كشف وفد “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا للتفاوض مع الحكومة السورية الانتقالية، تفاصيل اللقاء الذي جرى يوم أمس الثلاثاء في العاصمة دمشق.
وزار وفد من “الإدارة الذاتية” وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) دمشق، أمس الثلاثاء، ضم القائد العام لـ”قسد” الجنرال مظلوم عبدي، والرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية بـ”الإدارة الذاتية” إلهام أحمد، وقائدة “وحدات حماية المرأة” روهلات عفرين، ورئيس حزب “سوريا المستقبل” عبد حامد المهباش.
4 ملفات بين دمشق و”قسد”
والتقى الوفد بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، بحضور المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس براك، وقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر.
وأفاد وفد التفاوض عن مناطق شمال وشرق سوريا، في منشور على منصة “إكس”، أن وفد “الإدارة الذاتية” و”قسد” ناقشا أربعة ملفات رئيسية خلال الزيارة، وفق ما نقلته وكالة أنباء “هاوار” المقربة من “الإدارة الذاتية”.
وأوضح الوفد أن المقترحات شملت دمج قوات “قسد” وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) ضمن هيكل موحد لتأسيس جيش وطني منظم وفعّال يحمي جميع السوريين.
كما تم الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار في مناطق شمال وشرق سوريا وحلب، وتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم.
وأشار الوفد إلى أن المباحثات تناولت أيضا تعديل الإعلان الدستوري بما يضمن تمثيلا متوازنا لجميع المكونات السورية.
وفي السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس براك، إنه أجرى “لقاءات رائعة” مع كل من الشرع وعبدي، مشيرا إلى التوافق على وقف إطلاق النار، معتبرا أن “الأمور في سوريا تسير في الاتجاه الصحيح”، بحسب ما نقلته قناة “الحدث”.
وأضاف براك أنه بحث مع الشرع سبل تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس الموقع سابقا بين الحكومة الانتقالية و”قسد”.
وكان الشرع قد استقبل في وقت سابق من يوم الثلاثاء الوفد الأميركي، الذي ضم المبعوث براك والأدميرال براد كوبر، بحضور الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة.
وذكرت الرئاسة السورية على صفحتها في منصة “فايسبوك” أن اللقاء تناول آخر التطورات في الساحة السورية، وسبل دعم العملية السياسية، وتعزيز الأمن والاستقرار، إضافة إلى بحث آليات تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بما يصون وحدة الأراضي السورية وسيادتها.
بحث “اللامركزية”
يوم أمس الثلاثاء، قالت قناة “سكاي نيوز عربية” إن قائد قوات “قسد” مظلوم عبدي، طالب خلال الاجتماع مع الشرع، إنشاء منطقة حكم ذاتي في شمال وشرق سوريا على غرار إقليم كُردستان العراق.
وخلال الاجتماع، شدد عبدي على ضرورة منح المناطق الكُردية و”الإدارة الذاتية” وضعا سياسيا خاصا يضمن لها “الاستقلال الإداري والأمني ضمن إطار الدولة السورية”.
وأكد رفضه دمج “قسد” بالكامل في “الجيش السوري الجديد”، مع إمكانية أن تبقى ضمن هيكلية الجيش الوطني “دون فقدان استقلالها التنظيمي والعقائدي”، بحسب ما نقلته “سكاي نيوز عربية“.

وطالب عبدي بضمانات دستورية تمنع أي تغيير في طبيعة الحكم المحلي، وتكفل بقاء المؤسسات الأمنية والعسكرية الكُردية تحت إشراف ذاتي، مشيرا إلى أن تجربة “إقليم كُردستان العراق” تمثل النموذج الأقرب لطموحات “قسد” في سوريا.
وجاء هذا الاجتماع عقب اشتباكات عنيفة دارت بين القوات الحكومية وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة “للإدارة الذاتية” في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، خلّفت قتلى وجرحى من الطرفين.
وفي موازاة ذلك، أعلن وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة أنه اتفق مع قائد “قسد” على وقف شامل لإطلاق النار في جميع المحاور شمال وشمال شرقي البلاد، على أن يبدأ التنفيذ فورا.
وكتب الوزير على منصة “إكس”: ”التقيت قبل قليل بالسيد مظلوم عبدي في العاصمة دمشق واتفقنا على وقف شامل لإطلاق النار بكافة المحاور ونقاط الانتشار العسكرية شمال وشمال شرق سوريا، على أن يبدأ تنفيذ هذا الاتفاق فوريا”.
مما لا شك فيه أن التوصل إلى صيغة تفاهم تفضي إلى تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، من شأنه أن يجنب البلاد خطر وقوع حروب أهلية جديدة قد تكون مدمرة على عموم البلاد، فضلا عن منع تعطل مسار التعافي الذي يفترض أن يبدأ عبر حلّ سياسي شامل يعيد بناء سوريا من جديد وذلك بعد سقوط حكم “آل الأسد” الذي استمر قرابة 54 عاما.
ورغم أن تنفيذ اتفاق العاشر من آذار لا يبدو بالأمر السهل، إذ يواجه تحديات بنيوية وسياسية عميقة تتعلق بمدى استعداد الأطراف للتنازل. فبينما ترى الحكومة الانتقالية أن الاتفاق خطوة نحو استعادة السيطرة على كامل الجغرافيا السورية، تنظر إليه “الإدارة الذاتية” بوصفه اختبارا حقيقيا لمدى التزام المركز بمبدأ اللامركزية السياسية والإدارية.
وفي ظل كل ذلك، يبقى المجتمع الدولي هو الضامن الوحيد والقادر على تحويل الاتفاق من ورقة تفاهم سياسية إلى آلية تنفيذ واقعية تفتح الباب أمام تسوية أوسع تشمل سائر القوى السورية.
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا

