اضطرابات داخل مخيم الهول تنتهي بإجلاء موظفي الأمم المتحدة

اضطرابات داخل مخيم الهول تنتهي بإجلاء موظفي الأمم المتحدة

أدّت توترات أمنية داخل مخيم الهول شرقي الحسكة إلى إجلاء موظفي الأمم المتحدة وتعليق أنشطتها مؤقتاً، في تطور ميداني يتزامن مع تغيّرات أمنية أوسع في شمال شرقي سوريا.

وجاءت الحادثة في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب للسيطرة الأمنية، بعد انتقال إدارة المخيم إلى السلطات الحكومية السورية مطلع العام.

حادث أمني وتعليق للأنشطة

شهد مخيم الهول، يوم الأربعاء، تجمعاً لعشرات السكان عند البوابة الرئيسية، حيث ألقى بعضهم الحجارة على مركز اجتماعات تابع لـلأمم المتحدة داخل المخيم، وفق ما أفاد به مسؤول في إحدى المنظمات العاملة هناك.

نساء منقبات في مخيم الهول - تشرين الأول/سبتمبر 2022 (تصوير: ويليام كيو/ماغنوم لـ"لوموند")
نساء منقبات في مخيم الهول – تشرين الأول/سبتمبر 2022 (تصوير: ويليام كيو/ماغنوم لـ”لوموند”)

المسؤول أوضح أن الحادث دفع فرق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إجلاء موظفيها، إلى جانب فرق أممية أخرى، بعد تلقي بعض العاملين تهديدات ومنع آخرين من دخول المخيم.

وغادرت القوافل الأممية الموقع ضمن موكب ضم نحو 40 مركبة، من دون تسجيل إصابات، بحسب المصدر ذاته.

وأعلنت المفوضية تعليق أنشطتها مؤقتاً، بما يشمل برامج المنظمات الشريكة، في حين أكدت استمرار توزيع المياه عبر منظمة اليونيسف لتفادي تفاقم الوضع الإنساني.

ويُعد المخيم من أكثر المواقع حساسية في شمال شرقي سوريا، نظراً لطبيعة قاطنيه وتركيبته المعقدة.

وبحسب البيانات الرسمية كان المخيم يضم نحو 24 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، بينهم قرابة 15 ألف سوري، وأكثر من ألفي عراقي، إضافة إلى ما يزيد على ستة آلاف أجنبي من نحو أربعين جنسية. ويُعرف القسم المخصص للأجانب باسم “الملحق”، ويخضع لإجراءات أمنية مشددة.

اختفاء واسع لعائلات الأجانب.. ونقل “سري” إلى مناطق أخرى

في سياق متصل، نقلت وكالة فرانس برس عن مصادر إنسانية وشهود أن آلاف النساء والأطفال من عائلات الجهاديين الأجانب غادروا مخيم الهول بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في 20 كانون الثاني/يناير ودخول القوات الحكومية السورية إليه في اليوم التالي.

ووفق الوكالة، فإن القسم المخصص للأجانب، المعروف باسم “الملحق”، والذي كان يضم نحو 6300 امرأة وطفل أجنبي، أصبح شبه فارغ.

وقال أحد المصادر، طالباً عدم الكشف عن هويته، إنه “منذ السبت الماضي، لم يبقَ أكثر من نحو عشرين عائلة في الملحق”.

وأكدت مصادر أخرى أن عدد سكان المخيم انخفض بشكل ملحوظ، مع مغادرة أعداد كبيرة خلال فترة قصيرة.

وأفادت منظمة غير حكومية بأن برامجها لم تُستأنف فعلياً “بسبب هذه المغادرات، وكذلك لأن مراكزنا تعرضت للتخريب والنهب”. كما أظهرت مقاطع فيديو اطّلعت عليها الوكالة شوارع قسم السوق داخل المخيم، الذي يكون عادة مكتظاً، شبه خالية من الحركة.

وتحدث شاهد للوكالة عن رؤيته رجالاً مسلحين يخرجون نساء منقبات من المخيم على متن سيارات بعد سيطرة القوات الحكومية، فيما لم تصدر السلطات تعليقاً رسمياً مفصلاً على تلك الروايات.

في حين اكتفى مصدر داخل إدارة المخيم، التي باتت تتبع لوزارة الداخلية، بالقول إن عملية إحصاء جارية، مضيفاً أن “المسؤولية، إذا ثبتت الوقائع، تقع على عاتق “قسد” التي انسحبت من دون عملية تسليم رسمية”.

وتشير المعطيات إلى أن بعض العائلات ربما نُقلت إلى إدلب ومحافظات أخرى، في وقت كانت فيه إدلب سابقاً ملاذاً لعدد من الجهاديين الأجانب.

هذه التطورات، إلى جانب تعليق الأنشطة الأممية، تعكس مرحلة انتقالية حساسة في إدارة المخيم، الذي كان يضم نحو 24 ألف شخص من السوريين والعراقيين وأجانب من أكثر من أربعين جنسية، والآن بات شبه خالٍ.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم