تعثر جديد في ملف الأسرى.. تمديد المشاورات اليمنية في عمّان

مدّد وفدا الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي مشاوراتهما في العاصمة الأردنية عمّان أسبوعاً إضافياً، بعد تعثر الجولة الحالية في التوصل إلى اتفاق نهائي، بشأن قوائم المحتجزين، وآلية تنفيذ عملية التبادل، في مؤشر جديد على استمرار تعقيد هذا الملف الإنساني، الأكثر ارتباطاً بحسابات الصراع السياسية والعسكرية.

مدّد وفدا الحكومة اليمنية وجماعة “الحوثي” مشاوراتهما في العاصمة الأردنية عمّان أسبوعاً إضافياً، بعد تعثر الجولة الحالية في التوصل إلى اتفاق نهائي، بشأن قوائم المحتجزين، وآلية تنفيذ عملية التبادل، في مؤشر جديد على استمرار تعقيد هذا الملف الإنساني، الأكثر ارتباطاً بحسابات الصراع السياسية والعسكرية. 

وبحسب مصادر مطلعة على سير المفاوضات، خٌصصت الجولة التي كان يفترض أن تُختتم أمس الخميس، لمناقشات فنية وتبادل أسماء تمهيداً لصفقة جديدة، غير أن الخلافات حول القوائم، وطبيعة الأسماء المشمولة بالإفراج، أعادت المشهد إلى نقطة البداية، رغم التفاهمات التي أٌعلن عنها سابقاً في مسقط.  

تقدم محدود يفتح باب التمديد  

حتى الساعات الأخيرة من عمر الجولة، لم يتحقق سوى تقدم جزئي وصفته المصادر بأنه “تقني أكثر منه جوهري”، ما دفع رعاة المشاورات إلى تمديدها لإتاحة فرصة إضافية أمام الأطراف، لإظهار قدر من المرونة.

بعد سنوات من الجمود والتعثر، أعاد اتفاق "مسقط" لتبادل المحتجزين اليمنيين ملف الأسرى والمختطفين إلى صدارة المشهد، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.
في الصورة رئيس وفد الحكومة الشرعية هادي الهيج ورئيس وفد جماعة “الحوثي” عبد القادر المرتضى

ومع ذلك، لا تبدو مؤشرات اختراق حقيقي واضحة، في ظل تمسك كل طرف بشروطه، خصوصاً فيما يتعلق بالملفات الحساسة، والأسماء ذات الطابع الرمزي. 

ويشير هذا التعثر المتكرر، إلى طبيعة ملف الأسرى بوصفه ساحة يتداخل فيها الإنساني بالسياسي، حيث تتحول معاناة آلاف العائلات إلى ورقة ضغط متبادلة، في مسار التفاوض.  

ملف إنساني تحت وطأة الحسابات  

على امتداد الجولات السابقة، ظل تنفيذ الاتفاقات الجزئية يسير بوتيرة بطيئة، مقارنة بحجم القوائم المعلنة، وهو ما عمّق فجوة الثقة بين الطرفين، وترك آثاراً إنسانية قاسية على المحتجزين وأسرهم.

بعد سنوات من الجمود والتعثر، أعاد اتفاق "مسقط" لتبادل المحتجزين اليمنيين ملف الأسرى والمختطفين إلى صدارة المشهد، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.
بعد سنوات من الجمود والتعثر، أعاد اتفاق “مسقط” لتبادل المحتجزين اليمنيين ملف الأسرى والمختطفين إلى صدارة المشهد، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

وتشير شهادات حقوقية وتقارير أممية سابقة، إلى أن جماعة “الحوثي” تحتفظ بأعداد كبيرة من المحتجزين خارج الأطر الرسمية، الأمر الذي يجعل عملية التحقق من الأسماء أكثر تعقيداً، ويٌبقي الباب مفتوحاً أمام صفقات انتقائية.

وفي المقابل، تتهم جماعة “الحوثي” الطرف الحكومي بالمماطلة في استكمال الإجراءات الفنية، في تبادل اتهامات بات سمة ملازمة لكل جولة تفاوض.  

من مسقط إلى عمّان.. المسار نفسه  

الانتقال من جولات مسقط إلى عمّان لم يغيّر في بنية التفاوض، بقدر ما عكس محاولة أممية لإبقاء الملف قائماً ومنع انهياره، إذ ما يزال التقدم فيه مرتبطاً بمناخ الصراع العام صعوداً وهبوطاً.

تشهد العاصمة العمانية مسقط، جولة جديدة من المشاورات اليمنية، بين وفدي الحكومة الشرعية وجماعة "الحوثي"، برعاية الأمم المتحدة، في محاولة لتحريك ملف المحتجزين، الذي ظل لسنوات أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في مسار الحرب اليمنية.
تشهد العاصمة العمانية مسقط، جولة جديدة من المشاورات اليمنية، بين وفدي الحكومة الشرعية وجماعة “الحوثي”، برعاية الأمم المتحدة، في محاولة لتحريك ملف المحتجزين، الذي ظل لسنوات أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في مسار الحرب اليمنية.

ويرى مراقبون أن كل جولة تٌدار ضمن ميزان القوى على الأرض، وهو ما يفسر التقدم المحدود، رغم إعلان الأطراف في كل مرة جاهزيتها الفنية لإنجاز الصفقة. 

وبعيداً عن قاعات التفاوض، تتابع آلاف العائلات هذا المسار بقلق متكرر، إذ يتحول كل إعلان عن جولة جديدة إلى موجة أمل، سرعان ما تتراجع مع أول خبر عن التعثر. 

ويمنح تمديد المشاورات، فرصة إضافية لإبقاء الملف حياً، لكنه في الوقت ذاته يكشف أن طريق الحل ما يزال طويلاً، وأن التقدم الحقيقي يظل مرهوناً بتغير أوسع في بيئة الصراع، لا بمجرد التفاهمات الأولية.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم