إجراءات جديدة في المنافذ السورية.. خدمات مجانية وحظر تام للرشوة

المنافذ السورية

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في شرايين الاقتصاد الرئيسية، أصدرت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية تعميمًا صارمًا بخصوص التعاملات المالية والإدارية، مؤكدة على مجانية جميع الخدمات المقدمة للمستثمرين والتجار والمسافرين.

هذه الإجراءات، التي تأتي في سياق محاولات أوسع لضبط القطاع العام، تضع حدًا فاصلًا بين الخدمات الرسمية والوساطات والمجاملات التي طالما شكلت بؤرة للفساد الإداري.

خدمات بلا مقابل ورسوم رسمية فقط

أعلن مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، مازن علوش، أن جميع الخدمات المقدمة للمستثمرين والتجار والمسافرين في المنافذ الحدودية والموانئ السورية، بما في ذلك إجراءات التخصيص والتعاقد والاستثمار والتخليص الجمركي، تُقدَّم مجانًا بالكامل، باستثناء الرسوم الرسمية المعتمدة التي تُسدد حصريًا عبر القنوات المالية القانونية.

وأوضح أن هذه الرسوم تُدفع فقط عبر الحسابات البنكية الرسمية أو لدى أمين الصندوق في الجهة المعنية، مقابل إيصالات رسمية تضمن توثيق كل عملية مالية وتمنع أي تجاوزات أو تعاملات خارج الإطار القانوني.

وفي بيان غير مسبوق في لهجته،أكد علوش أن الهيئة تتعامل بصرامة مطلقة مع أي مظاهر للفساد أو الرشوة داخل المنافذ، مشددًا على أن أي مبلغ مالي أو هدية تُقدَّم لأي موظف، تحت أي مسمى كان، سواء “هدية” أو “إكرامية” أو “أتعاب” أو حتى “طعام”، تُعتبر رشوة صريحة يعاقَب عليها الموظف وصاحب العلاقة والوسيط معًا وفق القوانين السورية النافذة.

منع المجاملات والوساطات في الإدارات

أضاف علوش أن الهيئة تعمل ضمن سياسة واضحة تهدف إلى إنهاء الممارسات القديمة التي كانت تربط إنجاز المعاملات بالمجاملات أو العطايا، مؤكدًا أن زمن “الإكراميات” في المعاملات الرسمية يجب أن ينتهي تمامًا إذا ما أريد بناء إدارة عامة نزيهة.

وأوضح أن التعليمات الصادرة حديثًا من رئاسة الهيئة تشدد على منع جميع العاملين في الإدارات التابعة لها من استلام أي نوع من الهدايا أو الدعوات أو المجاملات الشخصية من قبل المسافرين أو التجار أو أي جهة ذات مصلحة مباشرة أو غير مباشرة.

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي انسجامًا مع سياسة الحكومة الانتقالية الهادفة إلى تعزيز ثقة المستثمرين والقطاع الخاص بالبيئة الإدارية السورية، بعد سنوات من تفشي البيروقراطية والفساد في بعض القطاعات الحساسة التي أثرت سلبًا على حركة التبادل التجاري والاستثمار.

قنوات رسمية لتلقي الشكاوى

لضمان فعالية هذه الإجراءات، دعا علوش جميع المواطنين والمستثمرين الذين قد يتعرضون لمواقف تتضمن طلب مبالغ غير قانونية أو ضغوطًا غير مبررة، إلى الإبلاغ الفوري عنها عبر القنوات الرسمية، سواء من خلال مدير الجهة التي وقعت فيها الحادثة أو عبر مكتب الشكاوى في قسم الرقابة الداخلية.

أوضح أن الهيئة أطلقت أيضًا منصة إلكترونية لتلقي الشكاوى بشكل مباشر، بما يتيح متابعة دقيقة وسريعة لأي تجاوزات، مؤكدًا أن أي شكوى موثقة تُتابَع بسرية تامة، وأن الهيئة ملتزمة بإحالة أي قضية فساد إلى الجهات القضائية المختصة دون تهاون.

وشدد على أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو تكريس مبدأ الشفافية والمساءلة في عمل المنافذ الحدودية والموانئ والمناطق الحرة، بوصفها الواجهة الاقتصادية للبلاد ومصدرًا رئيسيًا للعائدات والتبادل التجاري.

إصلاح إداري يعيد الثقة بالمؤسسات

أوضح علوش أن الهيئة تعتبر نفسها في خدمة المواطن والمستثمر، وأن مهمتها تتمثل في تسهيل حركة التجارة والسفر ضمن إطار قانوني منضبط يحترم الأنظمة ويضمن العدالة للجميع.

وأكد أن العمل في المنافذ سيبقى قائمًا على مبادئ النزاهة والانضباط والالتزام بالقوانين، بعيدًا عن أي وساطات أو مجاملات شخصية، لافتًا إلى أن هذه الخطوة تشكل جزءًا من رؤية أوسع لإصلاح الإدارة العامة وبناء مؤسسات خدمية تعمل وفق معايير الحوكمة الرشيدة. وبيّن أن نجاح هذا التوجه يتطلب تعاونًا من المواطنين والمستثمرين في الإبلاغ عن أي ممارسات مخالفة، لأن مكافحة الفساد، بحسب تعبيره، ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية جماعية تتطلب وعيًا وتفاعلًا مجتمعيًا.

واختتم علوش بالتأكيد على أن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية تسعى لتقديم نموذج إداري جديد يُعيد الثقة بين الدولة والمواطن، ويثبت أن الإصلاح المؤسسي ممكن متى ما توفرت الإرادة السياسية والإدارية، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات لن تكون مجرد شعارات، بل ستترجم على أرض الواقع عبر متابعة صارمة، ومحاسبة شفافة، والتزام دائم بخدمة المصلحة العامة فوق أي اعتبار.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم