قرار تغيير أسماء مدارس في الرقة يفتح باب الانتقادات

قرار تغيير أسماء مدارس في الرقة يفتح باب الانتقادات

أثار مقترح بتغيير أسماء المدارس الحكومية في محافظة الرقة وريفها شمال شرق سوريا، جدلاً واسعاً حول دلالات الخطوة وما تحمله من انعكاسات على قطاع التعليم.

واستند المقترح الذي شمل تغيير اسم 20 مدرسة، إلى قرار صادر عن وزارة التربية والتعليم في أيلول/سبتمبر الماضي، نص على تنفيذ إجراءات تتعلق بتغيير أسماء بعض المدارس في جميع المحافظات، وفق آلية عمل موحدة.

من دلالات قومية إلى دلالات دينية

وشملت التغييرات التي تقدم بها مدير التربية والتعليم في الرقة، استبدال أسماء مدارس ذات دلالات قومية أو مرتبطة بمرحلة سابقة، مثل “الجلاء” و”الأرسوزي”، بأسماء ذات طابع ديني، كـ”عبد الله بن رواحة” و”دار الأرقم” و”الشافعي”، الأمر الذي أثار تساؤلات بين السوريين حول خلفيات هذه الخطوة.

مقترح تغيير أسماء المدارس في محافظة الرقة
مقترح تغيير أسماء المدارس في محافظة الرقة

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “ما يثير التساؤل هو ما إذا كانت إعادة التسمية تأتي في إطار إضفاء طابع ديني على المؤسسات التعليمية والفضاء العام، أو أنها تمهيد لإعادة صياغة التوجهات التعليمية بما يتوافق مع رؤى فكرية أو أيديولوجية محددة؟”.

ومن الأسماء التي أثارت جدلاً واسعاً بين السوريين، تغيير اسم مدرسة “صالح العلي” الذي يعد أحد رموز الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي.

المحامي وعضو اتحاد الكتاب العرب عمر الحمود علق على القرار قائلا: هناك أسماء ترسّخت في الذكرة الشعبية والرسمية، وأضحت من معالم المكان، ومنها أسماء مدارس وشوارع وأسوق في محافظة الرقة”.

قرار صادر عن وزارة التربية والتعليم في أيلول/سبتمبر 2025، لتغيير أسماء بعض المدارس
قرار صادر عن وزارة التربية والتعليم في أيلول/سبتمبر 2025، لتغيير أسماء بعض المدارس

وأشار الحمود إلى أن “المدن التي تحترم نفسها، وتحترم أهلها تحافظ على تلك الأسماء، وفي طليعة هذه المدارس مدرسة الوحدة العربية، وحتى لا نسمع أحد الأبواق يقول: إنّ الوحدة من أهداف البعث”.

ويضيف الحمود: أن “اسم المدرسة قبل مجيء البعث، وليس له أبعاد حزبية ضيّقة، بل يعبّر عن انتماء ثقافي وتاريخي مشترك، وعمر المدرسة يمتد إلى سبعة عقود، ولا علاقة لها ببعثٍ أو بنظام سابق”.

ويتابع الحمود أن “بدل تغيير الأسماء وصنع لوحات مكلفة بآلاف الدولارات اشترْ مقاعد للطلبة، أو عيّن معلماً، يعلّم طلبة، ويعيل أسرته، تغيير الاسم ليس إنجازاً بل استخفافاً بنا”.

انعكاسات التغيير على هوية المدرسة

من جهة أخرى، نقل المرصد عن بعض المعلمين والمهتمين بالشأن التربوي قولهم إن هذه التغييرات قد تنعكس على القطاع التعليمي، من خلال التأثير على البيئة المدرسية وهوية المؤسسات التعليمية، وربما على مضمون العملية التربوية مستقبلاً، في حال رافقها تعديلات في المناهج أو أساليب التدريس، ما قد يثير مخاوف من توجيه الفكر التعليمي نحو نمط محدد على حساب التنوع والانفتاح.

ويرى آخرون أن هذه التغييرات لا تختلف في جوهرها عن سياسات سابقة، معتبرين أن تسمية المدارس في مختلف المراحل لم تكن بالضرورة تعبيراً عن هوية وطنية جامعة، بل ارتبطت في كثير من الأحيان بتوجهات فكرية أو سياسية، محذرين من تكريس نمط فكري أحادي قد ينعكس سلباً على التنوع الثقافي في محافظة الرقة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم