الحسكة: توتر بعد استبعاد اللغة الكردية من لافتة القصر العدلي.. ما التفاصيل؟

أثارت إزالة اللغة الكردية من اللوحات التعريفية في مبنى “القصر العدلي” بمدينة الحسكة موجة احتجاجات واسعة، الخميس، وسط تصاعد الانتقادات لسياسات الحكومة السورية الانتقالية تجاه الكرد في سوريا، وذلك بعد استبدال لافتات كانت تحمل اللغتين الكردية والعربية بأخرى مكتوبة بالعربية والإنكليزية فقط، في خطوة اعتبرها محتجون ذات دلالات سياسية وثقافية تتجاوز الطابع الإداري.

وبينما وصفت وزارة العدل ما جرى بأنه “أعمال شغب وتخريب”، رأى المحتجون أن القضية تمسّ الهوية والحقوق المتساوية للمواطنين الكرد في المنطقة.

احتجاجات غاضبة

وبدأت التوترات عقب إعادة تفعيل عمل الجهات الحكومية داخل مبنى المحكمة في الحسكة، حيث أقدمت الجهات المعنية على إزالة اللافتات المكتوبة باللغة الكردية عن واجهة “القصر العدلي”. وسرعان ما تجمع العشرات من سكان المدينة أمام المبنى احتجاجاً على الخطوة، بالتزامن مع اجتماع خُصص لبحث ملف القصر العدلي وآلية تسليمه.

 وانتشرت مقاطع مصورة أظهرت محتجين وهم يفككون اللوحة الجديدة التي حملت اللغتين العربية والإنكليزية فقط، في مشهد عكس حجم الغضب الشعبي من تجاهل اللغة الكردية داخل مؤسسة رسمية في منطقة ذات غالبية كردية.

اللافتة الجديدة للقصر العدلي بالحسكة، وتظهر فيها الكتابة باللغة العربية والانكليزية دون الكردية. (انترنت)

واعتبر المحتجون إزالة اللغة الكردية من واجهة القصر العدلي أمراً يمسّ الحقوق السياسية والثقافية والقومية للكرد في سوريا، لا مجرد إجراء إداري عابر. كما شدد المحتجون على أن الاعتراف باللغة الكردية يرتبط بتاريخ طويل من التضحيات ولا يمكن التخلي عنها. 

وشهدت مدينتا الحسكة وقامشلو تحركات متزامنة طالبت بإعادة اعتماد اللغة الكردية إلى جانب اللغات الأخرى في الدوائر الرسمية، وسط دعوات متصاعدة لحماية حق التعليم باللغة الأم والحفاظ على التعدد اللغوي والثقافي في شمال شرقي سوريا.

الرد الحكومي

اللافتة القديمة التي جرى إزالتها وتتضمن اللغة العربية والكردية. (انترنت)

وأصدرت وزارة العدل السورية بياناً رسمياً نددت فيه بالحادثة، قائلة إن الحكومة “تواصل العمل على استعادة دور الدولة ومؤسساتها” في محافظة الحسكة، مؤكدة أنها كثفت جهودها لإعادة تفعيل المؤسسات الرسمية.

وأدانت الوزارة ما وصفته بـ”أعمال الشغب والتخريب” التي استهدفت القصر العدلي، معتبرة أن المحتجين ارتكبوا “اعتداءات خارجة عن القانون تمس أمن المجتمع واستقراره وتثير الفوضى والفتنة”. كما شددت الوزارة على أن ما حدث يمثل “انتهاكاً للنظام العام وهيبة الدولة”، متوعدة بملاحقة المتورطين قضائياً.

ولم يأتِ البيان على أي ذكر لمطالب المحتجين المتعلقة بالاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي في المنطقة، وركز على المقاربة الأمنية بدلاً من معالجة أسباب الاحتقان.

بيان وزارة العدل في الجمهورية العربية السورية. (موقع الوزارة)

وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، أحمد الهلالي، انسحاب الفريق من المشهد بعد الاعتداء على القصر العدلي “منعاً لتصعيد التوتر”، مشيراً إلى وجود وعود بتسليم المبنى الجمعة.

وقال الهلالي إن عناصر “الأسايش” تدخلوا للتصدي للمجموعة التي اقتحمت المبنى، معتبراً أن القصر العدلي “رمز سيادي للدولة لا يجوز أن يكون محل تنازع”.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المناطق الكردية احتقاناً متصاعداً وغضباً شعبياً على خلفية ملفات تتعلق بالمختفين والمعتقلين من أبناء وبنات المنطقة، عقب التصعيد العسكري الذي شنته الحكومة السورية الانتقالية على قوات سوريا الديمقراطية مطلع العام.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم