حذّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية من أن نحو 8500 شخص باتوا في عداد المفقودين فعلياً بعد إغلاق مخيمي الهول وروج في شمال شرقي سوريا، وسط غياب خطط واضحة لحمايتهم.
وفي بيانها الصادر اعتبرت المنظمة أن إنهاء نظام الاحتجاز في المخيمات طال انتظاره، لكن آلية الإغلاق وما رافقها من فوضى خلّفت فراغاً قانونياً وأمنياً واسعاً.
صير 8500 شخص مازال مجهولاً
وقالت المنظمة إنه حتى منتصف كانون الثاني/يناير، كان مخيمي الهول وروج يضمان قرابة 28 ألف شخص، بينهم نحو 12,500 أجنبي من أكثر من 60 دولة، إضافة إلى 4 آلاف عراقي، ومع بدء عمليات الإخلاء، انخفض العدد سريعاً، وغادر معظم المقيمين مخيم الهول بطريقة وصفتها المنظمة بأنها “غير منظمة وفوضوية إلى حد كبير”.

بحسب “هيومن رايتس ووتش“، لا يزال مصير حوالي 8500 شخص مجهولاً، في ظل غياب آليات تبع واضحة أو ضمانات للحماية، بينما لا يزال مخيم روج تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مع توقعات بإغلاقه أيضاً.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 30 كانون الثاني/يناير 2026 أن مخيمي الهول وروج سيُغلقان قريباً، وفي 20 كانون الثاني/يناير، نُقلت السيطرة على مخيم الهول إلى السلطات السورية، قبل أن تعلن في 22 شباط/فبراير إخلاءه بالكامل وإغلاقه.
وضم المخيمان لسنوات آلاف النساء والأطفال، معظمهم لم تُوجّه إليهم تهم جنائية، وظلوا محتجزين في ظروف قاسية بعدما امتنعت دولهم عن استعادتهم.
وفي هذا السياق، قال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة: “لسنوات، زعمت حكومات عدة أن الصعوبات في التفاوض مع جهة غير حكومية كانت تُشرف على المخيمات هي السبب في عدم تمكنها من إعادة مواطنيها، لكن هذا العذر لم يعد صالحا الآن. سبع سنوات فترةٌ طويلة جدا للمماطلة وتأجيل الحلول. على هذه الدول إعادة مواطنيها إلى ديارهم”.
وأشارت المنظمة إلى أن بعض الدول تجاهلت لفترة طويلة الدعوة إلى إعادة مواطنيها، في حين تحاول دول أخرى ضمان عدم عودة مواطنيها أبدا.
وقالت المنظمة إن “المملكة المتحدة والدنمارك ألغت جنسية العديد من مواطنيها أو بعضهم، ما ترك العديد منهم بلا جنسية”.
وأكدت أسترااليا مؤخرا أنها لن تدعم إعادة 34 امرأة وطفلا أستراليين يُزعم أن لهم صلات بـ”داعش”، حيث قالت الحكومة إنها “لن تقدم أي دعم على الإطلاق”، وأصدرت السلطات الأسترالية أيضا أمرا مؤقتا باستبعاد مواطنة واحدة على الأقل في المخيمات، ما يجعلها فعليا عديمة الجنسية.
كما أن بعض النساء في المخيمات لا يرغبن في العودة، “قد يتعرض الأويغور والأفغان والإيرانيون لخطر سوء المعاملة إذا تمت إعادتهم قسرا، بالنسبة لهؤلاء النساء، هناك حاجة إلى خطة إعادة توطين مناسبة، حسبما قالت “هيومن رايتس ووتش”.
في حين تخشى نساء أخريات فصلهن عن أطفالهن إذا احتُجزن في بلدانهن الأصلية، وقالت بياتريس إريكسون، المؤسسة المشاركة لمنظمة “ريباتريات ذا شلدرن”: “سيحدث هذا تلقائيا لـ 100 بالمئة، من النساء اللواتي سيخضعن للمحاكمة عند عودتهن”.
وأضافت إريكسون: “هؤلاء النساء كنّ مع أطفالهن على مدار الساعة منذ ولادتهم، وفي كثير من الحالات، هنّ الوحيدات اللواتي يرعينهم. تقول الكثيرات منهن إنهن لا يرغبن في إضافة صدمة الانفصال إلى أطفالهن بعد كل ما مروا به، لكن ما البديل؟ البقاء في سوريا والاستقرار هناك؟”.
يذكر أن القوات الأميركية كانت قد بدأت في 21 كانون الثاني/يناير نقل 5700 معتقل من شمال شرق سوريا إلى العراق لمحاكمتهم، بينهم 157 صبياً دون سن 18 عاماً، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.
وشددت المنظمة في ختام بيانها، على ضرورة أن تضمن الحكومات إعادة رعاياها “على وجه السرعة”، وأن تتعاون جميع أطراف النزاع لضمان سلامة سكان المخيمات واتخاذ خطوات عاجلة لتحسين “الظروف المزرية”، كما طالبت بالإفراج الفوري عن أي شخص محتجز بشكل غير قانوني، أو احتجازه وفقا للقانون، مع ضمان حقوق الإجراءات القانونية الواجبة الكاملة لأي شخص متهم بارتكاب جرائم.
- تعز تحت الهجوم.. القوات الحكومية تصد محاولة “حوثية” لتطويق المدينة
- انفجار خط غاز ريف دمشق يخرج 3 محطات عن الخدمة.. متى تعود الكهرباء؟
- محافظة دمشق تهدم منازلاً مرممة في مخيم اليرموك رغم وجود تراخيص.. ما القصة؟
- “انتظر حتى يحل الظلام”.. إرادة الجبوري تنسج تفاصيل الوجع في إصدارها الجديد
- مقتل مدنيين في هجوم مسلح على حافلة بريف حمص.. ما التفاصيل؟

