شهدت مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، مساء أمس، وقفة احتجاجية عبّر خلالها الأهالي عن غضبهم من تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية، وسط اتهامات للإدارة المحلية بالفساد وانتشار المحسوبيات.
وتأتي هذه التحركات في ظل حالة احتقان متزايدة تعيشها المنطقة، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع تراجع الخدمات، ما يدفع السكان إلى الشارع بحثاً عن حلول ملموسة.
احتجاجات في البوكمال
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن المحتجين رفعوا شعارات أبرزها “الحق ينتزع ولا يوهب” في نقد صريح لأداء الجهات المسؤولة، مطالبين بوضع حد لما وصفوه بسياسات الإقصاء والتهميش، والعمل على تحسين الواقع الخدمي وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.

كما حذّر المشاركون في الوقفة من محاولات إثارة الفتن والانقسامات بين سكان الريف والمدينة، مؤكدين تمسكهم بوحدة المجتمع ورفضهم لأي مساعٍ من شأنها زعزعة الاستقرار الداخلي.
وقال المرصد أن هذه التحركات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الاحتقان الشعبي، وسط دعوات متزايدة لإجراء إصلاحات حقيقية ومعالجة أسباب التدهور الخدمي والمعيشي.
وسبق أن رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 7 آذار/مارس الماضي، وقفة احتجاجية نظمها أهالي بلدة الكُبَر في ريف دير الزور، مطالبين الحكومة الانتقالية باتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الأوضاع المعيشية.
وأوضح المحتجون أن سكان البلدة كانوا يأملون بعد التغيرات الأخيرة في المنطقة بتحسن الظروف الاقتصادية وتوفير فرص العمل، إلا أن الواقع المعيشي ازداد صعوبة، ما أدى إلى تراجع مصادر الدخل وازدياد معاناة الأهالي.
وأشار بعض المشاركين في الوقفة إلى أن توقف عمل الحراقات البدائية كانت تشكل مصدر رزق للأهالي، ما دفع عدداً من العائلات إلى الوقوع تحت خط الفقر.
وطالب المحتجون الجهات الحكومية المعنية بإيجاد حلول عملية وسريعة لتحسين الوضع الاقتصادي وتوفير فرص العمل والخدمات الأساسية، مؤكدين أن الوعود وحدها لا تكفي لمعالجة الأزمة المتفاقمة.
وأكد المشاركون في الوقفة أن مطلبهم يمثل شريحة واسعة من أبناء محافظة دير الزور، داعين إلى الاستجابة لمطالبهم والعمل على تخفيف الأعباء المعيشية عن السكان.
وتجددت الاحتجاجات اليوم الأربعاء، إذ خرج العشرات من أبناء مدينة البوكمال رافضين الممارسات التي تنتهجها السلطة الانتقالية بحق أهالي المدينة، مطالبين بحقوقهم، ومرددين شعار “يسقط يسقط حكم الدير”.
تعليق العمل في البوكمال
من جهة أخرى، أصدر المجلس المحلي لمدينة البوكمال، أمس الثلاثاء، بياناً أعلن فيه أعضاء المجلس تعليق العمل بشكل كامل رفضاً للانتهاكات والممارسات التي تهدد وحدة المدينة واستقرارها، والبدء باعتصامات سلمية مفتوحة حتى الاستجابة لكامل المطالب.

ولفت البيان إلى رفض جميع محاولات تغيير الحدود الإدارية للمدينة، ومطالباً بتوضيحات رسمية عاجلة حول ما يتم تداوله بهذا الخصوص، مع محاسبة لجنة الترسيم لعملها دون حضور وتمثيل بلدية البوكمال.
كما أكد البيان تمسك الأهالي بالحدود الإدارية المعتمدة لمنطقة البوكمال، الممتدة من غرانيج إلى الباغوز جزيرة، ومن الصالحية إلى الهري شمالاً، استناداً إلى القوانين والأنظمة النافذة.
واستنكر البيان الفوضى الإدارية وسياسات الإقصاء الممنهجة بحق أبناء المنطقة، مؤكداً ضرورة وقف استبعادهم من المؤسسات الإدارية وضمان تمثيلهم العادل في إدارة شؤون مدينتهم.
وأدان البيان تهميش المحافظة لمطالب البلدية، وعدم الرد على الكتب الرسمية الواردة منذ أكثر من 8 أشهر، واصفاً ذلك بـ”تجاهل لاحتياجات المدينة ومصالح أهلها”.
اتهامات بالفساد
وبحسب مصادر محلية في مدينة البوكمال، فإن هناك شبكة علاقات عائلية تتحكم بملف التوظيف في مؤسسات المدينة، بإشراف شخص يُعرف باسم عبد الله الحسين، الملقب بـ”أبو رضوان”.
وتشير هذه المصادر إلى أن عدداً كبيراً من الوظائف جرى حصره ضمن دائرة ضيقة من الأقارب والمعارف، ولا سيما من بلدتي المحيميدة والجيعة، في ما يُنظر إليه كتجاوز لمعايير النزاهة وتكافؤ الفرص.
وبحسب المعطيات المتداولة، تضم هذه الشبكة أفراداً يشغلون مواقع مختلفة في الأجهزة الأمنية والإدارية، بعضهم سبق أن عمل مع جهات متعددة خلال فترات سابقة، قبل أن يتولى مهاماً جديدة ضمن الهياكل الحالية.
وتطرح هذه المعطيات، وفق متابعين محليين، تساؤلات أوسع حول آليات التوظيف والرقابة التي تتبعها السلطة الانتقالية في سوريا اليوم، ومدى الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسات العامة.
- بعد الانسحاب الأميركي.. التحالف يركز على منع عودة “داعش” إلى سوريا والعراق
- محادثات سرية بين مسؤولين سوريين و”حزب الله”.. دمشق وأنقرة تنفيان
- 280 حادثة خلال شهر.. ماذا تكشف حصيلة التوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب سوريا؟
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟

