هجوم السفيرة يعيد المخاوف.. تصاعد نشاط “داعش” في سوريا خلال آذار

شهدت سوريا خلال شهر آذار/مارس الجاري سلسلة حوادث أمنية وهجمات مسلحة، نُسب بعضها إلى خلايا تنظيم “داعش” بينما بقيت هجمات أخرى مجهولة المنفذين، وقع أحدثها ليل أمس في السفيرة بريف حلب الشرقي، ما يعكس استمرار الفشل الأمني الحكومي في عدة مناطق من البلاد. وسط تحذيرات من عودة نشاط التنظيم عبر خلايا صغيرة تعتمد أسلوب الكمائن والهجمات السريعة.

هجوم السفيرة 

قُتل عنصران من الضابطة الجمركية السورية اليوم الثلاثاء، وأصيب اثنان آخران في هجوم مسلح استهدف دورية لهم في منطقة السفيرة شرق حلب. وذكرت مصادر أمنية أن خلية مرتبطة بتنظيم “داعش” تقف خلف الهجوم، إذ استهدف المسلحون الدورية قبل أن تندلع اشتباكات مع قوات الأمن التي تدخلت في الموقع.

وخلال المواجهات فجّر أحد عناصر الخلية نفسه بحزام ناسف بعد مطاردته، ما أدى إلى مقتله. وأكدت وزارة الداخلية السورية التابعة للحكومة المؤقتة أن الأجهزة الأمنية بدأت عمليات ملاحقة للعناصر الفارة من الخلية التي نفذت الهجوم.

ويعد هذا الهجوم من أبرز العمليات التي شهدتها البلاد خلال آذار/مارس ضمن سلسلة هجمات استهدفت عناصر وزارة الدفاع في الآونة الأخيرة، تبنى تنظيم “داعش” بعضها. ويشير إلى استمرار قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات مباغتة رغم فقدانه السيطرة الميدانية منذ سنوات.

هجمات سابقة خلال آذار/مارس

وسجل هذا الشهر، وقوع هجمات متعددة نُسب بعضها لتنظيم “داعش” أو لمسلحين مجهولين. ففي الأسبوع الأول من آذار/ مارس تعرّض حاجزان للأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية السورية لهجومين مسلحين منفصلين في ريف دير الزور الشرقي. ووفق مصادر محلية من بلدة الشحيل، أطلق مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية النار من سلاح رشاش على حاجز “العتال” عند مدخل البلدة، ما أدى إلى اندلاع اشتباك مع عناصر الحاجز. وأسفر الهجوم عن إصابة مدنيين اثنين، امرأة وشاب كانا بالقرب من الموقع.

وفي حادث منفصل في اليوم نفسه، استهدف مسلحون حاجزاً آخر للأمن الداخلي قرب بلدة البصيرة شرقي دير الزور باستخدام أسلحة رشاشة، ما أدى إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات.

وبعد الهجومين، فرضت دوريات الأمن الداخلي طوقاً أمنياً حول بلدتي الشحيل والبصيرة وبدأت عمليات تمشيط بحثاً عن المهاجمين.

كما أعلن تنظيم “داعش” مسؤوليته عن هجوم آخر وقع في ريف حلب الشمالي خلال الشهر أسفر عن مقتل عنصرين من الجيش السوري. وقال التنظيم في بيان نشره عبر وكالة “أعماق” إن عناصره نصبوا كميناً للعنصرين على طريق حلب – الباب قرب قرية أعبد مستخدمين الأسلحة الرشاشة، ما أدى إلى مقتلهما. وهو الهجوم الذي أكدته وزارة الدفاع السورية حينها.

هجمات “داعش” في 2026

ونفذ تنظيم “داعش” عشرات الهجمات المحدودة في سوريا منذ مطلع عام 2026، تركز معظمها في مناطق البادية السورية وشرق الفرات. وتوزعت هذه العمليات على عدة محافظات سورية، بينها دير الزور وحلب والرقة وإدلب والحسكة، واستهدفت قوات تابعة لوزارة الدفاع والأمن الداخلي إلى جانب نقاط ومواقع عسكرية وأمنية.

واعتمدت غالبية هذه العمليات على كمائن مسلحة وإطلاق نار على دوريات وحواجز أمنية إضافة إلى بعض العبوات الناسفة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات العسكرية والأمنية في عدة مناطق.

وتشير طبيعة هذه العمليات إلى أن التنظيم يعمل حالياً عبر خلايا صغيرة متحركة تنفذ هجمات محدودة ثم تنسحب، مستفيداً من المساحات الصحراوية الواسعة التي يصعب ضبطها أمنياً. ولم يعد يعتمد على السيطرة الميدانية أو العمليات واسعة النطاق، بل بات يعتمد على خلايا نائمة صغيرة تنفذ عمليات محدودة. وتسمح هذه الاستراتيجية للتنظيم بالحفاظ على وجوده وإرباك القوات الأمنية رغم الضربات التي تلقاها في السنوات الماضية.

الفشل الأمني 

تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة نشاط التنظيم بشكل تدريجي، مستفيداً من الفراغات الأمنية في بعض المناطق السورية، ولا سيما في البادية وعلى خطوط التماس بين عدة قوى عسكرية. 

ومع تزايد الهجمات التي نفذها التنظيم وتلك التي نسبت لمجهولين، تتجدد المخاوف بشأن قدرة السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، على ضبط الوضع الأمني ومواجهة نشاط خلايا “داعش”، في ظل اتساع رقعة المناطق غير المستقرة وصعوبة السيطرة على المناطق الصحراوية التي يستخدمها التنظيم كممرات للتحرك والاختباء. خاصة مع شكوك بخصوص وجود خلايا للتنظيم داخل الجيش السوري الجديد، الأمر الذي يسهّل وصوله إلى معلومات عملياته وتنفيذها.

كما تزامنت هجمات قوات الحكومة السورية الانتقالية على مناطق شمال وشرق سوريا مع زيادة نشاط خلايا “داعش” في مناطق مختلفة من سوريا.

وأفادت صحيفة “فايننشال تايمز” بأن أكثر من 20 ألف سجين فروا من مخيم “الهول” المخصص لأنصار وعوائل تنظيم “داعش” الإرهابي في شمال شرق سوريا. يضاف لذلك فرار المئات من عناصر “داعش” من السجون التي كانت تحت حماية قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بعد أن أصبحت المنطقة تحت سيطرة الحكومة السورية الانتقالية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم