لا يزال عشرات المحتجزين والمغيبين من أبناء السويداء محتجزين داخل سجن عدرا المركزي منذ قرابة العام دون محاكمات أو توجيه تهم واضحة، وسط ظروف إنسانية وصحية متدهورة دفعت عدداً منهم إلى إعلان إضراب مفتوح عن الطعام للمرة الثانية منذ احتجازهم، في وقت تتصاعد فيه مطالب عائلاتهم بالكشف عن مصيرهم والإفراج عنهم.
ويأتي ذلك بعد قرابة العام على المجازر التي شهدتها السويداء في تموز الماضي بحق السكان الدروز، والتي نفدتها قوات الحكومة الانتقالية ومجموعات العشائر المرتبطة بها، وما رافقها من عمليات خطف واعتقال وإخفاء قسري طالت عشرات المدنيين من أبناء المحافظة.
احتجاز بلا محاكمات
منذ اجتياح تموز الماضي، لا يزال أكثر من 100 شخص من أبناء السويداء بين مفقودين ومغيبين قسراً، فيما يقبع عدد منهم داخل سجن عدرا المركزي دون أي مبرر قانوني واضح، إلى جانب آخرين اعتُقلوا في ظروف متفرقة أعقبت مجازر تموز. ووفق شهادات مفرج عنهم خلال عمليات تبادل سابقة، فإن السلطات المؤقتة في دمشق تعاملت مع المحتجزين كرهائن، من دون إحالتهم إلى القضاء أو السماح لهم بتوكيل محامين.

وأفادت مصادر متقاطعة بأن محتجزين من أبناء الطائفة الدرزية، اختُطفوا على يد أبناء العشائر “البدو” خلال أحداث تموز ثم نُقلوا إلى سجن عدرا، أعلنوا دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على التدهور الحاد في أوضاعهم المعيشية والصحية داخل السجن. وأضافت المصادر أن المعتقلين يعيشون أوضاعاً “مأساوية وغير محتملة” في ظل استمرار سوء المعاملة، والتدهور المتواصل في أوضاعهم الإنسانية، بعد أشهر طويلة من الاحتجاز دون أي أفق واضح للإفراج عنهم أو الكشف عن مصير بقية المغيبين.
وأكدت المصادر أن المعتقلين وصلوا إلى مرحلة من الإنهاك الجسدي والنفسي دفعتهم إلى اللجوء لما وصفوه بـ”معركة الأمعاء الخاوية” كخيار أخير للضغط على السلطات وتحسين ظروف احتجازهم. وفي تسجيل صوتي متداول، قال أحد المحتجزين: “نحن عشرين شب من السويداء قطعنا الأكل.. يا نموت هون أو نطلع”، في رسالة اختزلت حجم اليأس الذي يعيشه المعتقلون داخل السجن.
إضرابات سابقة وعزل قاسٍ
ولم يكن هذا الإضراب الأول من نوعه، إذ سبق أن نفذ 52 محتجزاً من أبناء السويداء داخل سجن عدرا في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازهم ل4 أشهر دون توجيه أي تهم أو عرضهم على القضاء.
وقال أحد السجناء الذين أُفرج عنهم لاحقاً في إطار صفقات تبادل إن المحتجزين خاضوا إضراباً مماثلاً استمر 3 أيام قبل الإفراج عن دفعة منهم، موضحاً أن الإضراب يأتي ضمن “استراتيجية ضغط” لدفع السلطة إلى تنفيذ تعهداتها المتعلقة بالإفراج التدريجي عن المعتقلين.
وبحسب شهادات متطابقة حينها، فإن إدارة السجن تفرض عزلاً مشدداً على المعتقلين، حيث وضع نحو 50 شخصاً منهم ضمن مهجع مشترك، بينما يُحتجز آخرون في زنازين انفرادية مجهولة الهوية ولا يمكن التواصل معهم. كما أشار مفرج عنهم إلى أن المحتجزين يُسمح لهم بإجراء مكالمة هاتفية واحدة أسبوعياً فقط، في حين يُمنعون من الاختلاط ببقية السجناء، ولا يُسمح لهم بالخروج للتنفّس سوى “مرة كل 5 أيام” وبشكل منفصل عن الآخرين.
صفقات تبادل ومفاوضات

وفي 26 شباط/فبراير الماضي، شهدت محافظة السويداء عملية تبادل للأسرى والمحتجزين بين قوات الحكومة الانتقالية و”الحرس الوطني”، ضمن مسار التهدئة الجاري في المحافظة.
وشملت العملية الإفراج عن 61 مدنياً من أبناء السويداء كانوا قد اختُطفوا على يد مسلحين من العشائر خلال أحداث تموز وتم تسليمهم للحكومة الانتقالية، مقابل إطلاق سراح 30 عنصراً من قوات الدفاع والداخلية التابعة للحكومة الانتقالية، وذلك عقب جولات تفاوض مطولة بين الطرفين.
وجرت عملية التبادل بإشراف مباشر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبر حاجز المتونة شمالي السويداء، وسط إجراءات أمنية مشددة. وضمن سياق مفاوضات أوسع تُجرى بوساطة أميركية بين قوات الحكومة الانتقالية و”الحرس الوطني”، في وقت لا تزال فيه قضية مئات المغيبين والمحتجزين من أبناء السويداء دون حل واضح، وسط تصاعد مطالب الأهالي بالكشف عن مصيرهم وإنهاء ما يصفونه بسياسة الاحتجاز التعسفي.
- كان بشار الأسد طالباً فيها.. جدل حول قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة عريقة بدمشق
- اعتداء على طلبة عراقيين في إيران.. ماذا حدث داخل السكن؟
- القافلة الثانية تنطلق نحو سري كانيه/رأس العين بعد 7 سنوات من التهجير
- مليار دولار في معرض دمشق الدولي.. عقود ملزمة أم مذكرات تفاهم؟
- “وحدات حماية المرأة” تكشف تفاصيل اتفاقها مع دمشق

