كتب الجيش الملكي فصلاً جديداً في تاريخ تأهل الجيش الملكي لنهائي دوري أبطال أفريقيا، بعدما حسم بطاقة العبور إلى النهائي لموسم 2026 على حساب نهضة بركان، في إياب نصف النهائي الذي احتضنه الملعب البلدي ببركان. وجاء التأهل بعد مواجهة مشحونة بالتفاصيل، فرض فيها الفريق العسكري صلابة واضحة، ونجح في إدارة الضغط حتى صافرة النهاية.
وسيواجه الجيش الملكي ماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي في النهائي بنظام الذهاب والإياب، إذ تُجرى مباراة الذهاب يوم 15 مايو في بريتوريا، على أن يُقام الإياب يوم 24 مايو في الرباط، في موعد ينتظره الشارع الرياضي المغربي بشغف كبير.
تأهل الجيش الملكي لنهائي دوري أبطال أفريقيا.. دفاع حاسم وحارس في الواجهة
اللافت في مسار الجيش الملكي هذا الموسم هو التحول الدفاعي الذي منح الفريق أماناً في المواعيد القارية الكبرى. وبرز اسم الحارس أحمد رضا التكناوتي كأحد مفاتيح التأهل، بعدما خاض 20 مباراة واستقبل 9 أهداف فقط، مع الحفاظ على شباكه نظيفة في 12 لقاءً. أرقام تعكس قيمة الحارس في اللحظات الحاسمة، وتُفسر لماذا خرج الجيش الملكي من ملعب بركان بأقل الأضرار أمام منافس يعرف كيف يستثمر عامل الأرض.
الإنجاز لم يمر دون رد فعل رسمي. الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أشادت بالتأهل في بيان لاقى تفاعلاً واسعاً، واعتُبر رسالة دعم قبل النهائي، وأيضاً تأكيداً لمكانة الأندية المغربية في الواجهة القارية.
كواليس الحافلة وقيادة حريمات.. روح قتالية قبل صافرة البداية
قبل المباراة، انتشرت لقطات تُظهر شحنة معنوية عالية داخل معسكر الجيش الملكي. العميد ربيع حريمات ظهر وهو يحمّس زملاءه بكلمات مباشرة، في مشهد التقطته عدسات المتابعين وتداولته منصات عدة. كما لفت عبد الفتاح حدراف الأنظار وهو يقوم بدور “الكابو” داخل حافلة الفريق، في إشارة إلى وحدة المجموعة ورغبتها في فرض الشخصية خارج الميدان قبل داخله.
ماذا يعني التأهل للبطولة الاحترافية؟
قيمة هذا التأهل لا تتوقف عند حدود دوري أبطال أفريقيا. فهو ينعكس على صورة البطولة الاحترافية نفسها، التي تواصل تقديم أندية قادرة على المنافسة حتى الأمتار الأخيرة. كما يزيد الضغط على روزنامة الجيش الملكي محلياً، مع اقتراب استئناف المنافسات، في وقت يتابع فيه منافسوه تفاصيل الإرهاق والغيابات المحتملة.
وفي خلفية المشهد، يتداول جمهور البطولة نتائج واستعدادات الأندية الأخرى، وبينها الرجاء الذي يتصدر النقاش الرياضي في الأيام الأخيرة مع ارتفاع وتيرة الحديث عن جاهزيته قبل عودة المباريات.
فقرة تحليلية: هل يكفي هذا الجيش لإسقاط صنداونز؟
السؤال الأكثر حضوراً بين المتابعين واضح: هل يقدر الجيش الملكي على جلب اللقب؟ المؤيدون يرون أن قوة الفريق الحالية تبدأ من التنظيم الدفاعي، وأن التكناوتي يمنح زملاءه الثقة في أصعب الفترات. كما يعتبرون أن شخصية الفريق خارج الديار تطورت، وهو عنصر حاسم قبل رحلة بريتوريا.
في المقابل، يطرح محللون تخوفاً مشروعاً من الكثافة البدنية بين القاري والمحلي. ويذهب بعضهم إلى أن الجيش الملكي يحتاج حلولاً هجومية أكثر تنوعاً أمام خصم يعرف كيف يغلق المساحات ويعاقب على الأخطاء. كما تظهر انتقادات لأداء نهضة بركان، إذ رأى جزء من الجمهور أن ميزة الملعب لم تُستثمر كما يجب، وأن الفريق افتقد اللمسة الأخيرة في لحظات كان يمكن أن تغيّر مسار التأهل.
النهائي سيحسم الجدل. فإما أن يترجم الجيش الملكي صلابته إلى لقب قاري، أو يكتشف أن الطريق إلى الكأس يحتاج إضافة هجومية وحلولاً أسرع تحت الضغط. وحتى ذلك الموعد، تبقى البطولة الاحترافية على إيقاع فريق وصل إلى القمة، ويبحث عن خطوة أخيرة لكتابة التاريخ.

