يوماً بعد يوم، يتصاعد الغضب في أوساط الموظفين بمناطق سيطرة جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، مع استمرار تأخير صرف ما يٌعرف بـ”نصف الراتب:، في خطوة يعتبرها كثيرون، وسيلة ضغط تمسّ أساس معيشتهم.
ويقول موظفون في مؤسسات حكومية، إن مستحقات شهر شباط/ فبراير 2026، التي كان يٌفترض صرفها مطلع نيسان/ أبريل الجارؤ، لم تٌسلّم حتى الآن، دون أي توضيح رسمي.
ويأتي ذلك ضمن آلية استثنائية أقرتها جماعة “الحوثي” خلال العام الماضي، تقوم على صرف أجزاء محدودة من الرواتب، وفق تصنيفات غير متكافئة، أثارت منذ البداية اعتراضات واسعة.
تبريرات لا تقنع أحد
في ظل غياب موقف رسمي، بررت وسائل إعلام موالية للجماعة “الحوثية” التأخير بعدم التزام بعض الجهات الإيرادية، مثل قطاع الاتصالات، بتوريد الأموال.
هذا التبرير لم يهدئ الشارع الوظيفي، بقدر ما زاد من حالة السخط، مع قناعة متزايدة بأن التأخير أصبح نهجاً متكرراً للجماعة “الحوثية”.
وزاد التوتر بعد تصريحات منسوبة لوزير مالية حكومة “الحوثيين” بصنعاء، عبد الجبار الجرموزي، تحدث فيها عن عدم أحقية المعلمين في الحصول على نصف الراتب خلال فترة الإجازة، رغم استمرار تكليفهم بمهام مرتبطة بالامتحانات والأنشطة التعليمية.
معيشة على حافة الانهيار
يقول موظفون في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” لـ”الحل نت”، إنهم باتوا عاجزين عن تلبية احتياجات أسرهم الأساسية، في ظل ارتفاع الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة تدفع شريحة واسعة من الموظفين إلى حالة اعتماد قسري، وتبقيهم تحت ضغط دائم دون أي أفق واضح لتحسين أوضاعهم.
من المطالبة إلى الاحتجاز
في الوقت الذي يطالب فيه الموظفون بحقوقهم، تتزايد إجراءات التضييق على الأصوات المنتقدة من قبل “الحوثيين”، خاصة في أوساط المعلمين.
ففي محافظة حجة، اٌختطف المدرس حمود نور من منزله في مديرية “كٌعيدنة”، بعد مطالبات نشرها بشأن صرف الرواتب، وفق مصادر محلية أكدت اقتحام منزله واعتقاله بالقوة، قبل نقله إلى جهة غير معلومة.
وفي عمران، تعرّض التربوي علي يحيى عاطف للاحتجاز، بعد استدعائه إلى إدارة أمن مديرية خمر، دون توجيه أي تهمة رسمية، في واقعة أثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط التعليمية.
وهكذا باتت المطالبة بأبسط الحقوق، في زمن “الحوثيين” جريمة يعاقب عليها الناس، وهو ما يضاعف من حالة الخوف، ويقيد أي تحرك علني.
ومع غياب آلية منتظمة لصرف الرواتب، واستمرار القيود على حرية التعبير، تتجه الأزمة نحو مزيد من التعقيد.
وفي ظل هذا الواقع، يجد الموظفون أنفسهم بين ضيق المعيشة ومخاطر المطالبة بحقوقهم، في معادلة قاسية لا تتيح لهم خيارات كثيرة.
- اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية التركية.. اختبار معادلة الردع الجديدة
- اقتصاديون سوريون حذروا سابقاً.. هل يدفع السوريون ثمن إلغاء الدعم الحكومي؟
- إلهام أحمد: نطالب بتدريس المناهج كاملة بالكردية والدستور الجديد يجب أن يضمن هذا الحق
- آلاف السوريين في الأردن يتقدمون بطلبات زيارة مؤقتة إلى سوريا.. ما التفاصيل؟
- خلال 48 ساعة من رفع سعر الوقود.. الغلاء يشعل الأسواق والنقل في الحسكة

