تصاعدت حالات الانتحار في اليمن بشكل لافت وغير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، بعد أن غرق اليمنيون في أزمات متراكمة تسببت بها الحرب “الحوثية”.
وخلف جدران الصمت في مناطق سيطرة الجماعة “الحوثية”، تتكشف مأساة متنامية عنوانها الانتحار كخيار أخير للهروب من الواقع القمعي والخانق.
أرقام مرعبة
تقرير صادر عن مؤسسة تمكين المرأة اليمنية، كشف أن أكثر من 1,660 شخصاً ينتحرون سنوياً في اليمن، 78 في المئة منهم، في مناطق جماعة “الحوثي”.

الأرقام التي تزايدت ثلاث مرات منذ انقلاب 2014، تعبر عن انهيار شامل لمنظومة الدعم النفسي والاجتماعي تحت حكم جماعة “الحوثي”، التي جعلت التوتر والخوف جزءاً من الحياة اليومية.
ويشير التقرير أيضاً، إلى أن 22 في المئة، من حالات الانتحار بين النساء والفتيات سببها الابتزاز الإلكتروني، في ظل غياب قوانين الردع، الأمر الذي جعل الضحايا بين خيارين، إما الفضيحة أو الموت.
وتتراكم عوامل الانتحار في مناطق “الحوثي”، بسبب القمع الأمني، الفقر، إذلال الأسر بالجبايات غير المشروعة، والانهيار الكامل للخدمات الأساسية.
جروح عميقة من الداخل
يقول الباحث اليمني عصام الأحمدي في مقال منشور، إن الحرب في اليمن دمرت الإنسان من الداخل، حتى تحولت الأزمات اليومية والحرمان الطويل، إلى جروحِ نفسية عميقة تمزّق الوعي الجمعي للمجتمع اليمني.

ويؤكد أن ملايين اليمنيين يعيشون اضطرابات القلق والاكتئاب والصدمة، في ظل غياب شبه تام لأي منظومة دعم نفسي، أو برامج وقاية حقيقية.
ويشير الأحمدي إلى أن النظرة الاجتماعية السلبية تجاه المرض النفسي، ضاعفت من المأساة، حيث تٌعامل المعاناة النفسية كوصمة عار، فيختار كثير من المتألمين الصمت بدلاً من طلب المساعدة.
كما أن غياب السياسات الحكومية، وضعف الكوادر المتخصصة، يجعل من الأزمة النفسية في اليمن قنبلة اجتماعية صامتة، تتغذى على الحرب والفقر واليأس.
ويختم الأحمدي بالتأكيد على أن الاهتمام بالصحة النفسية غدا شرطاً أساسياً للنجاة، فبدون معالجة الجروح الداخلية، سيظل المجتمع اليمني يدور في حلقة الانكسار ذاتها، حتى لو توقفت الحرب.
انهيار منظومة الدعم النفسي باليمن
منظومة الصحة النفسية تكاد تكون منعدمة في اليمن، إذ لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين في البلاد 60 طبيباً فقط، وفق الإحصائيات.

وفي السياق، فقد أٌغلقت 80 في المئة من العيادات ومراكز العلاج النفسي، ما جعل آلاف اليمنيين فريسة للاكتئاب والعزلة أو تعاطي المهدئات، أو الهروب إلى الانتحار.
ويخلص تقرير المؤسسة إلى أن الانتحار في اليمن، نتيجة مباشرة للقهر والفقر وانهيار قيم الأمل، داعياً إلى تحرك محلي ودولي عاجل، لإنقاذ ما تبقى من النفس اليمنية قبل أن تتحول المأساة إلى ظاهرة عابرة للأجيال.
- “نريد فقط الضمانات”.. تأييد مجتمعي من عوائل الفصائل و”الحشد” للدمج وحصر السلاح
- إيران تهدد بتعطيل مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن في ملف الطيران
- رغم تأكيدات باحتوائه مقابر جماعية.. دمشق تستكمل أعمال تأهيل مطار المزة
- خط جديد لطيران اليمنية.. رحلات مباشرة من عدن إلى الدمام
- أهالي دمر يطالبون بكشف ملكية أراضي مشروع “شام فيو”

