قفزة النفط العالمية.. 3 سيناريوهات تنتظر أسواق الطاقة مع تصاعد حرب إيران

أسواق الطاقة

أدى التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط إلى إحداث حالة من الاضطراب العميق في أسواق الطاقة العالمية، في ظل المخاوف المتزايدة من امتداد الصراع إلى مناطق إنتاج وتصدير النفط والغاز في الخليج.

 وقد تسببت الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في رفع مستوى القلق لدى المستثمرين وشركات الطاقة وشركات الشحن البحري، ما انعكس سريعًا على أسعار النفط والغاز التي شهدت تقلبات حادة مع ازدياد احتمالات تعطل الإمدادات.

ثلاثة مسارات ترسم مستقبل السوق

في هذا السياق، يرسم خبراء الطاقة ثلاث مسارات محتملة تنتظر الأسواق بناء على طبيعة وتطور المواجهة العسكرية، بحسب تحليل معمق صادر عن بنك “ING”، والذي أكد أن الضربات المتبادلة والتهديدات العسكرية المباشرة لم تعد تكتفي بإثارة الذعر اللحظي.

 وأضاف أن تلك الضربات وضعت البنية التحتية للطاقة في المنطقة وممرات الملاحة الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، في مرمى نيران غير مسبوقة، مما يهدد بتعطيل ما يقارب عشرين مليون برميل يوميًا من إمدادات النفط التي تشكل شريان الحياة للاقتصاد العالمي، ويفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين القلق المحدود والكارثة الشاملة.

يفترض السيناريو الأول، وهو الأقل حدة حسب التحليل، أن المواجهات تبقى محدودة زمنيًا ولا تُعيق الملاحة بشكل مباشر؛ في هذه الحالة ستكون الزيادات السعرية مؤقتة وتستقر الأسعار عند نطاق متوسط يقارب 68 دولارًا للبرميل على مدار العام إذا تعطلت الشحنات عبر المضيق أسبوعين وعادت للعمل بنصف الطاقة في أسبوعين لاحقين.

اضطرابات الملاحة ترفع الأسعار

أما السيناريو الثاني، فيبدو أكثر قتامة، حيث يلحظ احتمالية تعرض الملاحة البحرية لاضطرابات جزئية مستمرة، وهو ما سيؤدي حتمًا إلى قفزة هائلة في تكاليف الشحن وعلاوات التأمين ضد مخاطر الحرب، مما يرفع أسعار الطاقة بشكل تلقائي حتى دون توقف فعلي للانتاج.

وفي ظل هذا السيناريو الذي يتأرجح فيه وضع المضيق بين الإغلاق الكامل والجزئي على مدار أشهر، فإن متوسط سعر النفط قد يقفز إلى حدود ثلاثة وثمانين دولارًا للبرميل، مما يضع ضغوطًا هائلة على ميزانيات الدول المستوردة للطاقة.

لكن الكابوس الحقيقي يتجسد في السيناريو الثالث، وهو يتمثل بحسب التحليل في الإغلاق الطويل للمضيق أو الاستهداف المباشر والواسع لمنشات الطاقة الحيوية، إذ إن تعطيل هذا الممر لثلاثة أشهر متواصلة قد يدفع بأسعار النفط لتتجاوز حاجز الخمسة وتسعين دولارًا للبرميل كمتوسط سنوي، وهو رقم كفيل بإحداث نقص حاد في الإمدادات العالمية وصدمة طاقة قد تعيد للأذهان ذكريات الأزمات الاقتصادية الكبرى التي شلت حركة النمو العالمي في عقود سابقة.

تداعيات اقتصادية تتجاوز الطاقة

ذكر التحليل أن تداعيات هذه السيناريوهات لم تتوقف عند حدود محطات الوقود، بل تمتد لتضرب عمق الاقتصاد الكلي عبر زيادة الضغوط التضخمية التي قد تجبر البنوك المركزية على اتخاذ سياسات نقدية متشددة، مما يهدد بتباطؤ النمو العالمي بشكل عام.

ويشير إلى أن استمرار الأزمة وتصاعد لغة التهديد باستهداف المنشات النفطية في الدول المجاورة لإيران يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل من أمن الطاقة قضية وجودية تتطلب تنسيقا دوليًا عاليًا لتجنب صدمة قد لا يقوى النظام المالي العالمي المنهك على تحمل تبعاتها.

يشار إلى أن أسعار النفط شهدت، يوم الاثنين، واحدة من أكبر القفزات اليومية في تاريخها، إذ كانت متجهة لتحقيق أكبر ارتفاع يومي على الإطلاق قبل أن تقلص مكاسبها لاحقًا، بعد موجة جديدة من الضربات الأميركية والإسرائيلية داخل إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، استهدفت من بينها مواقع لتخزين النفط.

ترامب: الارتفاع مؤقت

قفز خام برنت تسليم مايو بنحو 12 بالمئة إلى 103.59 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أبريل بنسبة 11 بالمئة ليصل إلى 100.84 دولار.

من جهته أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أسعار النفط المرتفعة حاليًا ستتراجع بسرعة بعد انتهاء الحرب مع إيران، في ظل القفزة التي دفعت الأسعار لتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن ارتفاع الأسعار في الوقت الحالي يعد ثمنًا مقبولًا في ظل الحرب، وتابع: “أسعار النفط على المدى القصير، والتي ستنخفض بسرعة ما إن ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني، هي ثمن بخس جدا ندفعه من أجل سلامة وأمن الولايات المتحدة والعالم”.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم