هجمات “الحوثي” تربك مشروع الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا

دخل مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي رٌوّج له كأحد أكبر مشاريع الربط التجاري في العالم، مرحلة جديدة من التعقيد، مع التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد هجمات جماعة "الحوثي" الموالية لطهران على السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانئها.

دخل مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي رٌوّج له كأحد أكبر مشاريع الربط التجاري في العالم، مرحلة جديدة من التعقيد، مع التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد هجمات جماعة “الحوثي” الموالية لطهران على السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانئها.

وحذّرت دراسة نشرها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية “ECFR“، من أن استمرار الهجمات البحرية انطلاقاً من اليمن، إلى جانب التوترات الإقليمية المتصاعدة، قد يدفع القوى الدولية والإقليمية إلى إعادة تصميم المشروع بما يتناسب مع ظروف الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة. 

وكان المشروع قد أعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في أيلول/ سبتمبر 2023، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية وشركائها، باعتباره ممراً استراتيجياً يربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، من خلال شبكة موانئ وخطوط سكك حديدية وممرات طاقة وكابلات رقمية تمر عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل وصولاً إلى القارة الأوروبية. 

البحر الأحمر يغيّر الحسابات 

لكن الدراسة، التي أعدّها الباحثان هيو لوفات وإيلي جيرانمايه، وترجمها إلى العربية “الموقع بوست”، قالت إن الحرب في غزة وما تبعها من تصعيد إقليمي، كشفت هشاشة التصورات التي بٌني عليها المشروع، خاصة مع تحوّل البحر الأحمر إلى واحدة من أكثر مناطق الملاحة توتراً في العالم.

وأشار الباحثان إلى أن الهجمات التي تنفذها جماعة “الحوثي” قرب مضيق باب المندب، دفعت عدداً كبيراً من شركات الشحن العالمية إلى تحويل مسارات سفنها نحو رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي أدى إلى زيادة زمن الرحلات البحرية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين والطاقة. 

ويعبر البحر الأحمر نحو 12 في المئة من التجارة العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه مؤثراً بشكل مباشر على سلاسل الإمداد الدولية، خصوصاً بالنسبة لأوروبا التي تعتمد على خطوط الملاحة القادمة من آسيا عبر قناة السويس.

وترى الدراسة أن المشروع، بصيغته الحالية، افترض وجود بيئة مستقرة نسبياً في الشرق الأوسط، وهو ما لم يعد قائماً في ظل التوترات الممتدة من غزة إلى البحر الأحمر والخليج. 

تأثيرات هجمات “الحوثي” 

وبحسب الدراسة، فإن اليمن اليوم بسبب هجمات “الحوثيين” يمثل عاملاً مؤثراً في حسابات التجارة والطاقة العالمية، مع تزايد المخاوف الأوروبية من تأثير الصراع اليمني على أمن الإمدادات وحركة الشحن البحري. 

وأكد الباحثان أن نجاح الممر الاقتصادي مستقبلاً، سيعتمد على قدرة الدول المعنية على تطوير ترتيبات أمنية أكثر فاعلية في البحر الأحمر، إلى جانب بناء بنية تحتية أكثر مرونة قادرة على التعامل مع الاضطرابات الإقليمية. 

كما ربطت الدراسة بين مستقبل المشروع والتنافس الجيوسياسي الأوسع، خاصة في ظل سعي الولايات المتحدة الأميركية وشركائها لتقديم بديل استراتيجي لمبادرة “الحزام والطريق” الصينية، وتعزيز الترابط التجاري بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط. 

غير أن الدراسة حذّرت من أن تجاهل الواقع الأمني في اليمن والبحر الأحمر، قد يجعل تنفيذ المشروع عملية صعبة، في وقت باتت فيه خطوط الملاحة الدولية مرتبطة بمسار النزاعات الإقليمية في المنطقة.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم