التضخم لا يرحم السوريين.. هل تكفي سبعة ملايين ليرة للعيش شهريًا؟

التضخم

في مشهد اقتصادي يعكس تفاقم الأزمة المعيشية في سوريا، تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين يومًا بعد يوم، وتضيق فيه سبل العيش أمام المواطنين، كشف أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن متوسط المصروف الشهري للأسرة السورية المكوّنة من خمسة أفراد بات يلامس سبعة ملايين ليرة سورية.

وتأتي هذه الأرقام لتلقي الضوء على التحديات الاقتصادية الجسيمة التي تواجهها الأسر السورية، والتي باتت عاجزة عن تلبية أبسط احتياجاتها اليومية، وتعكس التدهور العميق في مستوى المعيشة والانفصال التام بين الأجور والأسعار.

سبعة ملايين ليرة لا تكفي الحد الأدنى للعيش

أوضح حبزة، أن هذا الرقم لا يمثل رفاهية لكنه يمثل متوسطًا تقديريًا لا يغطي سوى المتطلبات الأساسية للعيش الكريم، مشددًا على أن الواقع الاقتصادي يشير إلى أن غالبية الأسر تجد صعوبة بالغة في توفير هذا المبلغ، مما يضعها أمام خيارات صعبة ومؤلمة، وفق ما نقلت عنه وكالة “نورث برس”.

ونبه إلى أن الأعباء المالية الملقاة على عاتق العائلات تتزايد بشكل حاد مع اقتراب فصل الشتاء، الذي يفرض على الأسر توفير متطلبات إضافية كأجهزة التدفئة والوقود والملابس الشتوية، التي ارتفعت أسعارها بشكل جنوني، مما يحول دون قدرة الأسر على تأمينها.

انخفض معدل التضخم السنوي العام لعام 2024 ليصل إلى حوالي 57.0 بالمئة وفقًا لبيانات مصرف سوريا المركزي.

زيادة الرواتب لا توقف الغلاء

أكد حبزة، أن هذه الحاجيات الضرورية أصبحت تعتبر من الكماليات التي لا يمكن للغالبية العظمى من الأسر السورية تأمينها، مما ينذر بشتاء قاسٍ وشديد البرودة على مئات الآلاف من العائلات، خاصة في المناطق التي تعاني من انعدام شبه كامل للبنى التحتية وخدمات الطاقة.

وشدد على أن الزيادة الأخيرة في الرواتب، والتي بلغت 200 بالمئة، لم تكن كافية لامتصاص التضخم الجامح، بل اعتبرها “زيادة وهمية” لم تُحدث أي فارق ملموس في تحسين دخل المواطن، الذي يجد نفسه في سباق محموم مع الأسعار المرتفعة باستمرار، وتقلبات أسعار الصرف التي تلتهم أي زيادة في الدخل.

 وأشار إلى أن هذا التذبذب المستمر في العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي هو السبب الرئيسي وراء فقدان الرواتب لقيمتها الفعلية، حيث إن أي تحسن في الأجور يواكبه ارتفاع أكبر في أسعار السلع والخدمات، مما يجعل الدخل الحقيقي للمواطن يتراجع باستمرار.

دخل الموظف لا يغطي 15 بالمئة من احتياجاته

على النقيض تمامًا من هذا العبء المعيشي المتفاقم، يقف متوسط الدخل الشهري للموظف الحكومي عند مستويات متدنية للغاية، لا تتناسب بأي حال من الأحوال مع متطلبات الحياة الأساسية.

فوفقًا للتقديرات الرسمية الأخيرة، وخاصة بعد الزيادة التي أقرت مؤخرًابنسبة 200 بالمئة، بات الحد الأدنى للأجور يبلغ 750 ألف ليرة سورية شهريًا وهو ما يعادل أقل من 100 دولار

وحتى عند احتساب متوسطات الرواتب لشرائح الموظفين الأعلى، فإن هذا الدخل لا يشكل سوى جزء ضئيل لا يتجاوز 10 إلى 15بالمئة من المبلغ المقدر لتغطية نفقات الأسرة الشهري البالغ حوالي سبعة ملايين ليرة.

هذا التباين الشاسع بين الدخل وتكلفة المعيشة يؤكد أن الأغلبية الساحقة من الموظفين والعائلات السورية أصبحت تعتمد بشكل كلي على مصادر دخل إضافية أو الحوالات الخارجية أو بيع المدخرات، ما يضعهم في قلب الأزمة الاقتصادية ويعمق من معاناتهم من التضخم الجامح.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم