تتجه مدينة رداع، مركز محافظة البيضاء وسط اليمن، نحو مرحلة توتر متصاعد، بعد أن دفعت جماعة “الحوثي” بتعزيزات أمنية إضافية إلى المدينة، بالتزامن مع تصاعد الغضب القبلي على خلفية سلسلة من جرائم القتل التي يتهم الأهالي عناصر من الجماعة بالوقوف وراءها.
مصادر محلية أفادت لـ”المصدر أونلاين“، أن جماعة “الحوثي” نشرت خلال الأيام الأخيرة، قناصة في عدد من المباني المرتفعة داخل المدينة، كما استحدثت نقاط تفتيش في الأحياء الرئيسية، وأغلقت بعض الشوارع الفرعية، بالتوازي مع وصول تعزيزات أمنية، من مركز محافظة البيضاء.
وتأتي هذه الإجراءات، في وقت تتزايد فيه الدعوات القبلية للاحتجاج والمطالبة بتسليم المتهمين في قضايا قتل هزّت المدينة، خلال الأشهر الماضية، أبرزها قضية الشيخ حسن الحليمي ونجله عبد الله.
جذور الأزمة.. من مقتل الأب إلى مقتل الابن
تعود شرارة التوتر الحالية، إلى تموز/ يوليو 2025، حين قٌتل الشيخ القبلي حسن الحليمي في حادثة أثارت استياء واسعاً داخل المدينة، وسط اتهامات لعناصر “حوثية” بالضلوع فيها.

ومع مرور الأشهر، ظل الملف دون حسم واضح، فيما واصل أبناء القبيلة المطالبة بتقديم الجناة للمساءلة.
لكن القضية أخذت منحى أكثر حساسية مطلع هذا العام، بعد مقتل نجله عبد الله حسن الحليمي، الذي كان يقود تحركات قبلية للمطالبة بكشف ملابسات مقتل والده.
جنازة عبد الله، التي شٌيّعت في رداع قبل أيام، تحولت إلى لحظة مفصلية في مسار الأزمة، حيث شهدت حضوراً قبلياً لافتاً، وخرجت خلالها دعوات صريحة بمحاسبة المتورطين، وسط تحذيرات من أن صبر الأهالي بدأ ينفد.
تعزيزات وانتشار أمني داخل المدينة
مع تصاعد حالة الاحتقان، كثفت جماعة “الحوثي” انتشارها الأمني داخل رداع، في خطوة تقول مصادر محلية، إنها تهدف إلى منع أي تحركات احتجاجية، قد تتطور إلى مواجهات.

وشمل الانتشار، نشر قناصة في مواقع مرتفعة داخل المدينة، إلى جانب استحداث نقاط تفتيش في الأحياء والشوارع الرئيسية، فيما تحدث سكان عن قيود فٌرضت على التجمعات العامة، خلال الأيام الماضية.
كما أفادت المصادر بأن الجماعة “الحوثية” منعت احتجاجات، كانت قبائل المدينة قد دعت لتنظيمها، للمطالبة بتسليم قتلة الحليمي ونجله.
بالتزامن مع الإجراءات الأمنية، لجأت جماعة “الحوثي” إلى المسار القبلي، في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، حيث أرسلت وساطات من مشايخ قبليين إلى رداع، وعقدت لقاءات مع وجهاء وأهالي المدينة.
وبحسب المصادر، طلبت جماعة “الحوثي”، مهلة تمتد إلى ما بعد إجازة عيد الفطر، لتسليم المتهمين من عناصرها المتورطين في قضايا القتل إلى القضاء.
غير أن هذا الطرح قوبل بتحفظ داخل الأوساط القبلية، في ظل اتهامات لقيادات محلية تابعة للجماعة “الحوثية” بالتستر على المتورطين في عدة قضايا قتل.
مدينة بين الانتشار الأمني والغضب القبلي
إلى جانب المطالبة بتسليم الجناة، يرفع أهالي رداع مطالب أخرى تتعلق بملف الاعتقالات، حيث يقول سكان محليون لـ”الحل نت”، إن عدداً من أبناء حي الحفرة، لا يزالون محتجزين منذ أشهر، في سجون جماعة “الحوثي”، دون توجيه اتهامات رسمية لهم.

وتؤكد المصادر، أن هذه الملفات مجتمعة، أسهمت في تعميق الاحتقان داخل المدينة، خصوصاً مع تنامي الشعور بين الأهالي، بأن قضايا القتل لم تحظَ بأي معالجة جدية حتى الآن.
وتاريخياً، ظلت رداع مدينة ذات ثقل قبلي واضح، داخل محافظة البيضاء، حيث تلعب الأعراف القبلية دوراً أساسياً في إدارة النزاعات المحلية.
وحتى الآن، تظل مآلات الأزمة مرتبطة بمدى قدرة تلك الوساطات على تحقيق اختراق في ملف القضايا العالقة، وفي مقدمتها قضية الحليمي، التي تحولت خلال الأشهر الماضية، إلى عنوان رئيسي للتوتر داخل المدينة.

