أعلنت ألمانيا تقديم مساهمة مالية تتجاوز مليون دولار لصالح المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية (IIMP)، وهي الهيئة التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف كشف مصير الأشخاص المفقودين وتحديد أماكن وجودهم وتقديم الدعم لعائلاتهم.
ويأتي هذا الدعم في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لمعالجة أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في سوريا، حيث لا يزال مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمختفين مجهولاً بعد سنوات من الحرب والاعتقال والنزوح.
دعم ألماني للمؤسسة
وجاء الإعلان عبر بعثة ألمانيا لدى الأمم المتحدة، التي أكدت أن التمويل الجديد يهدف إلى تعزيز جهود المؤسسة في التعامل مع ملف المفقودين في سوريا. وتُعد ألمانيا من أوائل الدول المساهمة في صندوق المؤسسة الأممية، وكانت قد دعت خلال اجتماعات الأمم المتحدة الأخيرة إلى زيادة الدعم المالي لضمان قدرة المؤسسة على أداء مهامها بشكل كامل. وتزامن الإعلان عن التمويل مع زيارة أجرتها رئيسة المؤسسة كارلا كينتانا إلى برلين خلال الأيام الماضية، حيث التقت مسؤولين ألماناً وممثلين عن المجتمع المدني السوري وعائلات المفقودين.

وخلال اجتماعها مع وزيرة الدولة الألمانية سيراب غولر، أكدت كينتانا أن ملف المفقودين يجب أن يكون جزءاً أساسياً من جهود إعادة الإعمار وبناء السلام في سوريا، كما شكرت الحكومة الألمانية على دعمها السياسي والمالي للمؤسسة، مشيرة إلى أن المساهمة الجديدة التي تتجاوز مليون دولار ستساعد في تعزيز عمل المؤسسة وتوسيع جهودها الرامية إلى كشف مصير المفقودين وتقديم الدعم لعائلاتهم.
توسيع أنشطة البحث
ويأتي الدعم الألماني في وقت تسعى فيه المؤسسة إلى توسيع أنشطتها داخل سوريا بعد المتغيرات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين. وكانت رئيسة المؤسسة كارلا كينتانا قد أكدت في تصريحات سابقة أن سوريا تواجه واحدة من أكبر أزمات المفقودين في العالم، مشيرة إلى تقديرات تتحدث عن أكثر من 130 ألف مفقود، فيما تعمل المؤسسة على تطوير آليات البحث وتبادل المعلومات والتنسيق مع الجهات السورية والدولية المعنية.
وتختلف المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين عن آليات التوثيق والمساءلة القضائية الأخرى التابعة للأمم المتحدة، إذ يتركز عملها حصراً على البحث عن المفقودين وكشف مصيرهم ودعم أسرهم، بغض النظر عن جنسية الضحايا أو انتماءاتهم السياسية أو ظروف اختفائهم. وقد أُنشئت المؤسسة بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في حزيران/يونيو 2023 استجابة لمطالب عائلات المفقودين ومنظمات المجتمع المدني السورية.
وتشير تقديرات أممية وحقوقية إلى أن عدد المفقودين والمختفين في سوريا يتجاوز 130 ألف شخص منذ عام 2011، بينهم معتقلون ومختطفون وأشخاص فُقدوا خلال العمليات العسكرية أو أثناء محاولات النزوح والهجرة. ويزداد تعقيد هذا الملف مع توثيق منظمات حقوقية لحالات اعتقال واحتجاز جديدة خلال الفترة التي أعقبت تولي السلطات السورية الانتقالية الجديدة مهامها، ما يعني أن قضية المفقودين لا تقتصر على معالجة إرث السنوات الماضية فحسب، بل تشمل أيضاً متابعة مصير أشخاص فُقدت آثارهم واعتقلوا في المرحلة الراهنة.
- “الاسم المستعار آنا”.. وثائقي يكشف تفاصيل الإيقاع بمرتكبي مجزرة التضامن
- الأكراد والبلوش في صدارة الضحايا.. العفو الدولية تطالب بمحاسبة “مهندسو الجرائم” في إيران
- اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية التركية.. اختبار معادلة الردع الجديدة
- 3 أشهر من الانتظار.. مستحقات مزارعي الحسكة عالقة
- مظاهرة في سلمية واحتجاجات متواصلة ضد تسعيرة المحروقات الجديدة

