من هو أبو بلال المينوكي الذي أعلن ترامب القضاء عليه في إفريقيا؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صباح السبت، مقتل الرجل الثاني في تنظيم “داعش”، المدعو أبو بلال المينوكي، خلال عملية عسكرية مشتركة نفذتها القوات الأمريكية والنيجيرية في شمال شرق نيجيريا.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن العملية “دقيقة ومعقدة للغاية”، ونفذت بتوجيه مباشر منه، مضيفاً أن استهداف القيادي سيضعف بشكل كبير قدرات التنظيم العالمية.

وأشار إلى أن المينوكي كان يعتقد أن بإمكانه الاختباء في القارة الإفريقية، قبل أن تتمكن أجهزة الاستخبارات من تتبعه، موجهاً الشكر للحكومة النيجيرية على تعاونها في تنفيذ العملية.

من هو أبو بلال المينوكي؟

ينحدر أبو بلال المينوكي من بلدة مينوك في ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا، وبرز اسمه داخل التنظيمات المتشددة منذ انخراطه المبكر في تنظيم “بوكو حرام”، قبل أن ينضم إلى الجناح الذي انشق عام 2016 بقيادة أبو مصعب البرناوي، والمبايع لتنظيم “داعش” وتأسيس ما يعرف بـ”ولاية غرب إفريقيا”.

عناصر من تنظيم “بوكو حرام” يحملون شعار “داعش” – انترنت

وبحسب المعلومات المتداولة، عمل المينوكي في البداية ضمن الأجنحة الميدانية، قبل أن يتحول إلى شخصية استخباراتية تعمل في الظل، بعيداً عن الظهور الإعلامي، ما ساعده على الصعود داخل هيكل التنظيم.

صعوده داخل التنظيم

تزامن صعود المينوكي مع تراجع تنظيم “داعش” في سوريا والعراق، ما دفع القيادة إلى تعزيز نفوذها في إفريقيا، خصوصاً في منطقة حوض بحيرة تشاد والساحل الإفريقي.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وتولى المينوكي لاحقاً مسؤولية ما يعرف بـ”مكتب الصديق”، وهو جهاز إداري ومالي تابع للتنظيم في إفريقيا، مكلف بإدارة التحويلات المالية والشبكات الاقتصادية العابرة للحدود.

وبحسب المعطيات، لعب دوراً محورياً في ربط فروع التنظيم في الصومال وجنوب إفريقيا بشبكاته في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ما جعله أحد أهم العقول التنظيمية في البنية المالية لـ “داعش”.

تفاصيل العملية المشتركة

ونفذت العملية بعد تنسيق استخباراتي استمر عدة أشهر بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وقوات العمليات الخاصة الأمريكية، بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية النيجيرية.

وجرت العملية في منطقة قريبة من غابة سامبيسا، حيث تم تتبع تحركات المينوكي عبر مراقبة إلكترونية واستطلاع جوي بطائرات مسيّرة.

وبحسب الرواية الأمريكية، شنت قوة “كوماندوز” نيجيرية عملية إنزال مدعومة لوجستياً من واشنطن، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بمقتل المينوكي ومرافقيه، إضافة إلى ضبط وثائق وأجهزة إلكترونية وُصفت بأنها “ذات قيمة استخباراتية عالية”.

دلالات العملية

يرى مراقبون أن العملية تمثل ضربة مباشرة لشبكات التمويل داخل تنظيم “داعش”، خصوصاً تلك المرتبطة بالقارة الإفريقية، التي باتت خلال السنوات الأخيرة مركزاً ثقيلاً لعمليات التنظيم بعد تراجعه في الشرق الأوسط.

كما تعكس العملية، وفق التقديرات الأمنية، تصاعد الاعتماد على الاستخبارات التقنية والطائرات المسيرة في ملاحقة القيادات المتخفية، حتى في المناطق النائية والمعقدة جغرافياً.

ويشير محللون إلى أن استهداف قيادات مالية واستخباراتية من هذا النوع قد يترك أثراً أعمق من استهداف القادة العسكريين الميدانيين، نظراً لارتباطهم بشبكات التمويل والتخطيط العابرة للحدود.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري مقيم في حلب، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعها مع الملفات الإقليمية. عمل على تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، ونُشرت أعماله في عدة مواقع اسورية، كما عمل مع موقع "الجزيرة نت" بصفة مراسل ميداني في شمال شرق سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم