ما الذي يريده الشرع من زيارته إلى ألمانيا؟

ما الذي يريده الشرع من زيارته إلى ألمانيا؟

أثارت زيارة الرئيس الانتقالي في سوريا أحمد الشرع، إلى برلين تساؤلات حول أهداف الزيارة، ففي الوقت الذي برز فيه ملف إعادة اللاجئين السوريين، إلا أن الأوساط السياسية في ألمانيا ترى أن هناك أهداف أخرى يسعى إليها الشرع.

وبالرغم من أن الزيارة حملت طابعاً رسمياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته فتحت باب الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية.

بحث عن شرعية وإعادة إعمار

ترى صحيفة “بيلد” الألمانية، أن الرئيس الشرع، الذي تولى السلطة في سوريا في كانون الأول/ديسمبر 2024 بعد سقوط نظام الأسد، يعمل على بناء علاقات جيدة مع الغرب، مدفوعاً بحاجة ملحّة إلى تمويل إعادة الإعمار.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الانتقالي أحمد الشرع في مؤتمر صحفي ببرلين يوم 30 آذار/مارس 2026 (الفرنسية)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الانتقالي أحمد الشرع في مؤتمر صحفي ببرلين يوم 30 آذار/مارس 2026 (الفرنسية)

وكان البنك الدولي، قد قدّر تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، وذلك بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب التي دمّرت البلاد وألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية والاقتصاد.

وتقول الصحيفة إن “ظهور الشرع إلى جانب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، والمستشار فريدريش ميرتس يمنحه صورة أقرب إلى قائد سياسي معترف به، لا إلى شخصية مثيرة للجدل”.

وقد يُترجم ذلك الظهور بجانب الرئيس الألماني ومستشاره إلى دعم مالي، قد يحصل عليه الشرع من الاتحاد الأوروبي.

وعزت الصحيفة هذا التحول إلى تغيّر لافت في مظهره، إذ استبدل الزي العسكري ببدلة رسمية، في إشارة إلى محاولة إعادة تقديم نفسه، كما يقيم خلال الزيارة في فندق “ريتز كارلتون” الفاخر، في مشهد يعزز الطابع البروتوكولي للزيارة.

وتشير الصحيفة أن الهدف المباشر يبدو اقتصادياً بالدرجة الأولى، وذلك من خلال اللقاءات الرسمية إلى جانب مشاركته في اجتماع اقتصادي ألماني-سوري، تعكس محاولة فتح قنوات تعاون يمكن أن تترجم لاحقاً إلى دعم مالي لإعادة بناء البلاد.

في حين ترى صحيفة “تاتس” الألمانية أن هذا الهدف من الزيارة يهيمن على جميع جوانب السياسة الألمانية تجاه سوريا.

وتضيف الصحيفة أنه حتى المساعدات المالية التي أعلن عنها ميرتس موجهة أساساً لدفع أكبر عدد ممكن من السوريين إلى المغادرة، أو لترحيلهم، كما يعترف المستشار بشكل شبه صريح.

وتخلص الصحيفة إلى أن الفكرة هي: إذا تحسنت ظروف المعيشة في سوريا، فسيكون من السهل سحب صفة الحماية من السوريين الموجودين هنا.

تناقض بين قيم برلين والشرع

صحيفة “دي فيلت” الألمانية، قالت إن استقبال الشرع من قبل أعلى ممثلي الدولة الألمانية، يبدو ساخراً بالنسبة للسوريين الليبراليين هنا في ألمانيا.

وتقول الصحيفة إن التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها شتاينماير بشأن حرب إيران وغزة في الأسبوع الماضي لم تكن كافية، فقد مضى أبعد من ذلك، وصافح بودّ يدي الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع الملطختين بالدماء. وهذا يتماشى مع برقيات التهنئة التي كان شتاينماير قد أرسلها سابقا إلى الإسلاميين المتشددين في إيران”، والتي كانت قد أثارت آنذاك موجة من الاستغراب.

كما نقلت الصحيفة انتقادات أوسع، ووصفت المشهد بأنه “الإشارة الخاطئة”، في إشارة إلى ما اعتبرته تناقضاً بين القيم التي تعلنها برلين وطبيعة الشخصية التي تستقبلها.

وأضافت الصحيفة أن الاعتراف بالشرع قد يشجّع متطرفين آخرين على كسب الحروب الأهلية بقدر أكبر من القسوة، ثم السعي سريعاً لنيل اعتراف الديمقراطيات الغربية.

وأشارت الصحيفة أنه بعد إسقاط نظام الأسد، قتلت قوات الشرع آلاف الأشخاص وارتكبت العديد من جرائم قتل النساء ومجازر بحق الأقليات.

إعادة 80 بالمئة في 3 سنوات

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس أمس الاثنين، إن برلين ودمشق ستعملان معا لإعادة مئات الآلاف من ​اللاجئين السوريين، الذين لهم دورا مهما ‌في إعادة بناء بلادهم، على حد تعبيره.

وأضاف ميرتس في مؤتمر صحفي بعد لقاء في برلين مع الشرع أن كثيرين من اللاجئين السوريين قدموا ​إسهامات كبيرة في ألمانيا، لكن معظمهم يرغبون في العودة ​إلى ديارهم.

وأوضح أن نحو 80 ​بالمئة من السوريين في ألمانيا، حيث يسعى ما بين 700 ​ألف و800 ألف للحصول على حق اللجوء، من المتوقع أن يعودوا إلى بلادهم خلال السنوات 3 المقبلة.

وأكد أن الأولوية ستكون “لمن فقدوا حق الإقامة القانونية”، ​مشيرا إلى أن هذا ينطبق بشكل خاص على مرتكبي الجرائم.

وقالت وكالة “رويترز” إن ​حكومة ميرتس الائتلافية فرضت ضوابط أكثر صرامة عند توليها السلطة العام الماضي، مع ‌تزايد ⁠الدعم لحزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة، في أعقاب قرار المستشارة السابقة أنجيلا ميركل قبول نحو مليون طالب لجوء من دول من بينها سوريا وأفغانستان.

وقال ميرتس إن ألمانيا ترغب في ​دعم عملية إعادة ​الإعمار في ⁠سوريا، وتعمل مع حكومة دمشق على مساعدة الراغبين في العودة.

وأكد ميرتس أن “خلال الأسابيع القليلة الماضية، وضعنا برنامج ​عمل مشتركا طموحا لإعادة الإعمار والعودة ويجري تنفيذه ​حاليا”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم