لم تكد تمر أيام قليلة على مقتل خمسة أطفال وإصابة سبعة آخرين بانفجار لغم في محافظة الضالع، حتى سقط طفل جديد ضحية للألغام في محافظة البيضاء، في حادثة أعادت التذكير بالخطر الذي يهدد حياة المدنيين في مناطق واسعة من اليمن، رغم تراجع حدة المواجهات العسكرية في عدد من الجبهات.
وقتل الطفل صالح علي العبد “15 عاماً”، إثر انفجار لغم مضاد للأفراد زرعته جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، أثناء مروره على ظهر حمار في منطقة وادي المخنق بمديرية الزاهر آل حميقان بمحافظة البيضاء، وفق ما أفاد به المرصد اليمني للألغام.
وتأتي الحادثة بعد أيام من فاجعة مشابهة في محافظة الضالع، دفعت المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، إلى التعبير عن حزنه، مؤكداً أن اليمن لا يزال من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام والذخائر غير المنفجرة، وأن الأطفال هم الأكثر عرضة لدفع ثمن هذا الخطر.
ضحايا يتساقطون
وتشير تقارير أممية حديثة، إلى أن الألغام ومخلفات الحرب، ما تزال تحصد أرواح المدنيين بصورة متكررة، حيث رصدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال الفترة الأخيرة، 16 حادثة في محافظات الحديدة ومأرب وذمار، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص، بينهم خمسة أطفال، وإصابة 18 آخرين، من بينهم ثمانية أطفال.

وفي محافظة مأرب، أدى انفجار مقذوف غير منفجر، إلى وفاة طفلة وإصابة ثلاثة فتيان، أثناء عبثهم بمخلفات الحرب، فيما وثقت الأمم المتحدة ست حوادث مماثلة في محافظة الحديدة، أوقعت 19 ضحية بين قتيل وجريح، بينهم عدد كبير من الأطفال.
وتؤكد الأمم المتحدة أن استمرار وجود المتفجرات في الأراضي الزراعية والطرقات ومناطق الرعي، يجعل ملايين المدنيين عرضة للخطر، حتى في المناطق التي تراجعت فيها العمليات العسكرية منذ سنوات.
حقول الموت تعزل القرى اليمنية
ولا تقتصر آثار الألغام على سقوط الضحايا، إذ ترى الأمم المتحدة أنها تعرقل عودة النازحين إلى مناطقهم، وتحرم آلاف الأسر من استغلال الأراضي الزراعية ومصادر رزقها، كما تزيد من هشاشة المجتمعات التي تعاني أصلاً من الفقر والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية.
وتشير التقارير الأممية، إلى أن الخوف من الألغام، يدفع كثيراً من السكان إلى تجنب مساحات واسعة من الأراضي والطرق الريفية، الأمر الذي يفاقم أزمة الأمن الغذائي ويحد من فرص التعافي الاقتصادي في المناطق المتضررة.
دعوات لإزالة الألغام وحماية المدنيين
وفي موازاة التحذيرات من مخاطر الألغام، دعت الأمم المتحدة إلى توسيع برامج إزالة المتفجرات ومساعدة الضحايا، وتعزيز خدمات إعادة التأهيل والحماية، خاصة في المحافظات التي تفتقر إلى هذه الخدمات.
كما شددت على أن حماية المدنيين في اليمن، يتطلب معالجة الخطر الذي تتركه الألغام ومخلفات الحرب، باعتباره أحد أكثر التهديدات استمراراً لحياة اليمنيين، ولا سيما الأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر في كل مرة تنفجر فيها عبوة أو لغم في طريقهم إلى المدرسة أو المزرعة أو أثناء لعبهم في محيط منازلهم.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

