بعد مظاهرة الأموي.. دمشق: الهتافات المسيئة لمصر لا تمثل الشعب السوري

بعد مظاهرة الأموي.. دمشق: الهتافات المسيئة لمصر لا تمثل الشعب السوري

أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، أمس الإثنين، بيانا رسميا نفت فيه أن تكون الهتافات التي رُفعت أمام الجامع الأموي في دمشق معبّرة عن الموقف السوري أو عن مشاعر الغالبية من السوريين تجاه مصر.

البيان جاء ردا مباشرا على تسجيلات مصوّرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت مجموعة محدودة من الأشخاص يرددون شعارات اعتُبرت مسيئة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

الخارجية تستنكر المظاهرة

وقالت الخارجية السورية إن “مثل هذه التصرفات المستنكرة لا تعكس على الإطلاق مشاعر الشعب السوري ولا تمثل مسارا مبدئيا نحو جمهورية مصر العربية الشقيقة قيادةً وشعباً، ولا تمثل إلا من قام بها”.

بيان الخارجية السورية – إنترنت

وشدّد البيان على “الحرص الدائم على أواصر العلاقات السورية – المصرية، والتمسك بها، ورفض أي محاولات للإساءة إليها”، كما جددت الوزارة “تقديرها واحترامها الكبير والعميق لمصر الشقيقة وشعبها” الذي وقف إلى جانب سورية خلال السنوات الماضية،

الوزارة رأت أن بعض الأطراف تحاول استغلال هذا الحادث “المحدود” لتضخيمه، بغية ضرب الروابط القومية بين البلدين. وهو ما بدا إشارة واضحة إلى ردود الفعل الحادة التي اجتاحت الإعلام المصري خلال الساعات الماضية.

الشرارة من دمشق

الجدل بدأ حين ظهرت تسجيلات قبل أيام على منصات “إكس” و”إنستغرام”، قيل إنها التُقطت أمام الجامع الأموي بدمشق، خلال وقفة وُصفت بالتضامنية مع غزة.

في المقاطع، ظهر مشاركون يرددون شعارات مناوئة لموقف مصر حيال معبر رفح، وهتافات ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى جانب شعارات داعمة لحركة حماس.

ورغم أن عدد المشاركين بدا محدودا، إلا أن رمزية المكان وسياق التوقيت منحا الحدث زخما أكبر، خصوصا أنه يأتي في ظل توترات إقليمية مرتبطة بالملف الفلسطيني.

ردود وانتقادات

المرصد السوري لحقوق الإنسان كان أول من عقّب على المظاهرة، معتبرا أن ما جرى في قلب دمشق “لم يكن ليحدث دون ضوء أخضر”، على حد وصف مديره رامي عبد الرحمن.

الأخير رأى أن السماح برفع شعارات مسيئة لدولة محورية مثل مصر “يحمل دلالات سياسية لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي الحالي”.

من خرجوا بهذه الهتافات، إذا كانوا جادين في الدفاع عن قضايا الأمة، فعليهم توجيه غضبهم نحو الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يبعد سوى كيلومترات قليلة عن مكان تظاهرهم، بدءا من الجولان السوري المحتل، وصولا إلى جنوب غرب دمشق، بدلا من استهداف دولة عربية وقفت دائما مع القضايا العربية والفلسطينية.

رامي عبد الرحمن – مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان

أما في القاهرة، فقد تحوّل الأمر إلى مادة سجالية في الإعلام. المذيع أحمد موسى هاجم عبر برنامجه على “صدى البلد” ما وصفه بـ”إهانة للشعب المصري”، وطالب بفتح ملف اللاجئين السوريين واتخاذ إجراءات واضحة تجاههم.

الإعلامية لميس الحديدي وصفت الواقعة بأنها “محاولة لتشتيت الانتباه”، بينما ذهب النائب مصطفى بكري أبعد من ذلك، متهما دمشق نفسها بالوقوف وراء ما حدث، ومعتبرا المشاركين “خونة” يستهدفون العلاقات التاريخية بين البلدين.

بيان الخارجية السورية بدا محاولة لامتصاص تداعيات المشهد، والتأكيد على أن ما حدث لا يحمل أي طابع رسمي. الوزارة أعادت التذكير بالرصيد التاريخي للعلاقات مع مصر، مؤكدة أنها ستبقى حريصة على “التقدير الكبير للشقيقة مصر وقيادتها وشعبها”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم