بعد نحو خمس سنوات من الاحتجاز، خرجت عارضة الأزياء اليمنية انتصار الحمادي، لتروي تفاصيل ما تصفها بـ”تجربة قاسية” داخل سجون جماعة “الحوثي”، في شهادة تعيد تسليط الضوء على أوضاع المحتجزات، في مناطق سيطرة الجماعة.
وتقول الحمادي، بصوت مخنوق وعيون دامعة، إنها اٌعتقلت في 20 شباط/ فبراير2021 أثناء توجهها إلى معهدها في صنعاء، برفقة صديقتها يسرى الناشري، قبل أن يتم اقتيادهما من قبل مسلحين بملابس مدنية إلى مكان غير معلوم.
وبحسب روايتها في لقاء خاص على قناة “الجمهورية“، ورصدها محرر “الحل نت”، اٌحتجزتا في موقع مغلق، دون السماح لهما بالتواصل مع عائلتيهما، أو الحصول على مساعدة قانونية، في وقت لم تٌبلّغا فيه بطبيعة التهم الموجهة إليهما.
ضغوط وتهم متغيرة
توضح الحمادي، أن فترة الاحتجاز الأولى شهدت ضغوطاً متعددة، بينها محاولات لإجبارها على العمل ضمن “شبكة دعارة” لاستدراج شخصيات عامة ورجال أعمال، وهو ما تقول إنها رفضته.

ولاحقاً، نٌقلت إلى السجن المركزي، حيث واجهت اتهامات ذات طابع أخلاقي، من بينها الدعارة وتعاطي المخدرات، وهي تهم تنفيها بشكل قاطع، مؤكدة أنها وٌجهت إليها بعد فترة من الاحتجاز.
وتشير إلى أن إجراءات محاكمتها، لم تكن واضحة بالنسبة لها، لافتة إلى أنها لم تتمكن من الاطلاع على ملف قضيتها بشكل كامل، رغم حضور محامِ في بعض الجلسات، والذي تقول إنه لم يكن مطلعاً على تفاصيل القضية بدوره.
انتهاكات داخل السجن
داخل السجن، تتحدث الحمادي عن تعرضها لسوء معاملة شمل الضرب العنيف والعزل الانفرادي، إضافة إلى ممارسات وصفتها بالمهينة، مثل حلق شعرها بالقوة.

كما تشير إلى انتهاكات أكبر بحق سجينات أخريات، من بينها ما نقلته عن إحدى السجينات حول تعرضها للاغتصاب داخل سجن البحث الجنائي في صنعاء، إلى جانب التعذيب وسوء التغذية، واحتجاز قاصرات في ظروف تصفها بـ”غير الإنسانية”.
وتتحدث أيضاً عن أماكن احتجاز غير رسمية، يٌشار إليها محلياً بـ”الدور المخفية”، حيث تقول إن بعض الفتيات، يٌحتجزن لفترات دون علم أسرهن، ويتعرضن لانتهاكات جسيمة.
وقدّرت الحمادي عدد النساء المحتجزات، بنحو 600 سجينة خلال الفترة التي كانت فيها داخل السجن، مشيرة إلى أن العدد كان أكبر عند بداية احتجازها.
آثار نفسية ومحاولات انتحار
خلال فترة احتجازها، تقول الحمادي إنها حاولت الانتحار أكثر من مرة، نتيجة الضغوط النفسية وسوء المعاملة.

وبعد الإفراج عنها، تشير إلى استمرار معاناتها من آثار نفسية وصحية، مؤكدة أنها لا تزال بحاجة إلى العلاج والدعم، في ظل ظروف معيشية صعبة.
وتوضح أن الإفراج عنها، جاء بعد توقيع تعهدات، شملت – بحسب روايتها – عدم الظهور الإعلامي, أو انتقاد جماعة “الحوثي”، إضافة إلى قيود تتعلق بنشاطها المهني، مشيرة إلى أن هذه الشروط، فٌرضت عليها كجزء من إجراءات الإفراج.
سياق حقوقي
تأتي شهادة الحمادي، في سياق تقارير حقوقية متكررة، تتناول أوضاع الاحتجاز في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، لا سيما ما يتعلق بالنساء، حيث تشير منظمات محلية ودولية إلى أن بعض القضايا تٌصنّف ضمن “الجرائم الأخلاقية”، في ظروف تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة.

ورغم صعوبة التحقق المستقل من جميع هذه الروايات، فإن تكرارها في أكثر من تقرير يمنحها قدراً من الاتساق، ويضع جماعة “الحوثي” في دائرة الاتهام المباشر بالوقوف الممنهج خلف هذه الممارسات.
وبين شهادة شخصية تحمل تفاصيل قاسية، وتقارير حقوقية توثق أنماطاً متشابهة، تستمر مأساة اليمنيات في السجون، يتكشف وجه جماعة “الحوثي”، الذي لطالما حاولت إخفاؤه عن الأنظار.
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا
- سوريا “تشدّ الحزام”.. هل يدفع المواطن فاتورة ضبط الإنفاق الحكومي؟

