مقتل قيادي في “الحشد الشعبي”.. تصعيد يكشف محاولات ميليشا طهران لجر العراق للحرب الجارية

يتجه العراق إلى مزيد من الانخراط في الحرب المرتبطة بإيران، مع تصاعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة، ما يشير إلى اتساع رقعة المواجهة وتحول العراق إلى ساحة مباشرة للصراع.

واستهدفت غارة جوية في محافظة الأنبار مقراً لـ “الحشد الشعبي”، أسفرت عن مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي و14 من عناصره، وفق بيان رسمي.

واتهم البيان الولايات المتحدة الأميركية بالوقوف خلف الهجوم خلال اجتماع أمني لقيادات ميدانية، واصفاً الضربة بأنها انتهاك لـ “السيادة”.

توسيع الاستهداف

وبالتوازي، أفادت مصادر أمنية ومحلية بأن غارات أخرى استهدفت مواقع تابعة لـ“الحشد الشعبي” في محيط الموصل، بينها معسكرات ومقار قيادية.

وتحدثت مصادر عن استهداف موقع يستخدم من قبل قيادات بارزة، بينها مقار مرتبطة برئيس “الحشد” فالح الفياض.

ويضم “الحشد الشعبي” فصائل مسلحة متعددة، جرى دمجها رسمياً ضمن المنظومة الأمنية العراقية، إلا أن قسماً منها يحتفظ بارتباطات وثيقة بإيران، ما يجعله جزءاً من شبكة النفوذ الإقليمي التي تستخدمها طهران في إدارة صراعاتها.

وكشفت تقارير صحفية عن تحركات إيرانية داخل العراق، حيث تشير تقارير إلى نقل جزء من إدارة العمليات إلى الداخل العراقي، عبر ضباط من “قوة القدس” يشرفون على تنسيق هجمات تستهدف المصالح الأميركية.

وتوضح تقديرات أمنية أن الفصائل العراقية تؤدي دوراً تشغيلياً ضمن شبكة يقودها “الحرس الثوري”، تشمل تخزين وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يحول العراق إلى منصة متقدمة لتنفيذ هجمات عابرة للجغرافيا.

رسائل أميركية

وتأتي هذه الضربات في سياق تصاعد هجمات تنفذها فصائل مدعومة من إيران على قواعد ومصالح أميركية داخل العراق، منذ اندلاع المواجهة الإقليمية، ما دفع واشنطن إلى تكثيف ردودها العسكرية، في محاولة لاحتواء التهديدات.

ويشير هذا التبادل إلى نمط متصاعد من الضربات المحدودة التي تحمل رسائل مباشرة، دون الانزلاق حتى الآن إلى مواجهة مفتوحة، لكنها في الوقت ذاته توسع دائرة الاشتباك وتزيد من احتمالات الانفلات.

ويضع هذا الواقع يضع الحكومة العراقية أمام معادلة معقدة، إذ تجد نفسها بين ضغوط خارجية تطالب بضبط الفصائل، وتوازنات داخلية تجعل من الصعب الدخول في مواجهة مباشرة معها، خاصة في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم