موظفو الرقة مستمرون بالعمل وبدون رواتب

واصل موظفون في مؤسسات خدمية بمحافظة الرقة أداء مهامهم رغم انقطاع رواتبهم منذ أشهر، في مشهد يعكس خللاً إدارياً واضحاً عقب تغير السيطرة العسكرية على المدينة، وإعادة ربط مديرياتها بالمؤسسات المركزية في دمشق دون معالجة أوضاع العمال والعاملات.
ويعود ذلك إلى عملهم ضمن مؤسسات كانت تُدار سابقاً من قبل “الإدارة الذاتية”، إلا أن غياب أي قرارات رسمية تحدد مصيرهم تركهم في حالة قانونية ومالية معلّقة، وسط ضغوط معيشية متزايدة دفعت كثيرين للبحث عن مصادر دخل بديلة، مع استمرارهم في العمل دون أجر أو ضمانات.

رواتب متوقفة وعمل مستمر

أكد عاملون في مديرية المصالح العقارية أنهم واصلوا أداء مهامهم منذ عام 2018، عقب خروج تنظيم “الدولة الإسلامية” من الرقة إثر المعارك التي قادتها “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بدعم من التحالف الدولي، مؤكدين أنهم لم ينقطعوا عن العمل رغم تبدل الجهات المسيطرة.

من الاحتجاجات البلدية في مدينة الرقة (شبكة إعلاميون بلا حدود)

وأوضحوا أن نحو 10 موظفين استمروا في وظائفهم رغم توقف رواتبهم منذ شهرين، ما ضاعف من أعبائهم الاقتصادية في ظل غياب أي تدخل رسمي لمعالجة أوضاعهم. وأفاد بعضهم أنهم اضطروا للعمل في مهن إضافية، مثل قيادة سيارات الأجرة، لتأمين الحد الأدنى من الدخل، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية تجاهل حسم وضعهم الوظيفي.

وجاء ذلك عقب دخول قوات الجيش السوري إلى الرقة في 18 كانون الثاني، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” نحو الحسكة وكوباني/عين العرب، حيث أُعيد افتتاح المؤسسات الرسمية دون أن تترافق هذه الخطوة مع تسوية أوضاع العاملين والعاملات، ما فاقم حالة الإرباك الإداري والضغط المعيشي عليهم.

تنصل إداري

ويشتكي الموظفون من استمرار غياب أي قرارات صادرة عن المديريات العامة أو الوزارات المعنية، رغم إعادة ربط المؤسسات بالهيكل الإداري المركزي، في ما يعتبرونه تنصلاً واضحاً من المسؤولية.

ويطالبون المديرية العامة للمصالح العقارية بإصدار قرار ينظم وضعهم، أو اعتماد صيغة مشابهة لما أعلنته وزارة الصحة بشأن دمج موظفي “الإدارة الذاتية” سابقًا، بدلاً من إبقائهم في حالة انتظار مفتوحة.

ويمتد هذا القلق والغموض الوظيفي إلى قطاعات أخرى، إذ سبق وأن نظم معلمون ومعلمات في الرقة وقفة احتجاجية في 31 كانون الثاني/يناير الماضي، انطلقت من دوار الساعة وسط المدينة باتجاه مبنى المحافظة، في محاولة للقاء مسؤولين، وسط مخاوف متزايدة من استبعادهم من العمل في المدارس بعد التغيرات الأخيرة.

وقفة احتجاجية لمعلمي الرقة مطالبة بالتثيبت وصرف الرواتب (انترنت)

تعليق عمل وإقصاء

وقال عاملون في مديرية المياه إن المديرية طلبت منهم التوقف عن العمل دون صدور أي قرار رسمي ينظم وضعهم، في خطوة اعتبروها تعسفية، خصوصاً مع تثبيت زملائهم العاملين في أقسام الورشات والتشغيل، مقابل استبعاد الجباة والإداريين.

وأضافوا أنهم طُلب منهم البقاء في منازلهم بانتظار التواصل معهم، دون تحديد إطار زمني واضح، ما زاد من حالة القلق وعدم الاستقرار.وأشاروا إلى أنهم تقدموا بمراجعات إلى مديرية المياه وتوجهوا إلى مبنى المحافظة، إلا أنهم لم يتمكنوا من مقابلة أي مسؤول، في مؤشر إضافي على غياب قنوات الاستجابة الرسمية.

كما شهدت الرقة خروج عمال عدة بلديات في احتجاجات على عدم صرف رواتبهم وعدم تثبيتهم، حتى اللحظة. واعتبروا ما يحدث إقصاءً غير مبرر، مؤكدين أنهم موظفون مدنيون لا صلة لهم بأي نشاط سياسي أو عسكري، وأن هذه الوظائف تمثل مصدر دخلهم الوحيد في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

رواية رسمية

في المقابل، أفادت قال مدير مديرية الإعلام في محافظة الرقة، مرهف الحسين، بأنه جرى دمج نحو 2750 موظفًا ضمن مؤسسات الدولة، بعد أن كانوا يعملون في مؤسسات كانت تُدار من قبل “الإدارة الذاتية”، حيث وُزعوا على نحو 18 مديرية ومؤسسة حكومية. بحسب ماصرح لصحيفة “عنب بلدي”.
وأضافت أن التحديات التي تعيق استكمال الدمج ذات طابع إداري وقانوني ومالي، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لمعالجتها تدريجياً، مع تأكيد التوجه الحكومي لتسريع العملية، رغم استمرار شكاوى موظفين لم تشملهم هذه الإجراءات حتى الآن.

ولم يحدد مرهف الحسين إطاراً زمنياً لتنفيذ هذه الإجراءات، كما لم يطرح خطة واضحة من قبل الحكومة الانتقالية لمعالجتها، ما يترك العاملين والعاملات في القطاع الحكومي دون تصور فعلي حول مستقبلهم أو مصيرهم الوظيفي. ويعكس هذا الغموض استمرار التعاطي غير المبالي مع ملفهم، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على سكان الرقة دون مؤشرات ملموسة على تدخل جدي يخفف من آثار الأزمة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم