خامنئي يأمر بمواصلة العمليات القتالية ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة

أظهرت التصريحات الصادرة من طهران، الأحد، تمسكاً بخيار التصعيد العسكري، رغم استمرار الحديث عن مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن لاحتواء الأزمة في الخليج ومضيق هرمز.

وذكرت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التقى قائد مقر “خاتم الأنبياء” علي عبد اللهي، ووجّه بـ”مواصلة العمليات العسكرية ومواجهة الخصوم بحزم”، في إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب الوكالة، أطلع عبد اللهي المرشد الإيراني على جاهزية القوات المسلحة، مؤكداً أن “القوات على أهبة الاستعداد” للرد على أي تحرك أميركي أو إسرائيلي، وأن الرد الإيراني سيكون “سريعاً وحاسماً” إذا تعرضت طهران لأي هجوم جديد.

تصعيد يتجاوز الرد التقليدي

التصريحات الإيرانية الجديدة تعكس محاولة لإظهار أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرة الردع، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية المتواصلة منذ بداية الحرب.

قائد “مقر خاتم الانبياء” يتفقد الجاهزية القتالية لقاعدة جزر نازعات – انترنت

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن أي هجوم جديد على إيران سيواجه “بأسلحة وأساليب حرب وساحات قتال جديدة”، في تلويح بإمكانية توسيع نطاق المواجهة خارج الإطار الحالي.

كما نقلت وكالة “تسنيم” عن أكرمي نيا أن السفن التابعة للدول الملتزمة بالعقوبات الأميركية قد تواجه صعوبات في عبور مضيق هرمز، في إشارة إلى استمرار استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية.

هرمز في قلب المواجهة

بالتوازي، كشف نواب إيرانيون عن العمل على مشروع قانون يمنح طهران صلاحيات أوسع لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، بما يشمل منع مرور سفن “الدول المعادية”.

يقترب زورق سريع تابع للبحرية التابعة لـ “الحرس الثوري” من سفينة الشحن إيبامينونداس مضيق هرمز، 21 أبريل 2026. –  AP

ويأتي ذلك وسط تصاعد التوتر البحري، بعد إعلان “الحرس الثوري” أن أي استهداف للسفن الإيرانية سيقابَل بضربات مباشرة لمصالح أميركية في المنطقة.

وكان الجيش الأميركي أعلن، الجمعة، مهاجمة ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني أثناء محاولتهما دخول ميناء إيراني على خليج عُمان، معتبراً أن الخطوة تمثل خرقاً للحصار البحري المفروض على طهران.

رسائل تفاوض تحت النار

ورغم الخطاب العسكري المرتفع، لا تزال المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران مستمرة، وسط ترقب لرد إيراني على المقترح الأميركي المطروح لإنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز.

لكن التصريحات الإيرانية الأخيرة توحي بأن طهران تحاول التفاوض من موقع “القدرة على التصعيد”، عبر الجمع بين الرسائل العسكرية والضغط البحري والسياسي.

صورة من قصف إسرائيلي على طهران (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أن إيران تسعى لإقناع واشنطن بأن أي اتفاق لا يأخذ في الاعتبار نفوذها الإقليمي ودورها في أمن الخليج، قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من المواجهة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجار في مدينة تشابهار جنوب شرقي البلاد، قالت وكالة “مهر” إنه ناجم عن عملية تدمير ذخائر غير منفجرة، دون الإشارة إلى أي هجوم خارجي.

وبين التهديد بالتصعيد واستمرار القنوات التفاوضية، تبدو الأزمة مفتوحة على احتمالين متعددة أبرزها  تسوية مؤقتة تضمن خفض التوتر، أو انزلاق أوسع نحو مواجهة بحرية قد تمتد إلى ما هو أبعد من مضيق هرمز.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم