وفاة سوري داخل مديرية النقل بحلب تثير جدلاً واسعاً في سوريا

وفاة سوري داخل مديرية النقل بحلب تثير جدلا واسعا في سوريا

أثارت حادثة وفاة مواطن سوري داخل مديرية النقل بمدينة حلب، عقب مشاجرة مع موظفين واحتجازه داخل المبنى، موجة جدل واسعة، وسط تضارب الروايات بين الجهات الرسمية وعائلة الضحية.

الحادثة التي وقعت داخل مؤسسة حكومية، سرعان ما تحولت إلى قضية رأي عام، مع تصاعد الاتهامات وتداول روايات متباينة حول ما جرى قبل الوفاة.

وفاة سوري في مديرية النقل

وقالت مصادر محلية، إن المواطن السوري يحيى حسين صفو نعناع، توفي بعد تعرضه للضرب من قبل موظفين من إدارة النقل في حي الجميلية بحلب.

تقرير الطبيب الشرعي - وسائل التواصل الاجتماعي
تقرير الطبيب الشرعي – وسائل التواصل الاجتماعي

وبحسب إفادات متداولة، فإن الخلاف بدأ عندما فوجئ الرجل باختفاء مبلغ مالي من سيارته أثناء وجودها لدى المديرية لإجراء الفحص، ما دفعه لمواجهة الموظفين واتهامهم بالمسؤولية عن فقدان المال، لتتطور الأمور سريعاً إلى مشادة كلامية.

من جهته، قال محمد يحيى نعناع، نجل الضحية، في تصريحات متداولة لوسائل الإعلام، إنه توجه إلى المديرية للاستفسار عن سبب احتجاز والده، حيث أُبلغ بأن الأخير اتهم الموظفين بالسرقة، وأضاف أنه عرض احتجازه بدلاً من والده.

وتابع أن عدداً من الموظفين تجمعوا حوله ووالده، وانهالوا عليهما بالضرب، رغم تحذيره من أن والده يعاني من أمراض قلبية، مشيراً إلى أن والده سقط أرضاً خلال الاعتداء. وبعد نحو ربع ساعة، طُلب منه إسعاف والده، لكنه كان قد فارق الحياة.

“إثر نوبة قلبية”

كما نشرت مديرية إعلام حلب نسخة من تقرير الطبيب الشرعي بخصوص وفاة يحيى حسين صفو نعناع، تفيد بأنه توفي ” إثر نوبة قلبية تعرض لها بعد مشاجرة جرت داخل مديرية النقل في مدينة حلب بالأمس”.

ووفقاً لما ورد في التقرير، فإنه لم يظهر الكشف آثار عنف أو شدّة ظاهرة على الجسد، باستثناء كدمة صغيرة على الركبة اليمنى، كذلك أشار التقرير إلى احتقان وازرقاق على الشفتَين ورؤوس أصابع اليدَين.

وأكد التقرير أنّ سبب الوفاة هو توقف القلب والتنفس، نتيجة نوبة قلبية حادة تلت حالة من الشدّة النفسية، لافتاً إلى أنّ لدى المتوفى سوابق مرضية قلبية، وذلك بحسب إفادة ذويه.

وفي سياق متصل، أصدر محافظ حلب عزّام الغريب بياناً، وجّه من خلاله تعازيه إلى أسرة الفقيد وأهالي المدينة، مؤكداً أنّ الجهات المعنية باشرت باتّخاذ إجراءات فورية على خلفية الحادثة.

وأوضح المحافظ، أنّ جميع المشتبه بهم أوقفوا وأُحيلوا إلى التحقيق المختصّ، تمهيداً لكشف كامل ملابسات ما جرى ومحاسبة كلّ من تثبت مسؤوليته وفقاً للقانون.

ولفت المحافظ إلى أنّ الحادثة تحظى بمتابعة مباشرة من قبل السلطات المحلية، مشدّداً على أنّ التعامل معها لن يكون شكلياً ولا عابراً، وأنّ صون كرامة المواطنين وضمان تحقيق العدالة ومحاسبة أيّ تجاوزات تمثّل أولوية لا يمكن التهاون فيها.

يذكر أن قوى الأمن الداخلي في حلب قامت مساء أمس وبالتعاون مع إدارة مديرية النقل بإيقاف الموظفين المتسببين بالحادثة، وتم فتح تحقيق بملابسات الحادثة.

من جهته، كتب المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم الكيلاني، على صفحته في “فيسبوك”: “مواطن يُكبَّل، ويُعذَّب أمام ابنه، ثم يُقتل، كل ذلك تحت شعار مؤسسات يُفترض أنها وُجدت لخدمة الناس، لا لإنهائهم”.

وتابع: “واضح أن بعض الأفكار التشبيحية الأسدية لا تموت فعلاً، فهي لا تزال تتنفس، وتضرب، وتُعذّب، وتُثبت يومًا بعد يوم أن الوحشية يمكن أن تُورَّث كما يُورَّث أي منصب”.

وأضف متسائلاً: “أين هي الدولة؟ أين هي الدولة؟ هل هناك دولة أصلاً؟ رحم الله الضحية.. أما العدالة، فنأمل فقط أنها لم تُحتجز في غرفة معتمة هي الأخرى”.

ردود فعل السوريين

في المقابل، تباينت ردود فعل السوريين على الحادثة، حيث عبّر كثيرون عن غضبهم وتشكيكهم بالرواية الرسمية.

وكتب أحد المعلقين: “القتل تحت التعذيب ع زمن شبيحة الأسد كان بالأفرع الأمنية، أما هالمرة بدائرة مدنية يعني سبقتوا شبيحة الاسد بالتشبيح”.

في حين رأى آخرون أن ما جرى يعكس خللاً أوسع في أداء المؤسسات، إذ كتب أحدهم: “هذا فشل من أكبر مسؤول حتى أصغر موظف”، بينما ذهب تعليق آخر إلى التشكيك برواية الوفاة، قائلاً بسخرية: “نوبة قلبية من المشاجرة.. حلوة القصة”.

كما عبّر بعض المعلقين عن غضبهم من توصيف الحادثة بـ”مشاجرة”، معتبرين أن ما حدث يتجاوز ذلك بكثير، حيث جاء في أحد التعليقات: “ما اسمها مشاجرة.. تم ضربه هو وابنه من قبل عدة أشخاص، والنتيجة وفاة تحت التعذيب”.

وتعكس هذه التفاعلات حالة من الاحتقان الشعبي، في وقت تتزايد فيه المطالب بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين، بعيداً عن أي روايات متناقضة أو تفسيرات التي تعيد للأذهان طريقة تعامل النظام السابق.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد وثّق وفاة 8 سوريين داخل سجون ومراكز احتجاز تابعة للحكومة الانتقالية خلال عام 2026، بينهم 3 أشخاص فارقوا الحياة خلال أقل من 10 أيام، في مؤشر اعتبره المرصد مقلقاً على استمرار الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم