في مطلع العقد الماضي كانت السياحة أحد أكثر قطاعات الاقتصاد السوري حيوية، فأكثر من 8.5 مليون زائر وصلوا إلى البلاد عام 2010، كما كانت مداخيل القطاع تمثل نسبة ملحوظة من النشاط الاقتصادي قبل اندلاع الصراع.
لكن رغم التغيّر السياسي الكبير الذي شهدته البلاد نهاية عام 2024 ورفع بعض قيود المعاملات والعقوبات الأميركية والغربية لاحقًا، لم تتحول السياحة بسرعة إلى رافد مستدام للعملة الصعبة والوظائف.
خلل في ترتيب الأولويات
تبدو السياحة السورية أسيرة تردد مؤسسي وسياسات إدارية متهاونة لم تحوّل هذه الطفرة المحتملة إلى رافدٍ اقتصادي ثابت، وما تبينه الأرقام والسياسات الأخيرة تعكس وجود خلل في ترتيب الأولويات التنفيذية أكثر منه نقصًا في الإمكانات السياحية نفسها، وإثارة الشكوك بأن هناك تجاهلًا واضحًا لهذا القطاع الذي تتعاظم خسائره ويعاني غياب السياسات التحفيزية.
وبعد انهيار شبه كامل بين عام 2011 وما يليه، شهد القطاع تقلبات محدودة، منها مثلًا ارتفعت أعداد الزوار إلى نحو 750 ألف في النصف الأول من عام 2022، وهو مؤشر على استئناف زيارات محددة، لكن لا يشير إلى تعافٍ شامل.

وتوضح هذه الأرقام أن التدفقات الحالية بقيت محصورة بجزء صغير من الأسواق ما بين جوار إقليمي وزيارات المغتربين وليس طفرة طلب دولي متنوع.
التقديرات الرسمية وغير الرسمية للاحتياجات المالية لإعادة إعمار البنى التحتية تتجاوز أي قدرة محلية أحادية الجانب، حيث يقدر تقرير البنك الدولي الأخير كلفة إعادة الإعمار الشاملة عند مستويات مرتفعة، مع أفضل تقدير محافظ يصل إلى نحو 216 مليار دولار لتغطية الأضرار الفيزيائية والبنى التحتية المتضررة بين 2011 و2024، وهو رقم يوضح أن السياحة معززة وحدها لا تكفي كسحب مالي يعيد البلاد بسرعة إلى سابق عهدها من دون حزم تمويلية أوسع.
اهتمام دولي.. بلا ترجمة تنفيذية
أحد عناصر الدهشة هو وجود اهتمام تجاري، فتم الإعلان عن مجموعات فندقية كبرى والدخول في محادثات تقدمية مع مطورين محليين ودوليين، مثال ذلك تصريح مسؤول إقليمي في مجموعة “أكور” الفرنسية حول نية الشبكة فتح 10إلى15 فندقًا في سوريا خلال الفترة 2030–2031، ما يعبّر عن رغبة في التمهيد للعودة الاستثمارية، ومع ذلك، بقاء هذه النوايا في خانة “محادثات” يشير إلى فجوة بين رغبة المشغلين وإطار إتاحة المشاريع على الأرض.
وقعت الحكومة السورية الانتقالية عقود استثمارية تتضمن مشاريع سياحية بقيمة تقديرية تقارب 1.5 مليار دولار في 2025، لكن هذه الصفقات حتى إن كانت خطوة إيجابية تبقى صغيرة نسبيًا مقارنة بحجم الحاجة الوطنية لإعادة الإعمار ولإطلاق قطاع سياحي قادر على استقطاب أرقام ما قبل الصراع.
ولم يحصل القطاع على حصة أولية من الموارد والقدرات المؤسسية بالمقارنة مع مشاريع بنى تحتية كبرى أو قطاعات استراتيجية أخرى، فأولوية الحكومة في السنة الأولى بعد التغيير السياسي اتجهت إلى ملفات أمنية وسياسية واقتصادية كبرى، ما دفع السياحة إلى مؤخرة سلم الأولويات التنفيذية، وهو ما أثار علامات استفهام حول الاستراتيجية الحكومية لدعم هذا القطاع الهام.
ثروة سياحية مهدورة
في هذا الصدد قال الخبير الاقتصادي ماجد المصطفى، خلال تصريح خاص لموقع “الحل نت”، إن سوريا تمتلك واحدًا من أغنى المخزونات السياحية في المنطقة بحكم تموضعها الجغرافي وعمقها التاريخي وتنوّعها الحضاري، إلا أن هذه الثروة بقيت لعقود طويلة خارج دائرة الاستثمار الاقتصادي الحقيقي، ولم تتحول يومًا إلى رافعة مستدامة للنمو أو مصدر فعلي لإيرادات الخزينة العامة.
وأوضح أن الجغرافيا السورية تحتضن مواقع تاريخية تمتد من الحقبتين الإغريقية والرومانية إلى الإسلامية والمسيحية، إلى جانب تنوع طبيعي نادر يشمل السواحل والجبال والسهول والمناخات المختلفة، فضلًا عن الإمكانات غير المستغلة في مجالات الفن والترفيه، وهي عناصر لو أُحسن توظيفها لكانت كفيلة بوضع سوريا في مصاف الوجهات السياحية العالمية.

وأشار إلى أن الإشكالية لا تكمن في غياب الموارد، بل في سوء الإدارة وتراكم الإهمال، لافتًا إلى أن النظام السابق، وعلى امتداد ما يقارب خمسة عقود، لم يحافظ على هذه المواقع من النهب أو السرقة أو التعدي، ولم يضع أي رؤية متكاملة لبناء مشاريع سياحية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية والدولية.
وبيّن أن ما أُنجز خلال تلك الفترة اقتصر على مشاريع محدودة الطابع، تفتقر إلى البعد الاقتصادي والاستثماري، ولم تكن مصممة لتحقيق قيمة مضافة حقيقية أو خلق سلاسل تشغيل واسعة.
جذور التعطيل أقدم من سنوات الحرب
أضاف المصطفى، أن توقف عجلة التنمية في سوريا لم يكن وليد سنوات الثورة فقط، بل يعود بجذوره إلى ثمانينيات القرن الماضي، حيث أُغلقت البلاد عمليًا أمام الاستثمارات النوعية، ولم تسمح الحكومات المتعاقبة بإطلاق مشاريع سياحية ذات جدوى اقتصادية حقيقية، بل طغت ممارسات الفساد واستغلال المواقع العامة لصالح شبكات ضيقة من المنتفعين، ما عمّق الفجوة بين الإمكانات المتاحة والنتائج المحققة.
فيما يتعلق بالمرحلة الحالية، أوضح أن الحكومة السورية الجديدة ورثت واقعًا بالغ التعقيد، حيث كان من الصعب العودة الفورية إلى تنفيذ مشاريع كبرى في ظل عزلة سياسية واقتصادية خانقة، وبيئة مالية غير متوافقة مع المعايير الدولية.
الخبير الاقتصادي ماجد المصطفى
وأكد أن تركيز الحكومة في المرحلة الأولى انصبّ على إعادة التموضع السياسي والاقتصادي، ومحاولة استعادة العلاقة مع المجتمعين الدولي والإقليمي لضمان حد أدنى من الاستقرار، بالتوازي مع العمل على تهيئة القوانين والأنظمة الاستثمارية والمالية بما يسمح بتدفق الأموال عبر القنوات المصرفية الرسمية دون معوقات أو مخاطر.
تفاهمات كثيرة.. تنفيذ محدود
بيّن المصطفى، أن هذا المسار، رغم ضرورته، أدى إلى تأخير عملي في إطلاق المشاريع على الأرض، على الرغم من أن الحكومة استقبلت بالفعل مستثمرين ووقعت عددًا من مذكرات التفاهم والعقود مع جهات دولية وإقليمية وعربية في مجالات متعددة من القطاع السياحي، ولا سيما قطاع الفنادق الذي يعاني من نقص حاد في المعروض، إضافة إلى المشاريع المرتبطة بالمواقع الساحلية والجبلية والتاريخية.

إلا أن ما ظهر حتى الآن، بحسب المصطفى، لا يزال محدودًا ويجري “على استحياء” إذا ما قورن بحجم الإعلانات والتوقيعات التي تم الترويج لها، خاصة أن كثيرًا من هذه المشاريع يرتبط بتحسينات في البنية التحتية لم تُنجز بعد، سواء في مجالات النقل أو الطاقة أو الخدمات الأساسية، وهي عناصر لا غنى عنها لأي مشروع سياحي ناجح.
وحول آفاق الاستثمار المستقبلية، اعتبر المصطفى أن السؤال الجوهري لا يتعلق بوجود الفرصة، بل بحجم “كعكة المشاريع” القابلة للاستثمار في سوريا، مرجحًا أن تتراوح الاستثمارات الممكنة في القطاع السياحي، بعد تحقيق قدر معقول من الاستقرار السياسي، بين 100 و150 مليار دولار خلال فترة تمتد من ثلاث إلى عشر سنوات.
نوايا حكومية تنتظر التحول إلى أفعال
أكد المصطفى، أن هذه التقديرات تبقى اجتهادية في ظل غياب أرقام رسمية مؤكدة من البنك الدولي أو الجهات الحكومية، لكنها تستند إلى حجم التعهدات المعلنة، واتساع رقعة المواقع القابلة للاستثمار، وإلى تجارب دول أخرى خرجت من نزاعات مماثلة.
وختم المصطفى بالقول إن الحكومة الجديدة تبدو معنية بالدفع في هذا الاتجاه، إدراكًا منها لأهمية السياحة في رفد الخزينة العامة بالعملات الصعبة وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، غير أن تحويل هذه النوايا إلى واقع ملموس يتطلب تسريع إصلاح البنية التحتية، وتوفير بيئة استثمارية شفافة ومستقرة، والانتقال من منطق التفاهمات إلى منطق التنفيذ الفعلي على الأرض.
وفي معرض حديثه، قال الباحث والأكاديمي الاقتصادي الدكتور فراس شعبو، في تصريح خاص لموقع “الحل نت“، إن الاستثمار في قطاع السياحة بطبيعته استثمار طويل الأجل، ولا يمكن التعامل معه بمنطق العوائد السريعة أو المشاريع قصيرة النفس، موضحًا أن السياحة تحتاج إلى استقرار أمني مستدام، وأفق سياسي واضح، وقواعد ملكية وقوانين استثمار مستقرة لعشرات السنين، لا تتغير بشكل متكرر أو مفاجئ، لأن أي غموض قانوني أو تقلب تشريعي ينعكس مباشرة على قرار المستثمر.
مرحلة إطفاء الحرائق قبل الانطلاق
أشار شعبو إلى أن الاقتصاد السوري يمر اليوم بمرحلة انتقالية دقيقة يمكن توصيفها بمرحلة “إطفاء الحرائق”، حيث تنصب الأولويات على تحسين ملفات الطاقة، والعمالة، واستقرار العملة، وإعادة تأهيل البنى التحتية والنقل والمواصلات، باعتبارها شروطًا أساسية لا غنى عنها قبل الحديث الجدي عن استثمارات سياحية واسعة النطاق.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وُقعت في المرحلة الأخيرة يحمل طابعًا سياحيًا، وهو ما يعكس إدراكًا رسميًا لأهمية هذا القطاع وحاجة سوريا إليه كمورد اقتصادي، غير أن المستثمر، بحسب تعبيره، لا يغامر بالدخول قبل أن يطمئن إلى استقرار أمني وزمني حقيقي، وليس استقرارًا لحظيًا أو مؤقتًا.

ولفت إلى أن ما تشهده بعض المناطق من توترات متقطعة، سواء في الشمال أو الساحل، يرسل إشارات سلبية للأسواق، ويجعل رأس المال أكثر حذرًا، حتى في ظل الانفتاح السياسي المعلن.
وبيّن أن سوريا تمتلك بالفعل مقومات سياحية استثنائية، من مواقع أثرية وتنوع جغرافي وتاريخي وثقافي نادر، لكن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف الإطار القانوني المنظم للاستثمار السياحي في هذه المواقع، إضافة إلى التحديات الأمنية المرتبطة بها.
المال والمصارف.. عقدة أساسية
أكد شعبو أن أي استثمار سياحي جاد يحتاج إلى قضاء قوي ومستقل، ودرجة عالية من الشفافية في التعاقدات، وهي متطلبات لا يطالب بها المستثمر فقط، بل السائح نفسه، الذي يبحث عن تجربة آمنة وواضحة من لحظة دخوله البلد حتى مغادرته.
الاستقرار المالي عنصر حاسم، إذ لا يمكن للسائح أو المستثمر أن يضخ أمواله دون معرفة آليات إدخالها وإخراجها، في ظل نظام مصرفي فعّال وعملة مستقرة، وهي عناصر لا تزال، للأسف، غير مكتملة في الحالة السورية الراهنة.
الباحث والأكاديمي الاقتصادي الدكتور فراس شعبو
وأضاف أن غياب التمويل السياحي اليوم يعود إلى هذه العوامل مجتمعة، حيث توجد أفكار ومواقع سياحية واعدة من دون تمويل، وفي حالات أخرى يوجد التمويل والموقع لكن تغيب القدرة على تحمل المخاطر المرتفعة التي تفرضها البيئة الحالية.
ولفت إلى أن السياحة حاضرة نظريًا في الاتفاقيات، لكن ما ينقصها حتى الآن هو استراتيجية سياحية واضحة المعالم، تتحدد فيها الخيارات الكبرى، سواء لجهة تطوير السياحة الساحلية على غرار التجربة المصرية، أو تنشيط السياحة الداخلية والمنتجعات، أو رفع الطاقة الفندقية التي تعاني من ضعف شديد، إذ لا يتجاوز عدد الفنادق المصنفة خمس نجوم في سوريا بضع منشآت فقط.
رافعة اقتصادية مؤجلة
أشار شعبو إلى أن السياحة الدينية، سواء للمسلمين أو للمسيحيين، يمكن أن تشكل رافدًا مهمًا، إلى جانب السياحة العلاجية والبيئية والتراثية، إلا أن هذه الأنماط لم تُقابل بعد ضمن رؤية متكاملة.
وأكد أن السياحة، إذا ما أُديرت بشكل صحيح، قادرة على أن تكون رافعة حقيقية للاقتصاد، مولدة للعملة الصعبة، ومشغلة لشرائح واسعة من العمالة، مستشهدًا بتجربة تركيا التي استوعب فيها القطاع السياحي أعدادًا ضخمة من العمالة المحلية والأجنبية على حد سواء.
وفيما يتعلق بسؤال نقص الاستثمارات، رأى شعبو أن المشكلة أعمق من ذلك، وتتعلق بصورة سوريا إقليميًا ودوليًا، حيث لا تزال تصنَّف كوجهة عالية المخاطر في مؤشرات السفر والتأمين، ما ينعكس على كلفة الطيران ورسوم التأمين المرتفعة، ويحدّ من فتح خطوط جوية جديدة، رغم الانفتاح السياسي.

وأضاف أن البنية التحتية تشكل عائقًا إضافيًا، فالسياحة ليست فنادق فقط، بل مطارات حديثة، ونقل داخلي فعّال، وخدمات واتصالات وإنترنت، وهي عناصر تعاني من تدهور كبير، ما يعني غياب “تجربة الزائر الكاملة” من الألف إلى الياء.
وختم شعبو بالتأكيد أن غياب الاستثمارات السياحية حتى الآن لا يعني أن سوريا غير جذابة، بل على العكس، تمتلك مقومات استثنائية، لكن البيئة الاستثمارية ما زالت بحاجة إلى تصميم وتأهيل لاستقبال استثمار سياحي حقيقي. فالسياحة، كما يُقال، هي آخر من يدخل إلى البلد وأول من يخرج عند الأزمات، ولذلك فإن تحويل هذه المقومات من صورة جميلة إلى تدفقات استثمارية فعلية يتطلب عملًا منهجيًا مكثفًا واستقرارًا شاملًا يسبق أي طفرة سياحية مرتقبة.
قطاع شديد الحساسية في بيئة غير مستقرة
قال الخبير الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس في تصريح خاص لموقع “الحل نت”، إن غياب الاستثمار السياحي خلال العام الماضي في سوريا، رغم ما تمتلكه البلاد من مقومات طبيعية وتاريخية استثنائية، يعكس طبيعة القطاع السياحي كأحد أكثر القطاعات حساسية وتعقيدًا في الاقتصاد الوطني.
السياحة تُعد الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات، لكنها في الوقت نفسه الأكثر تضررًا من أي اضطراب في البيئة الاستثمارية، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية، أو بالاستقرار الأمني والسياسي، أو بأسعار الصرف، مشيرًا إلى أن هذه العوامل مجتمعة أثرت بشكل مباشر على قدرة القطاع على التعافي، رغم الإمكانيات الكبيرة المتوفرة داخله.
الخبير الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس
وأشار إلى أن القطاع السياحي كان قبل الأزمة يمثل نحو 15بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استهداف وزارة السياحة آنذاك جذب نحو ستة ملايين زائر سنويًا، بينما تراجعت مساهمته خلال سنوات الثورة لتقتصر على 3 إلى 4 بالمئة تقريبًا، مع التركيز على السياحة الداخلية.
طلب جاهز يقابله عرض ضعيف
أضاف الجاموس أن الانتصار النسبي للثورة وعودة المغتربين والمهاجرين لم ينعكس بشكل ملموس على الواقع السياحي، بسبب تدمير البنية التحتية، وغياب التشريعات والبيئة القانونية المنظمة للاستثمار، وكذلك ضعف الإدارة وغياب الرؤية الواضحة لدى وزارة السياحة في جذب المستثمرين وإدارة القطاع بشكل احترافي.

وأكد أن القطاع السياحي يمتلك القدرة على التعافي بشكل أسرع من غيره من القطاعات الاقتصادية، لأن المواطنين والمغتربين أبدوا رغبة قوية في الترفيه بعد سنوات طويلة من الحصار والضغوط النفسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن تغيير الثقافة الاستثمارية لدى الناس من الاحتفاظ بالأموال إلى الإنفاق على الترفيه والسفر يشكل عاملًا داعمًا لهذا التعافي.
وأضاف أن هذا التوجه الجديد لدى المواطنين يتيح فرصًا كبيرة لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية، شرط وجود خطة واضحة ومحكمة المعالم لعملية تطوير القطاع السياحي وتحقيق الاستفادة من هذه الرغبة الجامحة.
قصور التخطيط وغياب الاحترافية
لفت الجاموس إلى أن عدم وضوح خطة وزارة السياحة وقصور مستوى الاحترافية في إدارتها حال دون استقطاب الاستثمارات بشكل فعال، ما انعكس على حجم المعروض السياحي مقارنة بحجم الطلب، معتبرًا أن الوضع الراهن للقطاع لم يستغل بالكامل بالرغم من المؤهلات الطبيعية والتاريخية والدينية الهائلة لسوريا.
القطاع السياحي يظل الأكثر قدرة على تحقيق عوائد اقتصادية عالية جدًا للمستثمرين إذا ما تم استثماره بشكل مدروس، مشيرًا إلى أن التجربة السعودية ضمن رؤية 2030 تقدم نموذجًا يمكن الاستفادة منه، إذ نجحت السعودية في تحويل قطاع السياحة إلى عنصر اقتصادي محوري، مع استهداف جذب أكثر من 100 مليون سائح، وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى أكثر من 5 بالمئة.
وعن حجم الخسائر التي تكبدها القطاع، أوضح الجاموس أن مساهمة السياحة في الناتج المحلي قبل الأزمة بلغت نحو 2.5 إلى 3 مليارات دولار سنويًا، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن خسائر السنوات الماضية تجاوزت هذا الرقم بشكل كبير نتيجة تدمير أكثر من 1500 منشأة سياحية، من بينها نحو 400 فندق.
السياحة كمدخل لتعافي الاقتصاد الوطني
أضاف الجاموس أن الإيرادات السياحية في 2025 لم تحقق الأهداف المرجوة، رغم التوقعات باستقبال أكثر من ستة ملايين زائر وتحقيق نحو ستة مليارات دولار من العوائد، مشيرًا إلى أن الواقع على الأرض لم يتجاوز نسبة بسيطة من هذا الرقم نتيجة ضعف البنية التحتية وعدم استقرار الوضع الأمني والمالي، وقصور إدارة القطاع.

واختتم الجاموس تصريحه بالتأكيد على أن القطاع السياحي يشكل رافعة أساسية لتعافي الاقتصاد الوطني، وأن نجاحه يعتمد على وضع خطة واضحة وجاذبة للمستثمرين، وإعادة تأهيل المناطق السياحية والتاريخية، وإعادة بناء الفنادق والمطاعم والمرافق الترفيهية.
وشدد على أن هذا القطاع هو الأكثر سهولة في التعافي والأسرع قدرة على تحقيق نتائج ملموسة، إذا تم استثماره بحكمة وباحترافية، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد السوري.
- أمميتان تطالبان دمشق بالتحقيق في تهديدات ضد مدافعتين سوريتين
- من الساحل إلى تعز.. السعودية تستعد لإعادة فتح الجبهة اليمنية
- زيباري يكشف عن لقاء سري مع الشرع.. رسائل من دمشق إلى الزيدي و”الإطار”
- بعد الانسحاب الأميركي.. التحالف يركز على منع عودة “داعش” إلى سوريا والعراق
- محادثات سرية بين مسؤولين سوريين و”حزب الله”.. دمشق وأنقرة تنفيان

