الشرع يثير ضجة بفيديو البلياردو: مضيَعة للوقت؟

أحمد الشرع

في أحدث ظهور له، أثار رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، تفاعلا كبيرا بعد نشر مقطع فيديو له وهو يلعب البلياردو، مُعيدا بذاكرة الجمهور ورواد منصات التواصل الاجتماعي إلى أشهر قليلة خلت، عندما أثار تفاعلا آخر، حين ظهر وهو يلعب كرة السلة مع وزير الخارجية أسعد الشيباني.

الظهور الجديد أثار كالعادة جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بين مرحب بالفيديو ومعتبرا أنه يحمل “رسالة سياسية” وبين من انتقد نشره في الظروف التي تمر فيها البلاد.

كيف انتشر الفيديو وماذا جاء فيه؟

فيما يخص الفيديو. فإن أول من نشر المقطع، هو حساب غير رسمي يحمل “أحمد الشرع” على منصة “إكس”، ثم نشرته لاحقا قناة “الإخبارية السورية”، التي تمثل الإعلام الرسمي في البلاد.

عبر الحساب الأول، حمل المقطع عنوان “استراحة محارب”، بينما عنونته “الإخبارية السورية” بجملة “بعيدا عن ميادين السياسة.. الرئيس الشرع يسدد ضربات محكمة في لعبة البلياردو ويسجل بدقة متناهية”.

في الفيديو المنتشر، ظهرت عبارات وصفها البعض بأنها تحمل مضامين ورسائل سياسية ومنها: “المهم أن تصيب هدفك في نهاية الطريق. الهدف المزدوج أقل كلفة وأعظم أثرا. قد يظن البعض أنك حدت عن هدفك، إلا أنك في النهاية تصيبه في مقتل”.

وأثار الفيديو ردود فعل واسعة منقسمة إلى فئتين، فئة مرحبة في الأوساط السورية المؤيدة للسلطة الحالية في دمشق، في حين انتقده ناشطون ومستخدمون لمنصات التواصل الاجتماعي، وهم الفئة الثانية.

الشرع وضرية البلياردو: رسائل مدروسة؟

فيما يخص الفئة المرحبة، فقد علق المدون ماجد الخالدي قائلا في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن المقطع الذي ظهر فيه الشرع وهو يمارس لعبة البلياردو لا يمكن قراءته كمجرد تسلية عابرة. فالإخراج الدقيق، واللعب الاحترافي، وإدخال الكرات بترتيب محسوب، يوحي برسالة أوضح من أي خطاب.

وأردف الخالدي: “التحكم: كل ضربة مدروسة، تعكس صورة اللاعب الذي يعرف إلى أين تتجه الأمور (…) الهدوء والثقة: لا تسرّع، لا ارتباك، وكأن المشهد يهمس بأن الوضع تحت السيطرة، إضافة إلى الاستراتيجية، فاللعبة ليست فوضى، بل خطة تُنفّذ خطوة بعد أخرى حتى النهاية”.

بهذا الشكل، يتحول الفيديو إلى لغة رمزية تقول للجمهور: القرارات تُدار باحتراف، والمراحل تُقطع بدقة، والنتيجة محسومة مسبقا

ماجد الخالدي

من جهتها علقت الأكاديمية السهاد البوسعيدي عبر تدوينة قالت فيها: “الفيديو ما كان مجرد مشهد ترفيهي، بالعكس هو محمل برمزية قوية. الشرع تعمد أن يظهر بثقة وهدوء وهو ‎يلعب البلياردو ليبعث رسالة غير مباشرة مفادها: أنا أتعامل مع السياسة كما أتعامل مع اللعبة بخطة وتركيز، ووعي كامل بمسار كل خطوة”.

وأردفت البوسعيدي: “الفكرة ذكية لأنه استخدم صورة بسيطة يفهمها أي شخص، بعيدا عن الخطابات الرسمية الثقيلة. الرسالة وصلت للناس بطريقة أعمق، بأن القيادة ليست ارتجال، ولكن إدارة دقيقة للمواقف. القائد الذي يعرف كيف يوصل رسائله بالرمزية والفن، عادة يكون أكثر قدرة على ضبط المشهد السياسي، ويعطي ثقة أكبر لمؤيديه بأن الأمور تسير وفق حسابات واضحة وليست عشوائية”.

انتقادات وسخرية: “تيك توك لجمع اللايكات!”

على الجانب الآخر، واجه مقطع الفيديو انتقادات واسعة، فمدير ‎”المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن، قال إنه “بالتزامن مع تداول مشهد الضربة المزدوجة لكرة البلياردو بيد ‎الشرع، أصدرنا تقريرنا خلال الشهر الجاري. من المحزن أن يقتل 38 مواطنا في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، معظمهم من العلويين ولأسباب طائفية، بينما الشرع منشغل بالبلياردو”.

وانتقدت إيلانا الجمال، ‏‎وهي رسامة كاريكاتير ظهور الرئيس السوري هذا، بقولها في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن “القنيطرة تحت الاحتلال الإسر!!ئيلي، بس المهم إنو الرئيس عم يلعب بلياردو!”.

وبدورها، انتقدت الإعلامية السورية روشان بوظو، مقطع الفيديو بسخرية قائلة: “لما تجيب الطاقم الإعلامي وال PR من الشباب الصغار، ويفكروا إنه منصب الرئاسة متل تيكتوك لجمع اللايكات!”.

مدونة أخرى تدعى مايا كتبت: “بيفوتوا على الشباب بيصرخوا حرام البلياردو معصية وهنن نفسن بينشروا مقطع لزعيمهم يلعب البلياردو مبتسم وكأنو داخل بطولة”، مردفة: “يا جماعة وضحولنا.. اللعبة هي محرمة ولا إلها أنواع؟ شكلها في بلياردو شيطاني للشعب وبلياردو ملائكي للقيادة”.

وقبل 4 أشهر، كان قد انتشر مقطع فيديو للشرع وهو يلعب كرة السلة مع وزير خارجيته، أسعد الشيباني، في استراتيجية إعلامية فهمها البعض وقتها وفقا لشبكة “CNN العربية”، على أنها تحمل رسائل سياسية غير مباشرة، في حين يراها آخرون مجرد لقطات “عفوية” للرئيس الانتقالي السوري.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم