تحولت جولة المباحثات الأمنية بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” إلى واحدة من أطول جولات التفاوض بين الطرفين، بعدما استمرت أكثر من تسع ساعات وركزت على ملفات تتجاوز تثبيت الهدنة نحو ترتيبات أمنية أوسع في جنوب لبنان.
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي خاضا “محادثات مثمرة” بحضور نائب وزير الدفاع الأميركي، ركزت على بناء أطر أمنية واستقرار إقليمي، على أن تشكل نتائجها قاعدة للمسار السياسي المنتظر خلال الأيام المقبلة.
وكشفت تسريبات إسرائيلية أن ملف سلاح “حزب الله” تصدر النقاشات، إلى جانب الطائرات المسيرة والمنشآت العسكرية الواقعة شمال نهر الليطاني، حيث قدم الوفد الإسرائيلي خرائط ومعلومات استخباراتية قال إنها تحدد مواقع تابعة للحزب، مطالباً الجيش اللبناني بالتحرك لتفكيكها ومصادرة أسلحتها.
سلاح الحزب مقابل الانسحاب
بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، طالبت بيروت خلال المحادثات بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في جنوب لبنان، غير أن الجانب الإسرائيلي ربط أي انسحاب بإزالة ما وصفه بالتهديدات الأمنية القائمة.

كما برز خلاف إضافي حول ما تردد عن مطالب إسرائيلية بتطوير التعاون الأمني بين الجانبين، وهو ما تصفه أوساط لبنانية بأنه يقترب من “التطبيع الأمني”، بينما تؤكد بيروت أن أي قرار من هذا النوع يبقى سياسياً ولا يدخل ضمن صلاحيات الوفد العسكري.
وفي المقابل، ركز الوفد اللبناني على آلية تطوير لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، مع التشديد على أن مهمة الوفد تقنية وترتبط بالحفاظ على السيادة اللبنانية وتنفيذ الالتزامات المتبادلة.
دعم أميركي وضغط على الحزب
تزامنت المحادثات مع موقف أميركي أكثر وضوحاً حيال الصراع الدائر، إذ أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اتصال مع الرئيس اللبناني جوزيف عون دعم واشنطن لسيادة لبنان على كامل أراضيه، مع تحميل “حزب الله” المدعوم من إيران مسؤولية استمرار المواجهات.

ويعكس هذا الموقف توجهاً أميركياً لدعم مسار يفضي إلى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية وتقليص نفوذ القوى المسلحة خارج مؤسساتها، وهو ما تعتبره إسرائيل شرطاً أساسياً لأي تسوية طويلة الأمد على الحدود.
في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية تقدمت إلى مواقع شمال نهر الليطاني في لبنان، بعد أن أمرت آلاف اللبنانيين بمغادرة قراهم.
مفاوضات تحت النار
رغم استمرار المسار التفاوضي، بقي الميدان مشتعلاً. فقد شهد جنوب لبنان عشرات الغارات الإسرائيلية التي أوقعت قتلى وجرحى، بينهم مدنيون وأطفال، فيما استمرت عمليات القصف المدفعي والإنذارات بالإخلاء في عدد من البلدات.

في المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ هجمات استهدفت دبابات إسرائيلية وآليات عسكرية باستخدام صواريخ موجهة ومسيّرات هجومية، مؤكداً استمرار عملياته ضد القوات الإسرائيلية في الجنوب.
ويكشف تزامن المفاوضات مع التصعيد العسكري حجم التعقيد الذي يواجه أي تفاهم محتمل، إذ تدفع واشنطن نحو ترتيبات أمنية جديدة تشمل سلاح “حزب الله”، بينما تصر بيروت على أن وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية يشكلان المدخل الأساسي لأي تقدم سياسي.
وفي ظل استمرار الغارات والاشتباكات، تبقى الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت مفاوضات البنتاغون تمهد فعلاً لاتفاق أوسع، أم أنها مجرد محاولة لإدارة الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب أكثر اتساعاً.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

