في مؤشر اقتصادي وسياسي هو الأول من نوعه منذ سنوات، رست سفينة شحن إيطالية محملة بالسيارات والآليات والمعدات الثقيلة في مرفأ اللاذقية يوم أمس السبت، معلنة بذلك الاستئناف الرسمي للخط البحري التجاري المباشر بين سوريا وإيطاليا.
ويأتي هذا الحدث ليطيح بقطيعة امتدت لسنوات طويلة فرضتها العقوبات الاقتصادية الدولية على سوريا في عهد النظام السابق، ما يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات حول الأبعاد الاقتصادية والسياسية لهذا التحول.
خطوة مفصلية في التجارة البحرية
يُمثّل وصول الباخرة الإيطالية، وهي من بواخر “الرورو” (Ro-Ro) المتخصصة في نقل السيارات والآليات، نقطة تحول مفصلية على صعيد الحركة التجارية، لا سيما مع تأكيد الأوساط الرسمية والتجارية على انتهاء مرحلة العزلة الاقتصادية.

وفي سياق ذلك أكد مدير مكتب العلاقات العامة في مرفأ اللاذقية، علي عدره، على الأهمية القصوى لهذه الخطوة في تنشيط الحركة التجارية والبحرية، مشيرًا إلى أنها تُرسي أساسًا لخط تجاري جديد بين البلدين الأوروبي والمتوسطي.
واعتبر عدره أن هذه المبادرة الإيطالية تعكس بوضوح “الثقة المتزايدة بالمرافئ السورية” وقدرتها اللوجستية والفنية على استيعاب حركة الشحن الدولية بعد فترة من التوتر والتوقف.
إجراءات وتسهيلات حكومية
لم تكن عودة الخط البحري وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة سلسلة من التسهيلات والإجراءات الإدارية التي اتخذتها الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية بهدف تبسيط عمليات دخول السفن وتفريغ حمولاتها.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، فقد أسهمت هذه الإجراءات في تحقيق زيادة ملحوظة في عدد السفن الوافدة إلى المرفأ خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو ما شكّل بيئة جاذبة لعودة الشركات العالمية.
من جانبه، علّق وكيل شركة “غريمالدي” الإيطالية العالمية المتخصصة في بواخر الرورو والسيارات، فادي مرقص، على وصول الناقلة بالتأكيد على أن هذا الإجراء “ينهي قطيعة دامت لأكثر من سبعة أعوام” بسبب وطأة العقوبات.
تقدم كبير
وصف مرقص الحدث بأنه “تقدّم كبير” ليس فقط في العلاقات التجارية، بل وفي السياسة الخارجية للحكومة السورية الجديدة، معربًا عن تطلعاته لوصول المزيد من البواخر الإيطالية خلال المرحلة القادمة، الأمر الذي من شأنه أن يدفع بالنشاط البحري إلى مستوياته التي كانت عليها قبل الأزمة.

يُعد استئناف الخط البحري مع إيطاليا تتويجًا لجهود حثيثة شهدها مرفأ اللاذقية مؤخرًا لتطوير بنيته التحتية وخدماته، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع ملحوظ في حركة الملاحة، حيث استقبل المرفأ أكثر من 330 باخرة منذ بداية العام الحالي.
ويُعزى هذا التعافي جزئيًا إلى حزمة من التسهيلات الإدارية والجمركية، بالإضافة إلى عمليات تطوير البنى التحتية، أبرزها إدخال معدات جديدة للخدمة بموجب الاتفاقية الموقّعة مع مجموعة “CMA CGM” الفرنسية العملاقة في مجال الشحن البحري، لتعزز هذه التحديثات اللوجستية من جاهزية المرفأ، ما جعله قبلة لاستئناف خطوط الملاحة الأوروبية.
بداية لاختراق العزلة الاقتصادية
لا يمثل وصول الباخرة الإيطالية مجرد عملية شحن عادية، بل هو بمثابة اختراق جدار العزلة الاقتصادية وبداية فعلية لعودة الثقة الدولية بالاقتصاد السوري في عهد المرحلة الانتقالية.

هذا بالإضافة إلى أنه يعكس بداية مسار تطبيع اقتصادي بين سوريا ودول الاتحاد الأوروبي، قد يشجع لاحقًا على عودة مزيد من خطوط الملاحة والتبادل التجاري مع مرافئ المتوسط.
كما تشير هذه الخطوة بوضوح إلى أن جهود رفع العقوبات بدأت تؤتي ثمارها، وأن الشركات الأوروبية الكبرى باتت مستعدة للمخاطرة والمبادرة باستئناف الأنشطة التجارية المباشرة، ما يمنح الاقتصاد السوري دفعة معنوية ومادية طال انتظارها.
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا

