منذ الأسبوع الفائت، أغلقت جميع الطرق بين مناطق الحكومة السورية الانتقالية و”الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، وذلك عقب التوترات الأمنية التي شهدها حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين الطرفين.
وبحسب عدد من الأهالي وشركات النقل البري (البولمان) الذين تحدثوا لـ”الحل نت”، فإن الحركة بين مدن وبلدات شمال وشرق سوريا ومناطق السلطات الانتقالية شبه متوقفة، إذ فتح الطريق مؤقتا يوم الأحد، ثم أعيد إغلاقه من قبل الحكومة السورية من دون تقديم توضيحات.
استمرار إغلاق الطرق
في السياق ذاته، تواصل موقع “الحل نت” مع عدد من شركات النقل البري في محافظة الحسكة، والتي أكدت أن جميع المعابر ولاسيما طريق الرقة-حمص الرئيسي بين مناطق “الإدارة الذاتية” ومناطق الحكومة السورية ما يزال مغلقا بشكل كامل، ما أثر على حال المدنيين، خصوصا المرضى وطلبة الجامعات.
وبحسب شركات النقل، فإن “الرحلات متوقفة بشكل شبه تام، حتى للحالات الإنسانية كالسفر لأسباب طبية أو تعليمية”، مؤكدين أن الإغلاق تم من جانب الحكومة السورية.
واشتكى عدد من المدنيين عبر “الحل نت” من استمرار إغلاق الطريق، إذ قالت سيدة من مدينة القامشلي/قامشلو إنها بحاجة للسفر إلى العاصمة دمشق لإجراء فحوصات طبية تمهيدا لعملية جراحية، مؤكدة أن مثل هذه العمليات لا تتوفر في مشافي مناطق شمال وشرق سوريا.
وفي إطار آخر متصل، أفادت مصادر محلية بارتفاع أسعار بعض البضائع من الخضروات والفواكه القادمة من مناطق الحكومة السورية، نتيجة توقف الحركة التجارية بين الطرفين، وهو ما ينعكس سلبا على الوضع المعيشي أيضا.
ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من الطرفين توضح أسباب الإغلاق أو المدة المتوقعة لاستئناف حركة المرور، في حين أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى شلل كامل في حركة التنقل بين مناطق شمال وشرق سوريا ومناطق الحكومة السورية.
إغلاق المعابر بين ضفتي الفرات
يوم أمس الاثنين، قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، إن وزارة الداخلية السورية أوقفت بشكل مفاجئ حركة نقل البضائع عبر المعابر النهرية في محافظة دير الزور، التي يقسمها نهر الفرات إلى قسمين؛ غرب الفرات الخاضع لسيطرة الحكومة السورية الانتقالية، وشرقه الواقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وقد أدى هذا القرار إلى ازدحام شديد لشاحنات النقل التجاري، إذ سمح فقط بعبور الخضروات إلى مناطق “قسد”، بينما منع دخول العديد من المواد الأساسية مثل الحديد والإسمنت والأجهزة الكهربائية، كما منع في المقابل دخول البضائع القادمة من مناطق “قسد” نحو مناطق الحكومة.
وبحسب “المرصد السوري”، فإن هذا الإجراء فاقم من تدهور الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، نظرا لاعتماد حركة التجارة على المعابر النهرية الحيوية (الجنينة–البغيلية–القورية–الرقة) التي تشكّل شريانا رئيسيا لنقل البضائع من الحسكة والرقة إلى مدينة دير الزور وريفها الشرقي والغربي.
ومع منع مرور الشاحنات المحمّلة بالبضائع، يواجه التجار والمواطنون صعوبة كبيرة في تأمين احتياجاتهم الأساسية، طبقا لـ”المرصد السوري”.
من المؤكد أن الانعكاسات الفعلية لإغلاق المعابر بين الجانبين، وقرار إيقاف القبول في “جامعة الفرات” فرع الحسكة، ستترك آثارا سلبية مباشرة على المدنيين بشكل أساسي.
وقال (أبو علي)، وهو تاجر حديد وبناء، لـ”المرصد السوري” إن ثمة ارتفاع ملحوظ في الأسعار، مضيفا: “لقد زادت تكاليف المواد الأساسية بشكل كبير، مما يهدد استقرار السوق المحلية ويزيد من معاناة العائلات التي تعتمد على هذه البضائع”.
إلى جانب الأضرار الاقتصادية، أدت هذه السياسات إلى تزايد التوترات الاجتماعية بين المواطنين والسلطات. ويشعر العديد من المواطنين بأنهم ضحايا لسياسات الحكومة الحالية، مما يزيد من حالة الاستياء في المجتمع.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة، يطالب التجار والمواطنون بضرورة إعادة فتح المعابر النهرية وتسهيل حركة البضائع. حيث إن إغلاق المعابر في دير الزور له تأثيرات سلبية عميقة على الاقتصاد المحلي والمجتمع، مما يستدعي استجابة عاجلة من السلطات المعنية لتحقيق الاستقرار والحد من الأضرار التي تلحق بمصالح المواطنين، يضيف “المرصد السوري”.
“خلافات عالقة”
ورغم إعلان القائد العام لقوات “قسد” مظلوم عبدي، في تصريحات تلفزيونية وصحفية، عن التوصل إلى تفاهمات أولية مع الحكومة الانتقالية في دمشق حول عدد من الملفات السياسية والعسكرية والأمنية، فإن استمرار إغلاق الطرق بين الجانبين يظهر أن التوتر ما زال قائما، وأنه ثمة خلافات عالقة بينهما.
إلى جانب ذلك، فإن قرار وزارة التعليم العالي بإيقاف القبول في “جامعة الفرات” فرع الحسكة مؤخرا، يمكن اعتباره شكلا من أشكال الضغط أو الحصار على “قسد”، لدفعها نحو القبول أو التنازل أمام شروط السلطات في دمشق.
ومن المؤكد أن الانعكاسات الفعلية لإغلاق المعابر بين الجانبين، وقرار إيقاف القبول في “جامعة الفرات” فرع الحسكة، ستترك آثارا سلبية مباشرة على المدنيين، سواء المرضى أو أولئك الذين يحتاجون إلى السفر لقضاء شؤونهم في مناطق أخرى.
كما أن مصير آلاف الطلبة الذين يفترض أن يبقوا بمنأى عن النزاعات والصراعات السياسية بين القوى المحلية في سوريا، بات مهددا، ما يجعل من هذا القرار خطوة ذات تأثير سلبي واضح على مستقبلهم الأكاديمي والمعيشي على حد سواء.
- محمد بن سلمان: ندعم الحكومة اليمنية لبسط سلطتها على اليمن
- رويترز: محادثات سرية جمعت مسؤولين سوريين و”حزب الله” في تركيا
- جدل حول حصر القبول في كليات ومعاهد التعليم العالي السورية بـ”الطلاب الذكور”
- مطالبات حقوقية بتعويض ضحايا التدخل العسكري الروسي في سوريا
- تعز تحت الهجوم.. القوات الحكومية تصد محاولة “حوثية” لتطويق المدينة

