أبو هاللقمة) صاحت الأم المفجوعة وهي تحتضن جثمان ابنها الشاب، تشد عليه كما لو أن حضنها قادر أن يعيده من برودة الموت”.
ويضيف المنصور “هذه ليست مجرد جريمة قتل، بل إعلان واضح، لا أحد في مأمن. أن تكون سوريًا اليوم يعني أن تضع حياتك رهينة بطاقة هويتك، واسم عائلتك، ولهجتك. هكذا تُختصر الحياة في زمن الجولاني وسلطته: رصاصة تسبق الرغيف”.
وأختتم بالقول: “سلام على الأم التي بكت بمرارة أولادها، وسلام على الأبناء الذين ذهبوا ضحية جوعهم وضحية هوية لم يختاروها”.
ومع تصاعد هذه الجرائم، يتنامى القلق الشعبي من تحوّل القرى والبلدات السورية إلى مناطق رخوة يسهل استهداف سكانها، في ظل غياب سلطة قادرة على ضبط الأمن. ويؤكد مراقبون أن استمرار الانتقام الطائفي في بعض المناطق يهدد بتفجير دوامات جديدة من العنف، في وقت تبحث فيه البلاد عن أي مخرج من أزمتها المستمرة.
- هجوم “حوثي” على المقاطرة.. هل يٌهدد شريان تعز الأخير؟
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع
- عائلات بريف دمشق تناشد الكشف عن مصير أبنائها المعتقلين.. ما القصة؟
- أسوشيتد برس: مستشارون إيرانيون قادوا تقدم “الحوثيين” على الساحل
- “سويفت” في سوريا.. هل يصل أثر الانفتاح المالي إلى جيوب السوريين؟

