في 2025، واجهت جماعة “الحوثي” سلسلة هزائم متتالية، أضعفت بنيتها العسكرية والأمنية، وأظهرت هشاشة غير مسبوقة في تماسكها الداخلي، ومستوى الدعم الإقليمي الذي كانت تعتمد عليه.
الضربات الأميركية المكثفة، بين آذار/ مارس وأيار/ مايو من العام الماضي، تلتها غارات إسرائيلية مرتبطة بدورها في حرب غزة، كلها أسفرت عن مقتل وجرح قيادات مركزية، بينهم رئيس الأركان محمد الغماري، ووزير الدفاع محمد العاطفي، وأحدثت ارتباكاً واسعاً في مراكز القرار.
استعادة السيطرة عبر الأمن والمال
بحسب الباحث عدنان الجبرني، استهدفت هذه الهزائم شخصيات بارزة من مكتب التعبئة والدائرة المقربة من زعيم جماعة “الحوثي”، الأمر الذي كشف هشاشة مفاجئة فيما كان يٌعرف بـ”تفوق الحوثي الأمني”.

وطالت إصابات بالغة وزير الداخلية “عبد الكريم الحوثي”، وكوادر الصواريخ والطيران المسير، بينما لحقت أضراراً جسيمة بالبنى التحتية الحساسة.
ورغم ذلك، نجح “عبد الملك الحوثي” في نسج شبكة بقاء مرنة، تعتمد على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، تعزيز التسلح النوعي، واستغلال موارد مالية شحيحة لأغراض عسكرية.
وتشير تحليلات الجبرني، إلى أن تسريبات حساسة داخل الدائرة القريبة من زعيم جماعة “الحوثي”، دفعت إلى تشديد إجراءات الحماية، وإعادة توزيع الولاءات، في محاولة لمنع أي تصدع إضافي قد يضعف مركزه.
ومالياً، كان 2025 الأسوأ منذ سيطرة “الحوثيين” على صنعاء وفق الجبرني، حيث فقدت الجماعة مصادر تمويل رئيسية بسبب الغارات وفرض العقوبات، واعتمدت على جبايات قاسية وتوجيه الموارد القليلة المتاحة، نحو التسليح والتطوير العسكري، متجاهلة أبسط الاحتياجات الأساسية للسكان.
قمع الحاضنة الشعبية مع هشاشة التحالف الإقليمي
على الصعيد الشعبي، لم تحقق جماعة “الحوثي” المكاسب المتوقعة، في حين أن تصاعد السخط والانتقادات في مناطق سيطرتها، دفعها إلى حملات قمع منظمة، شملت اعتقالات واسعة، وعمليات تخويف للنشطاء والمشايخ والقيادات السياسية، إلى جانب إصدار عشرات أحكام الإعدام.

وإقليمياً، تراجعت شبكة دعم جماعة “الحوثي”، بدءاً من ضعف الدعم الإيراني، وتراجع “حزب الله”، في حين أظهرت الفصائل العراقية ارتباكاً واضحاً في المشهد العام.
وهذا كله، دفع جماعة “الحوثي” إلى التركيز على استراتيجية البقاء، عبر الاستعصاء الداخلي والتحكم بالمشهد المحلي، مع محاولات مستمرة للتكيف مع التحولات في جنوب اليمن، وتعطيل جهود الحكومة والتحالف.
توازن بين البقاء والصراع
عام 2026 يمثل اختباراً حقيقياً لـ”عبد الملك الحوثي”، على عدة أصعدة، منها مواجهة التحديات الخارجية المرتبطة بـ”محور المقاومة”، والحرب الداخلية لإعادة بناء القدرات النوعية، وإعادة هيكلة الحكومة غير الشرعية.

وبحسب التحليل، يبدو أن جماعة “الحوثي” مصممة على الحفاظ على امتيازاتها العسكرية والتعبوية، مستعدة لاستغلال أي فرصة لإعادة ضبط التوازن، رغم الخراب الذي تركته الحرب عليها وعلى إيران.
- من السقيلبية إلى القلمون.. جرائم متفرقة تكشف أزمة السلاح والمساءلة في سوريا
- أستراليا تجدّد العقوبات المالية على”أبو مريم الأسترالي”.. وغموض حول دوره الاقتصادي في سوريا
- واشنطن تفتح الباب المالي أمام سوريا.. هل تستطيع دمشق استعادة ثقة العالم؟
- وزير الحرب الأميركي: الحصار محكم ضد إيران وواشنطن تسيطر على مضيق هرمز
- أمميتان تطالبان دمشق بالتحقيق في تهديدات ضد مدافعتين سوريتين

