رفضاً لتسعيرة المحروقات الجديدة والغلاء.. احتجاجات القامشلي تدخل يومها الثامن 

تواصلت الاحتجاجات في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا لليوم الثامن على التوالي، رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في محافظة الحسكة، فيما أكد مشاركون أن التخفيضات الأخيرة التي أعلنتها وزارة الطاقة لم تعالج جوهر الأزمة، بل أبقت الأسعار عند مستويات تفوق قدرة غالبية السكان على التحمل.

ورفع المحتجون لافتات كُتبت باللغتين العربية والكردية، ورددوا شعارات تطالب بإلغاء قرار رفع أسعار المحروقات وإعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل والكهرباء والمياه والمواد الغذائية خلال الأسابيع الأخيرة.

انتقادات للتسعيرة الجديدة

وقال عدنان حاجي، أحد المشاركين في الاحتجاجات، لموقع “الحل.نت”، إن مطالب المحتجين ترتبط بشكل مباشر بالواقع المعيشي المتدهور الذي تعيشه المنطقة، مشيراً إلى أن مادة المازوت أصبحت مرتبطة بمعظم تفاصيل الحياة اليومية للسكان.

وأضاف حاجي: “نحن خرجنا لنطالب كأي شخص يعيش على هذه الأرض، ومطالبنا ليست مستحيلة؛ فهي تتعلق بمادة المازوت التي ترتبط بها الكثير من المواد الأساسية”.

وانتقد حاجي التخفيضات الأخيرة التي أعلنتها وزارة الطاقة، قائلاً: “ما معنى أن ترفع الأسعار بنسبة 100٪ ثم تخفضها بنسبة 20٪؟ هذا ليس سوى ضحك على الذقون”.

وأكد أن المحتجين لا يطالبون فقط بخفض أسعار المازوت، بل بأسعار تتناسب مع مستوى الدخل في المنطقة، موضحاً أن غالبية السلع والخدمات الأساسية أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بأسعار الوقود، ما يجعل أي زيادة تنعكس فوراً على حياة السكان اليومية.

وأضاف أن المواطنين “يريدون فقط العيش”، معتبراً أن الإبقاء على الأسعار الحالية لا يمثل تخفيضاً حقيقياً بقدر ما يشكل استمراراً للأعباء الاقتصادية المفروضة على السكان.

تدني مستوى الدخل

من جهته، قال الناشط سراج كلش لموقع “الحل.نت” إن الاحتجاجات المستمرة منذ ثمانية أيام تركز على المطالب المعيشية ومكافحة الفساد وإعادة النظر في القرارات الاقتصادية التي مست حياة المواطنين بشكل مباشر.

وأضاف كلش أن ارتفاع أسعار المازوت والسلع الأساسية جاء في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من تدني مستويات الدخل، موضحاً أن دخل الفرد في كثير من الحالات لا يتجاوز 80 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية لأكثر من أسبوع واحد.

وأشار كلش إلى أن المحتجين يسعون إلى إيصال صوتهم للجهات المسؤولة من أجل إعادة النظر في قرار رفع أسعار المحروقات، مؤكداً أن السكان يواجهون أزمات معيشية متراكمة منذ سنوات، وأن القرارات الأخيرة زادت من حجم الضغوط الاقتصادية المفروضة عليهم.

وأضاف أن المطالب المطروحة “ليست صعبة أو مستحيلة”، بل تتركز على تأمين مقومات الحياة الأساسية بأسعار تتناسب مع مستوى الدخل والقدرة الشرائية للسكان.

أزمة رفع أسعار الوقود

وتأتي الاحتجاجات الحالية بعد قرارات رفعت بموجبها أسعار المحروقات في محافظة الحسكة، حيث ارتفع سعر ليتر المازوت الحر من 55 سنتاً إلى 75 سنتاً، فيما بدأ بيع المازوت القادم من المصافي الحكومية بسعر بلغ 88 سنتاً لليتر، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار النقل والكهرباء والمياه والخبز.

وكان سائقو وسائل النقل في القامشلي قد رفعوا أجور النقل على عدد من الخطوط الداخلية، بينما شهدت اشتراكات المولدات الخاصة زيادات متتالية مع ارتفاع تكاليف التشغيل. كما تأثرت الأفران والصهاريج الناقلة للمياه بالأزمة نتيجة نقص الوقود وارتفاع أسعاره.

وأرجعت شركة “سادكوب” أزمة نقص المحروقات إلى عمليات الدمج الإداري والربط التقني بين المؤسسات النفطية، في حين حمّلت جهات محلية الشركة السورية للبترول مسؤولية عدم تأمين كميات كافية من المازوت الخدمي خلال موسم الحصاد والري.

مطالب بالحد من ارتفاع الأسعار

وكان المجلس الوطني الكردي في سوريا قد دعا سابقاً إلى إلغاء الزيادات الأخيرة على أسعار المحروقات، معتبراً أن منطقة الجزيرة تشهد تدهوراً حاداً وغير مسبوق في الأوضاع المعيشية والخدمية، وصل إلى حد عجز شريحة واسعة من المواطنين عن تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وطالب المجلس باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من ارتفاع الأسعار، ودعم القطاعات الزراعية والإنتاجية، واعتماد قدر أكبر من الشفافية في إدارة عائدات النفط والموارد العامة وتوجيهها نحو تحسين الخدمات الأساسية، محذراً من أن استمرار تجاهل المطالب المعيشية قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية أوسع.

ومع دخول الاحتجاجات يومها الثامن، لا تزال مطالب المحتجين تتركز على خفض أسعار المحروقات وتحسين الخدمات الأساسية وتخفيف الأعباء المعيشية، في محافظة تعد من أبرز المناطق المنتجة للنفط في سوريا، لكنها تشهد منذ أسابيع أزمة وقود انعكست على مختلف جوانب الحياة اليومية للسكان.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم