مع دخول التصعيد العسكري بين إيران وخصومها، مرحلة غير مسبوقة، تعود جماعة “الحوثي” في اليمن، إلى واجهة النقاش الإقليمي، بوصفها إحدى أبرز الأوراق التي قد تلجأ إليها طهران، في حال توسعت دائرة المواجهة.
وبين تسارع الضربات العسكرية، وتصاعد التوتر السياسي في المنطقة، يتكرر سؤال في الأوساط السياسية، هل تتحرك جماعة “الحوثي” فعلياً في هذه الحرب، أم تبقى ورقة احتياطية في حسابات إيران؟
تصريحات تعيد الاحتمال إلى الواجهة
تصريحات صدرت مؤخراً عن شخصيات إيرانية، أعادت هذا الاحتمال إلى الواجهة، حيث تحدث القيادي السابق في “الحرس الثوري” الإيراني، وعضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إسماعيل كوثري، عما وصفه بـ”مهمة يمنية خاصة”.

وقال كوثري إن جماعة “الحوثي” ستنفذ هذه المهمة “في الوقت المناسب”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها تلميح إلى دور محتمل للجماعة، في سياق المواجهة الإقليمية الجارية.
وجاءت هذه التصريحات، في وقت تتداول فيه وسائل إعلام إقليمية، تقارير عن تحركات عسكرية في اليمن، قد تكون مرتبطة بالتصعيد الجاري في المنطقة.
تحركات عسكرية تحت المراقبة
في السياق ذاته، تحدثت تقارير إسرائيلية، عن رصد تحركات لمنصات إطلاق صواريخ، تابعة لجماعة “الحوثي”.

كما أشارت تقديرات أمنية، إلى احتمال استهداف مصالح أميركية في البحر الأحمر، خصوصاً مع اقتراب حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد” من المنطقة.
ورغم هذه التقارير، لم يظهر حتى الآن أي تحرك عسكري مباشر للجماعة ضمن الحرب الدائرة، بل إن “الحوثيين” سارعوا إلى نفي بعض المزاعم المتعلقة بإطلاق طائرات مسيرة باتجاه أهداف في السعودية، معتبرين تلك التقارير “محاولة لتضليل الرأي العام”.
لكن غياب التدخل المباشر لا يعني بالضرورة خروج الجماعة من حسابات الصراع، ففي خطاب حديث، أكد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن قواته في حالة استعداد دائم، مشيراً إلى أن الجماعة “على أهبة الاستعداد للرد في أي لحظة إذا استدعت التطورات ذلك”.
ويرى مراقبون أن هذه الصيغة تشير إلى محاولة للحفاظ على هامش مناورة واسع، يتيح لجماعة “الحوثي” التلويح بالقوة، دون الانخراط الفوري في المواجهة.
“الحوثي”.. ورقة ضغط إيرانية
تشير تحليلات سياسية إلى أن جماعة “الحوثي”، تمثل اليوم إحدى الأوراق المهمة، داخل ما يٌعرف بـ”محور المقاومة” في المنطقة.

وبعد ضعف قدرات بعض الحلفاء الإقليميين لطهران، يبرز وجود جماعة “الحوثي” في اليمن، كورقة استراتيجية لا تزال قادرة على التأثير في خطوط الملاحة الدولية، وممرات الطاقة في البحر الأحمر.
لكن هذا الدور يضع الجماعة “الحوثية” أمام معادلة معقدة، فالدخول المباشر في الحرب قد يفتح جبهة جديدة في اليمن، ويعرض مناطق سيطرتها لضغوط عسكرية أكبر، في حين يمنحها البقاء في موقع التهديد غير المباشر، مساحة للمناورة السياسية والعسكرية.
وحتى الآن، تبدو جماعة “الحوثي” في موقع الانتظار، تلوّح بالقدرة دون أن تستخدمها، غير أن استمرار التصعيد الإقليمي، قد يغيّر هذه الحسابات في أي لحظة، خصوصاً إذا قررت طهران توسيع دائرة المواجهة، أو استخدام أوراقها الإقليمية.
ومع استمرار التصعيد، تبقى جماعة “الحوثي” إحدى أهم الأذرع والتي ستظل ورقة ضغط في يد إيران، فيما قد تتحول في أي لحظة إلى جبهة فعلية في الحرب الدائرة في المنطقة.
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي

