تعيش محافظة عمران، شمالي اليمن، حالة توتر قبلي متصاعد عقب مقتل الشيخ عمار أحمد حرشان، أحد أبرز مشائخ مديرية سفيان، برصاص عناصر تابعة لجماعة “الحوثي”، في حادثة أعادت إلى الواجهة العلاقة الشائكة بين الجماعة والبنية القبلية في مناطق سيطرتها.
ووفق مصادر محلية متطابقة وفيديو مصور، اعترضت أطقم أمنية تابعة لقوات النجدة والأمن والمخابرات “الحوثية” سيارة الشيخ حرشان، أثناء توقفها في محطة لتعبئة الوقود قرب مفرق برط – سفيان، قبل أن تٌطلق النار عليه بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتله على الفور.
ولم يصدر عن جماعة “الحوثي” أي تعليق رسمي بشأن الحادثة، حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
خلفيات متوترة وملف بلا مسار
تربط مصادر قبلية الحادثة بخلافات سابقة بين الشيخ حرشان وقيادات “حوثية” نافذة، تتعلق بملفات مالية ونزاعات محلية، دون أن تٌحل عبر أي مسار قانوني أو قبلي متعارف عليه، ما جعل التوتر يتراكم بعيداً عن أي آلية احتواء.

وفي هذا السياق، يٌستعاد إلى الواجهة حادث اختطاف نجل الشيخ، الطفل ربيش “13 عاما”، قبل نحو أربعة أشهر، من قبل عناصر تتبع أحد المشرفين “الحوثيين” في المنطقة.
وقد اٌحتجز الطفل لمدة شهرين، قبل الإفراج عنه بوساطة قبلية، في واقعة اٌعتبرت آنذاك محاولة مؤقتة لامتصاص الغضب، دون معالجة جذور الخلاف.
“نكف قبلي” وتحشيد مفتوح
عقب مقتل الشيخ حرشان، أعلنت قبائل سفيان “النكف القبلي”، وتدفقت مجاميع مسلحة إلى منطقة صبارة، مسقط رأس الشيخ القتيل، وسط حالة استنفار وتحشيد غير مسبوقة، تعكس حجم الاحتقان المتراكم داخل الأوساط القبلية.

وتتحدث مصادر قبلية، عن حالة غضب واسعة، مع تحذيرات جدية من انزلاق الوضع إلى مواجهات مفتوحة، في حال غياب أي تحرك لاحتواء الوضع من قبل “الحوثيين”.
ويرى مراقبون، أن صمت جماعة “الحوثي” حيال الحادثة لا يخفف من حدة التوتر، بقدر ما يزيد من فجوة الثقة بين الجماعة والمجتمع القبلي، الذي لا يزال يحتفظ بثقله الاجتماعي وقدرته على التعبئة.
استهداف المشائخ وإعادة رسم النفوذ
منذ بدء سنوات سيطرة جماعة “الحوثي” على صنعاء، تنتهج الجماعة سياسة ممنهجة تستهدف مشائخ ووجهاء قبليين في محافظات عمران وصعدة وحجة، عبر القتل أو الاعتقال أو الإقصاء، في إطار سعيها لإعادة تشكيل مراكز النفوذ الاجتماعي بالقوة.

ففي آب/ اغسطس 2025، اغتالت جماعة “الحوثي” الشيخ علي صلاح جتوم، أحد أبرز مشايخ سفيان، أثناء عودته من محافظة صعدة إلى منزله في المديرية، في حادثة أثارت حينها موجة غضب قبلي واسعة، قبل أن تٌطوى دون محاسبة واضحة.
ويرى متابعون أن هذه السياسة، وإن منحت جماعة “الحوثي” سيطرة أمنية مؤقتة، إلا أنها تزرع بذور صراع طويل الأمد، خصوصاً في بيئة قبلية لا تنسى ثأرها، ولا تتجاوز أعرافها بسهولة.
وفي ظل غياب أي تحقيق شفاف، أو مسار واضح لاحتواء الغضب، تبدو محافظة عمران اليوم واقفة على حافة انفجار قبلي سيصعب احتوائه.

