بعد استهداف محطة بوشهر.. هل تلوح إيران باستخدام ورقة “الكارثة النووية”؟

محطة بوشهر

في تطور لافت يضع المنشآت النووية في قلب المواجهة العسكرية الدائرة، أعلنت “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، اليوم الأربعاء، أنها تلقت بلاغاً رسمياً من السلطات الإيرانية يفيد بتعرض موقع محطة بوشهر للطاقة النووية لإصابة مباشرة بمقذوف مساء أمس الثلاثاء.

وبينما أكدت طهران أن الأضرار طالت محيط المحطة الواقعة على سواحل الخليج العربي، دون وقوع إصابات أو تسرب إشعاعي، فإن الحادث أثار موجة من التحذيرات والتساؤلات حول ما إذا كانت إيران تلوح باستخدام “ورقة الكارثة النووية” كورقة ضغط استراتيجية في الصراع الإقليمي المحتدم، خاصة بعد التطورات الأخيرة واغتيال الجيش الإسرائيلي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

غموض المقذوف وتحذيرات دولية

أوضحت “الوكالة الدولية” في بيان مقتضب أن الجانب الإيراني أبلغها بإصابة مقذوف لمنطقة مجاورة للمحطة، دون تقديم تفاصيل دقيقة عن طبيعة هذا المقذوف أو الجهة المسؤولة عنه.

وعلى الفور، جدّد المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، دعوته جميع الأطراف إلى أقصى درجات ضبط النفس، محذرًا من خطورة استهداف المنشآت النووية وما يمكن أن ينجم عنه من “كارثة إشعاعية” تطال المنطقة برمتها.

وفي سياق متصل، نددت شركة “روس آتوم” الروسية الحكومية، المسؤولة عن تشغيل وبناء وحدات المحطة، بالهجوم بشدة، ووصفته بأنه تطور خطير يهدد سلامة منشأتها ومنسوبيها، حيث أشار رئيس الشركة، أليكسي ليخاتشوف، إلى أن مستويات الإشعاع طبيعية، لكنه كشف عن استمرار إجلاء الخبراء الروس من الموقع بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، بعد أن كانت موسكو قد حذرت من استهداف إسرائيلي محتمل لمحيط المحطة الذي يتواجد فيه خبراؤها.

رسائل ردع تتجاوز الحدث

في السياق قدم الناشط اليمني راشد معروف، قراءة للحادث، والذي يرى خلالها أن إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن إبلاغ إيران، دون توضيح طبيعته أو حجم الأضرار أو الجهة المسؤولة، يحمل في طياته دلالات تتجاوز البعد التقني إلى رسائل ردع استراتيجية موجهة إلى الولايات المتحدة ودول الجوار.

وأوضح معروف عبر تدوينة له بمنصة “إكس” أن هذا الإعلان، بصيغته المقتضبة والمفتوحة على التأويل، قد يُفهم كإشارة غير مباشرة إلى استعداد طهران لاستخدام ما وصفه بـ”ورقة الخطر النووي” في حال تعرضت مصالحها الحيوية، لا سيما جزيرة خارك النفطية، لأي تهديد عسكري مباشر.

 وبحسب هذا التقدير، فإن تلويح إيران بإمكانية تعرّض منشأة نووية لضربة أو حادث كبير يندرج ضمن استراتيجية ردع تقوم على رفع كلفة التصعيد إلى مستويات كارثية، مشيرًا إلى أن المخاطر المحتملة لأي حادث جسيم في بوشهر لا يمكن التقليل من شأنها، مستحضرًا سابقة كارثة تشيرنوبل التي تسببت في تلوث إشعاعي واسع النطاق امتد لمئات الكيلومترات، وأدى إلى إخلاء مناطق شاسعة ظلت غير صالحة للحياة لعقود.

في هذا السياق، لفت إلى الموقع الجغرافي الحساس لمحطة بوشهر على ساحل الخليج، على مسافة قريبة نسبياً من ممرات الطاقة الحيوية ومن سواحل عدة دول، ما يعني أن أي تسرب إشعاعي محتمل قد يتجاوز الحدود الإيرانية ليطال بيئة الخليج بأكملها.

سيناريوهات كارثية

أضاف معروف أن السيناريوهات الأسوأ قد تشمل تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، فضلاً عن أضرار جسيمة بالثروة البحرية، وإمكانية اضطرار دول مجاورة إلى اتخاذ إجراءات إخلاء واسعة للمناطق الساحلية، خصوصاً في الدول ذات المساحات المحدودة والكثافة السكانية العالية.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن هذا النوع من الرسائل يعكس تحولاً في قواعد الاشتباك، حيث لم تعد أدوات الضغط مقتصرة على العمل العسكري المباشر، بل باتت تشمل التلويح بسيناريوهات كارثية عابرة للحدود، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار معقد في كيفية احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة ذات تداعيات غير قابلة للاحتواء.

يبدو أن الحرب في إيران بدأت الانتقال من مرحلة التلويح باستخدام القوة العسكرية المباشرة إلى استثمار الموقع الجغرافي والمخاطر الوجودية والبيئية كأداة للضغط على الجانب الأميركي الإسرائيلي وكذلك دول الخليج، فلم تعد “محطة بوشهر” مجرد منشأة لإنتاج الكهرباء، بل هي عنصر مركزي في معادلة الردع الإيرانية، والتي تهدف من خلالها طهران إلى رفع كلفة أي مغامرة عسكرية ضدها إلى مستويات لا يمكن للمجتمع الدولي تحمل تبعاتها.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم