“وصاية على المجتمع”.. انتقادات لقرارات بلدية منين حول اللباس والسلوك

“وصاية على المجتمع”.. انتقادات لقرارات بلدية منين حول اللباس والسلوك

أعلنت بلدية منين بريف دمشق حزمة قرارات جديدة لتنظيم السلوك العام، شملت قيوداً على اللباس والتجارة والأنشطة اليومية، ما أثار انتقادات واسعة ومخاوف من تقييد الحريات الشخصية.

القرارات، التي قُدمت باعتبارها خطوة لحماية “قيم المجتمع”، فتحت جدلاً واسعاً حول حدود تدخل السلطات المحلية في حياة السكان اليومية، ومدى معارضتها للإعلان الدستوي في سوريا.

تفاصيل القرارات

القرار الذي أصدره المكتب التنفيذي في مجلس بلدة منين تضمّن سلسلة تعليمات قال إنها تهدف إلى “الحفاظ على قيم وأخلاق وعادات وتقاليد البلدة”، وطالت القرارات مجالات متعددة من الحياة العامة.

وشملت التعليمات تجريم سب الذات الإلهية، ومنع بيع جميع أنواع المشروبات الكحولية، إلى جانب حظر ترخيص الملاهي الليلية، كما فرضت ما وصفته بـ“الحشمة” للذكور والإناث، مع الدعوة إلى ارتداء ملابس “تتناسب مع طبيعة المنطقة وقيمها”.

وامتدت القرارات إلى التجارة، إذ نصّت على عدم عرض السلع “الخادشة للحياء” على واجهات المحال، وحصر بيع الملابس النسائية الخاصة ببائعات إناث. كذلك ألزمت بإيقاف الأنشطة التجارية بين الأذان والإقامة لصلاة الجمعة.

وفي سياق آخر، منعت التدخين في المدارس والدوائر الحكومية ووسائل النقل العامة، إضافة إلى حظر تشغيل الموسيقى “العالية” أو ما وُصف بـ“الأغاني الهابطة” في وسائل النقل العامة والخاصة. كما شمل القرار منع بيع السجائر الإلكترونية بشكل كامل.

انتقادات وتحذيرات

في المقابل، أثارت هذه القرارات موجة انتقادات، كان أبرزها ما صدر عن “الجبهة الليبرالية” في مدينة التل، التي رأت أن ما يجري يتجاوز تنظيم الشأن العام ليصل إلى “التدخل في أدق تفاصيل حياة السكان”.

وقالت الجبهة في بيان لها إن مجلس بلدة منين “يعلن صراحة أنه سيحافظ على الفضيلة والأخلاق”، معتبرة أن ذلك قد يفتح الباب أمام تدخلات أوسع في خصوصيات الأفراد. وأضافت أن ما يحدث يبدو وكأنه “سباق في فرض القيود”، لا علاقة له بتحسين الخدمات أو تلبية احتياجات الناس.

وترى الجبهة أن الفضيلة “لا تُفرض بالقوة”، بل تقوم على حرية الاختيار واحترام كرامة الإنسان، محذّرة من أن تحويل السلطة المحلية إلى جهة وصاية على السلوك الفردي قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

كما أنها تتعارض مع مواد دستورية صريحة تتعلق بحرية التنقل، وحرية التعبير، وحرية المعتقد، وحق الخصوصية، والحق في الحياة الثقافية والاجتماعية، إضافة إلى مخالفته لمبادئ أساسية في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه سوريا.

وكتبت الصحفية يمان عموري، على منصة “إكس”: “بدولة كل مين إيدو إلو، صار طبيعي تلاقي مجلس بلدية المفروض عملو خدمي وإداري ضمن نطاقو الجغرافي، عم يقضي ويمضي بالحريات الشخصية للناس، وبدال ما يزفت الطرقات، وينضف الحارات، ويصلح إنارة الشوارع، ويعطين رخص بناء أو يطلع يهدم مخالفات، صارت شغلته مين شلح ومين لبس ومين دخّن ومين شرب”.

وتضيف عموري “شغلة المحافظة أو البلدية صارت بمنع المشروبات الروحية (الشام)، منع الماكياج بدوائر الدولة (اللاذقية)، منع الرجال من البيع بمحلات الألبسة النسائية (التل)، منع الحفلات المختلطة (سوق وادي بردى)، وهلأ (منين) مطالعة فرمان الحفاظ على قيم وأخلاق وعادات وتقاليد البلدة ومقتضيات المصلحة العامة”. وهيك بتكون ضاعت الطاسة بين “الخدمة” و “الحسبة””.

وبحسب مختصين قانونيين، فإن البنود الواردة في قرار بلدة منين، تقيّد الحريات الشخصية والاجتماعية، وإصدار تلك القرارات لا تدخل ضمن اختصاص المجالس البلدية.

ويرى حقوقيون أن إصدار مثل هذه القرارات من قبل مجالس محلية “يمسّ جوهر الحقوق الأساسية للمواطنين”، ويشكّل سابقة خطيرة في توسّع السلطات الإدارية على حساب الحقوق الدستورية.

ويأتي هذا الجدل في وقت يشير فيه مراقبون إلى تزايد الإجراءات المشابهة في عدة مناطق في سوريا، ما يعيد طرح تساؤلات حول طبيعة السلطة الممنوحة للبلديات والمحافظات في سن قوانين تمس الحقوق الشخصية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم